مزارع آسيا المستقبلية

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٢٣/يوليو/٢٠١٧ ٠٤:٤٥ ص
مزارع آسيا المستقبلية

محفوظ أحمد

يعد نقص الأغذية للكثير من الناس في آسيا ذكرى بعيدة ولكن بينما تكافح المنطقة لإطعام وتغذية السكان الذين تزداد أعدادهم فإنه يمكن أن يصبح حقيقة مؤلمة من حقائق الحياة مجددا.إن آسيا بالفعل هي أكبر سوق للمواد الغذائية في العالم ومن المتوقع بحلول العام 2050 أن ينمو عدد سكانها إلى خمسة بلايين - بزيادة قدرها 900 مليون نسمة وبسبب توسع الطبقة الوسطى، من المرجح أن تمثل المنطقة نصف الزيادة العالمية في استهلاك لحوم البقر والدواجن سنوياً وأكثر من ثلاثة أرباع الزيادة في استهلاك الأسماك من الآن وحتى العام 2030 وبحلول ذلك الوقت، فإن أكثر من 60 في المائة من إجمالي الطلب على الحبوب في العالم النامي سيأتي من جنوب وشرق آسيا، ومن أجل مواكبة هذا الطلب المتزايد، سيتعين زيادة الإنتاج الغذائي بنسبة تتراوح بين 60 و70 في المائة مقارنة بالعشر سنوات الأخيرة.

ومن الناحية المثالية، يمكن لمزارع آسيا أن توسع إنتاجها ببساطة ولكنها للأسف غير مهيئة للقيام بذلك علماً أنه من أجل إنتاج كمية كافية من الأغذية، ستحتاج مزارع آسيا إلى الخضوع لتحول القرن الحادي والعشرين. وينبغي أن تكون مساعدة المزارعين على مواجهة تغير المناخ في آسيا جزءاً أساسياً من هذا الجهد وعلى الرغم من أن زيادة حرارة كوكب الأرض يمكن أن تعزز الإنتاج الزراعي في عدد قليل من المناطق، فإنها ستحد بشدة من الإنتاج وربما تؤدي إلى أزمات غذائية مطولة في بقية أنحاء المنطقة، ومع تزايد ندرة المياه في المناطق الخصبة تقليدياً مثل سهل الغانج الهندي فإن ارتفاع مستوى سطح البحر سيدمر مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، وإذا كانت مستويات سطح البحر سترتفع بمقدار متر واحد، فإن تسرب المياه المالحة الناجم عن ذلك سيهدد 70 في المائة من الأراضي الزراعية الساحلية في فيتنام وبينما تتغير تدفقات المياه الدافئة والمرتبطة بالمد، يمكن أن تنخفض العائدات من مناطق صيد الأسماك الضخمة في دلتا نهر ميكونغ.
وفقاً لبحوث بنك التنمية الآسيوي، يمكن أن ينخفض إنتاج الأرز والقمح المروي بحلول العام 2050 بنسبة تصل إلى 20% و 44% على التوالي ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار الحبوب وفول الصويا والقمح بنسبة 70%، مما يسبب في ارتفاع عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في المنطقة بمقدار 11 مليوناً. ولكن هذا لا يجب أن يكون مستقبل آسيا لو تمكن المزارعون فيها من التأقلم إذ يشرف معظم المزارعين اليوم على قطع أراضي الكفاف التي تديرها الأسرة، ويفتقرون إلى المال والمعرفة اللازمة لتحسين الإنتاج وجودة المحاصيل ففي ميانمار، على سبيل المثال، تستخدم 16 في المائة فقط من الأسر الزراعية أجهزة الحراثة أو الجرارات لإعداد الأرض للزراعة. وعلاوة على ذلك، فقد ترك التدهور البيئي مساحات شاسعة من الأراضي جرداء ووفقا لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، تؤثر مختلف أشكال التصحر على ما يقرب من 40 في المائة من مجموع مساحة أراضي آسيا وفي حين لا تستطيع الحكومات إنشاء أراضٍ جديدة قابلة للزراعة، فإنها تستطيع - بل يجب - أن تتبع سياسات لدعم وتوطيد وتكثيف العمليات الزراعية على الأرض التي لا تزال متاحة.
أولا، يمكن لحكومات المنطقة الترويج للجمعيات التعاونية الزراعية وحتى لا يتم الخلط بينها وبين الجمعيات التعاونية الزراعية ذات الطابع القديم، فإن الجمعيات التعاونية الحالية تعد تجارية تماماً مع إعطاء الأولوية للكفاءة والأرباح وهي تشمل المشاريع الزراعية والمزارعين أيضا وجميعهم يوحدون مواردهم لإيجاد اقتصادات الحجم وخفض التكاليف ورفع الدخل وعندما تُشترى بكميات كبيرة من قبل الجمعية التعاونية فإن مدخلات الإنتاج مثل الأسمدة والمعدات تصبح أقل تكلفة وهذا ينطبق أيضا على عملية الحصاد ومن خلال التعاون معاً لتنسيق الزراعة فإن الجمعيات الزراعية التعاونية في الهند ونيبال قد جعلت من الممكن زراعة محاصيل كل عضو في الجمعية وحصادها معا من قبل الآلات بدلاً من عمل ذلك فردياً بشكل يدوي.
كما يمكن أن تضيف الجمعية التعاونية قيمة بعد الحصاد وذلك من خلال تبسيط وتوحيد تنظيف المحاصيل والتصنيف والتعبئة والتغليف والتخزين والنقل وهذا يزيد من إمدادات الأغذية ويعزز دخل المزارعين لا سيما في أماكن مثل بنغلاديش، إذ يفسد أكثر من ثلث المواد القابلة للتلف قبل أن تصل إلى المستهلك. وتقوم الصين بالفعل بتحديث المزارع من خلال الجمعيات التعاونية ومن خلال استخدام المنصات التجارة الإلكترونية الرقمية للاستفادة من الأسواق ذات القيمة العالية، وأدى برنامج الجمعية التعاونية في فيتنام إلى تحسين نوعية المنتجات للمستهلكين في المناطق الحضرية وعزز إيرادات الشاي والفواكه والخضروات بنسبة الثلث تقريبا. وعلى الرغم من أن انتشار الجمعيات التعاونية تدريجياً في آسيا فإنها ستحتاج إلى مزيد من الدعم ومعظم الجمعيات التعاونية في المنطقة هشة وتعكـس ترتيبات غير رســمية ولكن مع وجود الإطار القانوني الصحيح يمكن أن تصبح أكثر كفاءة واستدامة.

يعمل مستشاراً في بنك التنمية الآسيوي في

مجال الزراعة والتنمية الريفية والأمن الغذائي.