منع ولائم العزاء

مقالات رأي و تحليلات الخميس ١٣/يوليو/٢٠١٧ ٠٤:٢٥ ص
منع ولائم العزاء

علي بن راشد المطاعني
ali.matani@hotmail.com

يكتسب تعميم وزارة الداخلية والتنمية الاجتماعية للولاة بتنظيم أوقات العزاء وعدم تقديم الأكل والشرب إلا التمر والقهوة، يكتسب أهمية كبيرة إزاء تنظيم هذا الجانب الاجتماعي المهم للغاية في ولايات السلطنة، حدث هذا بعد المغالاة والمبالغات التي سادت في الفترة الفائتة في واجبات العزاء عبر إقامة ولائم كاملة النصاب، فيها ما لذ وطاب من أصناف المأكولات والمشهيات والمقبلات والحلويات، التي تكبد أهالي المتوفين خسائر باهظة، تضاف لمصابهم الجلل.

وبناء عليه يتطلب تعزيز مثل هذه التعاميم والالتزام بها بشكل دقيق ومحاسبة من يخالفها ومساءلته قانونيا إن تطلب الأمر، فنحن الآن نعايش ظروفا اقتصادية استثنائية معروفة للجميع، ومن أبجديات التكيف معها تفهم دوافع مثل هذه التوجيهات، إذ هي تصب في البداية والنهاية في صالح الجميع ولا يقصد بها تكبيل حرية الآخرين بأي صيغة كانت.
وما هو معلوم أن الأحزان ولوعة الفراق مكانها في القلب وفي الإحساس والوجدان ولا علاقة لها البتة بهذا البذخ الذي نراه.
للأسف فإن واجبات العزاء في بعض الولايات أصبح البذخ فيها أكثر من الولائم والأعراس والمناسبات السعيدة وبخاصة في الجانب الخاص بالنساء، حيث نجد أن الظاهرة في حياضهن تفوق وتتفوق على الجانب الخاص بالرجال بمراحل، فما لديهن هو أصل المبالغة، حيث تبرز ظواهر المباهاة، وفي نهــاية المطاف فــإن رب الأسرة سيقع عليه العبء كلــه وقد يلجــأ للاســتدانة لمقابلة أعباء مصيبته الثانية.
قد نجد من ينظر لهذا الأمر المؤسف كعادة من العادات المتوارثة، غير أنها في الواقع بدعة من البدع الواهية آن الأوان للتخلص منها، لنا أن نصدق تماما بأننا وفي هذا الإطار المؤلم قد نجد أحدهم يتفاخر بما أنفقه في عزاء والده أو والدته بتكاليف تصل لعشرات الآلاف من الريالات ‏غير عابئ بحجم الخطأ الذي وقع فيه عندما حول العزاء إلى فرح، والفقد إلى إعلان تجاري لا ثواب فيه ولا بركة.
إن بعض الممارسات التي توصف وينظر إليها على أنها عادات متوارثة يجب تلجيمها وتحجيمها، فهي وعلى الأقل مخالفة لمـــا يدعو إليه ديننا الإســلامي الحنيف والسنة النبويــة المطهـــرة، فليس كل عادة قديمة لها مبررات تلزم الحــفاظ عليها.
إن الإسراف في مناسبات الفرح وغيرها منهي عنها دينيا مصداقا لقوله تعالى في الآية 31 من سورة الأعراف: {كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}، فكيف يستقيم هذا النهي الإلهي مع مناسبات العزاء الذي لا يتوجب أن تكون فيه أي واجبات ضيافة، على اعتبار أن المعزين لم يأتوا أصلا للتهنئة وإنما لأداء واجب لا ينتظرون لقاءه أي مقابل من أي نوع كان.