هنيئاً لشعب تحققت أمانيه

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٠٩/يوليو/٢٠١٧ ٠٤:٢٥ ص
هنيئاً لشعب تحققت أمانيه

أحمد المرشد

«إن ما تحقق على هذه الأرض الطيبة من منجزات حضارية في مجالات عديدة تهدف كلها إلى تحقيق غاية نبيلة واحدة هي بناء الإنسان العماني الحديث المؤمن بربه المحافظ على أصالته المواكب لعصره في تقنياته وعلومه وآدابه وفنونه المستفيد من معطيات الحضارة الحديثة في بناء وطنه وتطوير مجتمعه»..هذه هي كلمات جلالة السلطان قابوس بن سعيد - حفظه الله ورعاه - ليصف بها يوم النهضة المباركة، اليوم الذي تفخر به السلطنة وطناً ومواطناً، دولة ومجتمعاً، بما تم إنجازه على امتداد الـ 47 عاماً الفائتة من مسيرتها المباركة بقيادة جلالة السلطان قابوس بن سعيد، الذي حشد كل طاقات الوطن بشرية ومادية تاريخية ومعاصرة لتصبح عمان كما أرادها جلالته، واحة أمن وأمان وبناء وتنمية يعيش أبناؤها سعداء وقد توفرت لهم سبل الحياة الكريمة.

وبينما تحل ذكرى يوم الثالث والعشرين من كل عام، يطيب لي أن اكتب عن «يوم النهضة» العماني، وهو يوم فخر للشعب العماني ومع أشقائه الخليجيين، بما تم إنجازه على امتداد الـ 47 عاماً من مسيرة السلطان قابوس المباركة الذي حشد كل طاقات الوطن لتصبح بلاده واحة أمن وأمان وبناء وتنمية يعيش أبناؤها فيها بسعادة تامة.

إن الثالث والعشرين من يوليو الذي يحل بعد أيام قلائل، والذي كان باعثاً على انتشار النور في أرجاء عمان، يأتي هذا العام ليجدد فيه العمانيون العهد والولاء لجلالة السلطان قابوس، في يومهم الخالد الذي يمثل فاتحة عهد جديد لمستقبل عظيم للوطن والمواطن، إنه عهد ووفاء مقرون بأنبل مشاعر التقدير والعرفان والوفاء لقيادة حكيمة رائدة أحيت أمجاد عمان وبنت مفاخرها ومنجزاتها الجديدة على قواعد راسخة البنيان، ويشهد التاريخ على ما مرت به السلطنة من إنجازات عظيمة منذ إشراقة يوم النهضة المباركة من تطور ونماء وأمن واستقرار ورقي وازدهار في شتى مجالات الحياة.

ويمر عام بعد عام ليجد العمانيون مع تجدد هذه المناسبة المجيدة، بلادهم مستمرة في العطاء ومسيرة نمو لا تنتهي، مسيرة تستهدف النهوض بالعديد من القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، مسيرة تستفيد من الفرص والمقومات الاستثمارية المتنوعة لمختلف محافظات السلطنة والتي تحققت على مدى 47 عاماً.. ناهيك عن حرص الحكومة العُمانية على وضع الخطط المستقبلية وفقاً لتوجهات السلطان قابوس، بهدف تحقيق التنمية الاجتماعية ومعيشية للمواطن، وبما يتيح المزيد من فرص العمل وبرامج التدريب والتأهيل ورفع الكفاءة الإنتاجية والتطوير العلمي والثقافي والمعرفي موضع التنفيذ، إضافة إلى التركيز على التنويع الاقتصادي وتشجيع الاستثمار ذات النفع العام وتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتنويع مصادر الدخل وللتعامل الفعال مع التطورات الاقتصادية التي يمر بها العالم.

وبينما تحتفل سلطنة عُمان بعد أيام قلائل، بذكرى يوم النهضة المباركة، يظل شعب هذه البلاد يفخرون بمنجزات النهضة المتلاحقة ومكاسب التنمية في شتى المجالات، وكل أنحاء السلطنة بدون استثناء، منجزات تستهدف تحقيق الرفاه للمجتمع..فالعدالة والتوازن هما سمتان لازمتا مسيرة النهضة على مدى السنوات الفائتة، بما انعكس على المواطن من خدمات التعليم والصحة والطرق والكهرباء والماء والاتصالات وغيرها من الخدمات الأساسية التي انتشرت في كل تجمع سكاني أينما وجد على هذه الأرض الطيبة.

إن الشعب العُماني الشقيق ليفخر حقاً بما وضعهجلالة السلطان قابوس من قواعد البناء والتنمية على كل شبر من أرض عمان، فجلالته أولى عناية دائمة بتوفير فرص المشاركة الإيجابية للإنسان العماني في مختلف الميادين.. هذا من أجل أن يحظى كل مواطن أينما كان، بثمار النهضة الحديثة، وبتمكينه في الوقت نفسه من الإسهام بكل طاقاته وقدراته في مسيرة المجتمع نحو آفاق جديدة من التنمية والتطور والثقافة والحضارة والعلم والتقنية، وتشييد صرح الدولة العصرية القادرة على تحقيق طموحاته.

وإذا أردنا الحديث عن نجاح دولة، فيجب علينا أن نتعرف على ملامح سياستها الخارجية، فالسياسة الخارجية لعمان تعكس الانفتاح الدولي الواضح في أداء تلك السياسة عبر كل السنوات الفائتة، وما نجم عنها من آثار متميزة في شكل علاقاتها مع الأشقاء والأصدقاء على امتداد العالم من حولها. فملامح الشخصية العمانية وخبرتها التاريخية، مقرونة بحكمة القيادة، وبعد نظرها في التعامل مع مختلف التطورات والمواقف، والحفاظ على وشائج العلاقة التاريخية مع الدول كافة التي ترتبط بشراكات تاريخية مع السلطنة. وتنطلق سياسات السلطنة ومواقفها من أسس وركائز راسخة تقوم على الإيمان بالسلام والعمل من أجل تحقيقه، وبناء أفضل العلاقات الممكنة مع كل دول العالم سواء في المنطقة أوخارجها، وذلك في إطار من الاحترام المتبادل وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والتعاون بحسن نية لما فيه خير ومصالح كل دول شعوب المنطقة والعالم، ولا ننسي هنا مبدأ سلطنة عمان المهم في السياسة الخارجية، والذي يتعلق بحل أية خلافات بالطرق السلمية، والالتزام بالقانون الدولي ومبادئه المعروفة.

ويكتب لسلطنة عمان أنها ظلت دوماً موضع التقاء كل الأطراف، ومحط ثقة الجميع، في كل الأوقات وفي مختلف الظروف، بالرغم مما شهدته المنطقة خليجياً وعربياً من تحديات، وليس مصادفة على أي نحو أن تنمو وتتسع علاقات السلطنة بامتداد العالم، وأن تحظى بالتقدير من جانب العديد من المنظمات الإقليمية والدولية. وتعميقاً للعلاقات الطيبة بين السلطنة وكل دول المنطقة وتطويراً للتعاون فيما بينها. ونقتبس هنا تأكيد جلالة السلطان قابوس في 2009 في خطابه بمناسبة افتتاح الانعقاد السنوي لمجلس عمان على دور السياسة الخارجية لبلاده بقوله: «سياستنا الخارجية معروفة للجميع، وهي مبنية على ثوابت لا تتغير، قوامها العمل على استتباب الأمن والسلام والسعادة للبشرية كافة». لقد عكست تلك الكلمة الخالدة الرؤية الحضارية لسلطنة عمان المؤمنة بالسلام والعاملة، من أجله تدير السلطنة سياستها، وتبني علاقاتها، وتقيم جسور المودة والصداقة مع كل من يبادلونها ذلك خليجياً وعربياً ودولياً.

من حق الشعب العماني الشقيق، أن يفخر بما أرساه جلالة السلطان منذ فجر اليوم الأول للنهضة قبل 47 عاماً بحكمة ونفاذ بصيرة ورؤية، من أسس ودعائم الوحدة الوطنية أسس تعد ركيزة راسخة تنطلق منها وترتكز عليها جهود التنمية في شتى المجالات، وهنا حرص جلالته على إعلاء صروح العدالة وترسيخ قيم العدل وتدعيم أركان دولة القانون والمؤسسات التي ينعم فيها المواطن والمقيم بالأمن والأمان..كما حرص على أن يتوفر لجميع المواطنين في بلاده أجواء الطمأنينة وصون الحقوق في ظل سيادة القانون. وقد انعكس هذا بطبيعة الحال على الثقة المتبادلة بين الشعب وقيادته، طوال السنوات الفائتة من مسيرة النهضة، إذ دفعت الثقة السامية العميقة في قدرات المواطن العماني، المواطنين كافة للاضطلاع بدورهم في بناء حاضره وصياغة مستقبلهم.

ومن هنا أيضا، كانت عناية جلالته الدائمة بتوفير فرص المشاركة الإيجابية للإنسان العماني في مختلف الميادين حتى يتمكن من الإسهام بكل طاقاته وقدراته في مسيرة المجتمع نحو آفاق جديدة من التنمية والتطور والثقافة والحضارة والعلم والتقنية، فقد وفر جلالة السلطان قابوس كل السبل والإمكانيات لدعم المواطن له من أجل تحقيق أهداف المسيرة بقيادته. لقد أدركت القيادة العمانية إن الإنسان ثروة للوطن، ولذا سعى جلالته دائماً لتنمية المواطن وتوفير سبل العيش الكريم له والمحافظة عليه باعتباره الثروة الحقيقية للوطن، ولم ينس أيضا أن المواطن العماني الشريك الحقيقي في كل منجزات البلاد، ويقول السلطان قابوس في هذا المقام مخاطبا شعبه: «إذا كانت الأمور تقاس بنتائجها فإنه يمكن القول بأن ما تحقق خلال الحقبة الفائتة بعون منه تعالى هو إنجاز كبير يشهد به التاريخ لكم أنتم جميعاً يا أبناء عمان، لقد صبرتم وصابرتم وواجهتم التحديات وذللتم العقبات فرعى الله مسيرتكم وكتب لكم السداد والتوفيق».

وبهذا القدر من التقدير السامي لجهود أبناء عمان، كان عطاء القيادة إذ اقترن الأمل بالعمل الجاد والهمة العالية والعزم الأكيد لتأتي على أرض الواقع ثمار الجهد المبذول والعطاء المتواصل والإرادة الطامحة التي تستشرف المستقبل وتعمل من أجل غد أفضل وأجمل، فهنيئا لشعب عمان وقيادته الرشيدة الحكيمة، وهنيئا لكل يد عاملة شاركت في بناء نهضة عمان في كل ميدان ودعوة صادقة لبناة الحاضر ورواد المستقبل للانطلاق نحو آفاق أبعد وساحات أرحب.

كاتب ومحلل سياسي بحريني