تنمية قدرات الموظفين وتطويرهم مهنياً

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٠٦/يوليو/٢٠١٧ ٠٤:٠٧ ص
تنمية قدرات الموظفين وتطويرهم مهنياً

سلطان بن سعود المغيري

لا يختلف اثنان في أن بيئة العمل تغيرت، وأهم الجوانب التي صاحبت هذه التغيرات هي الانفتاح الواسع على الاقتصاد العالمي والتنقل من بيئة لأخرى من أجل العمل أو الدراسة أو العيش الكريم في ثقافات وبلدان أجنبية مختلفة تمامًا عن البيئة التي تربى فيها الفرد.

وكذلك انتشار الاستخدام السريع لوسائل التواصل الاجتماعي الحديثة (Social Media) والتي جعلت من الفرد كأنه يعيش في قرية.
وعلى سبيل المثال لهذه التغيرات الرغبة في تصميم هياكل تنظيمية للوحدات لتكون بشكل أفقي ممتد وليس عموديًا مثل ما هو المعمول به سابقًا.
هذه التغيرات سهَّلت عملية الاتصال والتواصل بين مختلف التقسيمات الإدارية بهذه الهياكل وذلك بمزيد من المرونة في التنقل من تقسيم إداري لآخر.
ولذا فقد أدركت الوحدات أن المبادئ الأساسية في نجاح أدائها هو الموظف، ولم يعد الأمر مجرد إلقاء أوامر وانتظار تنفيذها بل تحولت بيئة العمل برمتها إلى الأخذ بآراء الموظفين والتواصل معهم للحصول على وجهات نظرهم التي تعكس أداء هذه الوحدات وتسهم في تحسين العمل وإجراءاته وحل المشاكل التي قد تستجد بين فترة وأخرى وليس هذا فقط وإنما يرجى من هذا الأسلوب رفع الأداء الوظيفي ورفع الروح المعنوية لدى الموظفين، وبالتالي فقد يشكل ذلك دعمًا وسندًا من قبل هؤلاء الموظفين لسلطة اتخاذ القرار وتوجيهها نحو تحسين خططها مما يعود بالإيجابية على الوحدة ويسهم في تنفيذ إستراتيجيتها لتحقيق الرؤية والرسالة التي أنشئت من أجلها.
وهناك العديد من الممارسات التي تستطيع الوحدة بواسطتها تحفيز الموظفين ودعم ممارساتهم الوظيفية بمختلف المستويات الإدارية، ومن ذلك على سبيل المثال:
التدوير الوظيفي هو نقل الموظف بين فترة وأخرى لمهام وظيفية أخرى تختلف عن تلك التي يقوم بها، وقد يكون هذا النقل رأسيًا من مستوى إداري إلى مستوى إداري آخر، أو أفقيًا من وظيفة لوظيفة أخرى أو من تقسيم إداري لتقسيم إداري آخر في المستوى ذاته، إذ إن الممارسات الوظيفية على وتيرة واحدة بعد مضي فترة من الزمن قد تتسم بطابع الجمود في أدائها وقد تؤدي إلى عدم تعرض الموظف للتحدي العملي والذهني، لذلك فالتدوير الوظيفي بإسناد مهام جديدة قد تتطلب بعض القدرات الذهنية والمهارات والخبرات العملية وبهذا فإن الموظف سيتخلص تلقائيًا من الرتابة والملل، وسيتجدد نشاطه ويرقى بأدائه الوظيفي.
هذه الممارسة يمكن تقييمها وتحديد مدى حاجة الموظف لها عند القيام بتقييم الأداء الوظيفي، ومن المؤكد أن هذه الممارسة يجب أن تكون وفقًا لمعايير وأسس مدروسة وواضحة للطرفين (الوحدة والموظف) على حد سواء، ولضمان نجاح هذه الممارسة يجب أن تكون مقرونة بالتأهيل والتدريب العلمي والعملي، لاسيما عندما تكون على مستوى أفقي.
فالتدوير الوظيفي هو في حد ذاته إثراء الموظف بالخبرات المتغيرة والمتجددة، إذ يتيح أيضاً تقييم الموظف نفسه لمدى قابليته للتأقلم مع مستجدات وظروف العمل المتغيرة.

التوسع الوظيفي يقصد منه زيادة الواجبات والاختصاصات على الموظف من غير تلك الواجبات والاختصاصات الواجبة عليه وفقاً لبطاقة الوصف الوظيفي للوظيفة التي يشغلها كإسناد واجبات إضافية أخرى له تكون مشابهة ومرتبطة بواجباته الوظيفية أو قد يكون بدمج وظيفتين أو أكثر تحت مسمى وظيفي واحد.

يكون الغرض عادة من هذه الممارسة توفير الأسباب للموظف لزيادة معارفه وخبراته الوظيفية وتحسين مستوى أدائه، أو تقليص حجم الهيكل التنظيمي للوحدة أو الهيكل الوظيفي للوظائف المعتمدة بها.

الإثراء الوظيفي هو التوسع المعرفي والإدراكي للموظف بمعنى أنه يزيد من قدرة الموظف على الإلمام بعملية التخطيط وتنفيذ واجباته الوظيفية لتساعده على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، من جانب آخر ينمي الإثراء الوظيفي شعور الموظف بالرضا الوظيفي وبالتالي ارتفاع معدلات جودة العمل لدى الوحدة بصفة عامة. والإثراء قد يكون بعدة أوجه نذكر شيئا منها على سبيل المثال:

- قد يكون بإعادة تصميم الوظيفة من حيث الواجبات والاختصاصات.

- تشجيع الموظف على تنمية علاقاته الوظيفية مع ذوي الاختصاص داخل الوحدة وخارجها.
- منح الموظف مزيدًا من الصلاحيات الوظيفية التي تساعده على القيام بالمهام الوظيفية المناطة به كالتخطيط ومراقبة أدائه وإيجاد الحلول المناسبة للصعوبات التي تواجه بدلًا من تلقي التعليمات والأوامر فقط، فذلك سوف يتطلب منه البحث والتحري والقراءة حتى يجد مراده من المعلومة والمعرفة.
- إشراك الموظف في عملية اتخاذ القرار باستغلال طاقاته الإبداعية وملكاته الفيزيولوجية إلى أقصى درجة ممكنة من أجل تحفيزه لبذل المزيد من الإنتاج وزيادة شعوره بالرضا والانتماء المؤسسي.