
علي بن راشد المطاعني
إذا كان جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة كجهة رقابية تراقب الجهاز الإداري للدولة أو بعضه حسب الاختصاصات الممنوحة، إلا أن هناك سؤالا يطرح نفسه في المقابل، وهو من يراقب جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة، إذا كان عمله وفق الاختصاصات الممنوحة والمهام الموكلة له يواجه حالات ربما تعترض أداء عمله، وبعض من تضارب وتداخل وتقاطع الإدارات وغيرها من أمور تعتري أي عمل عام في أي مكان على وجه الأرض.
فهذا التساؤل نفترض أنه مشروع بطبيعة الحال ويتعين النظر إليه بجدية والتعامل معه في إطار المصلحة العامة والعليا للوطن.
بل من الأهم أن يعرف الجميع ماذا حققت أي مؤسسة اعتبارية من إنجازات، وما لم تحقق وفق أهدافها ومؤشرات عملها، وما هي نسبة النجاح في تحقيق الأهداف ونسبة الإخفاقات التي حالت دون الوصول للأهداف والمرامي المعلن عنها قبلا.
كل هذه الجوانب يجب أن تكون حاضرة ومعروفة من الرأي العام لكي نكون على بينة من أهمية هذا الجهة أو تلك ومدى استيفائها للحوكمة في كل الجوانب المرتبطة بعملها.
أحد الزملاء سأل أحد المسؤولين بجهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة عمن يحاسب الجهاز، فرد (إن الله حسيب رقيب)، هذا بالطبع قول لا خلاف عليه، فرقابة الله عز وجل سارية وفاعلة على كل المخلوقات على كوكب الأرض، بل في الكون جميعه، لكن لابد من وجود جهة بشرية واعتبارية تراقب وتشرف على عمل هذا الجهاز، فربما يحتاج إلى إصلاح وتطوير وتغيير يسهم في تعزيزه ورفده في اتجاه الأحسن والأفضل، لكن إذا ظل بدون رقابة وتقييم لعمله من الطبيعي أن يظل كما هو محلك سر، فما هو الضامن والضمان لتطويره إذا لم يكن هناك من يقف عليه ويقيّم عمله باستمرار، وما إذا كان يتبع النظم العالمية في الرقابة وما هي الآليات التي يتبعها في أداء عمله، إلى غير ذلك.
إن موظفي جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة ليسوا ملائكة وليسوا منزهين عن الخطأ والصواب فهم في النهاية بشر يخطئون ويصيبون، وبالتالي ليسوا معصومين ولا منزهين شأنهم شأن كل الناس.
بالطبع الجهاز يقوم بدوره في الرقابة المالية والإدارية، لكن ذلك لا يعفيه من أن يكون هو نفسه في ذات الدائرة التي توجد فيها بقية المؤسسات.
نأمل أن يتم تفعيل هذا الجانب ولتكن تلك الجهة مجلس عُمان باعتباره الجهة التشريعية والبرلمانية التي يمكن أن تنهض بهذا الدور المهم.