
علي بن راشد المطاعني
ali.matani@hotmail.com
في حياة كل الأمم وكل الشعوب أيام لها تاريخ، بل أيام تصنع التاريخ، ولدينا في السلطنة يوم الثالث والعشرين من يوليو المجيد، يوم تنطبق عليه تلك المواصفات، ففي هذا اليوم سطر التاريخ مولد عُمان الجديدة، القائمة على عمد وأركان وأساسات عُمان التاريخية ذات الإرث العريق والضارب بجذوره في أعماق الأصالة، وكأقدم إمبراطورية على الإطلاق في شبه جزيرة العرب، إذ يكفيها فخرا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دعا لأهل عُمان، وقد دخلت الإسلام كما هو معروف سلما لا حربا، بل إيمانا به.
وسيظل هذا اليوم حيا في ذاكرة كل العُمانيين للأبد، إذ فيه هب هذا الشعب الأبي للوقوف خلف قيادته الحكيمة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- ووقف كالمارد العملاق لا يلوي على شيء غير بناء هذا الوطن المجيد، مجندلا في طريقه الميمم شطر المستحيل ثالوث التخلف والفقر والأمية، انطلاقا مما قاله جلالته في بواكير النهضة المباركة: التعليم ولو تحت ظل شجرة، وبالفعل انطلق التعليم من تحت ظلال الأشجار للالتحاق بركب الحضارة المتسارع بغير توقف، إلى أن وصلنا لرحاب جامعة السلطان قابوس كتأكيد على أن الوعد قد تحقق وإن التعليم قد بلغ عنفوان الاكتمال إيذانا بمولد عُمان الجديدة.
فإذا كانت حياة الأمم والشعوب لا تقاس بعدد السنين فإن ما تحقق على ثرى هذه الأرض الطيبة في 47 عاما، وهي فترة تعد قصيرة ووجيزة في حياة الأمم والشعوب، كان كفيلا وكافيا لبناء دولة عصرية انطلاقا من الصفر.
وبات العالم من أقصاه إلى أدناه يتحدث عنها وعن عظمة ما تحقق على ثراها في جميع المجالات، بل هي وبحكمة القائد أمست عنوانا للسلام وواحة يستظل تحتها كل من أعياه طول المسير وكل من عانى من ويلات الحروب، ليجد البلسم فيها والمشورة والنصيحة التي تعيد الأمل لمن ظنوا إنهم باتوا للموت أقرب.
عُمان الآن وفي هذه الذكرى المباركة والعطرة إنما تقدم الأنموذج الأحدث عالميا وإقليميا وقوميا لمعنى التعايش السلمي بعيدا عن المذهبية والعصبية والقبلية والجهوية والعنصرية، هي عنوان لمعنى وطن يسع الجميع، ويحتكم فقط لمبدأ المساواة في الحقوق والوجبات كما يحب ربنا ويرضى، لقد أوفى جلالته ووفى عندما وعد شعبه في أول خطاب له عندما قال: سأعمل بأسرع وقت ممكن لجعلكم تعيشون سعداء.
نأمل أن تكلل مسيرة النهضة العُمانية بالنجاح عاما بعد آخر بعزائم أبناء هذا الوطن الأوفياء وبهامات رجالاته المخلصين وفي كل ميادين العمل والبذل المخلص والأمين.