
هيلين س. إبستين
عندما سافر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس إلى أوغندا في وقت سابق من هذا الشهر بدت مهمته المعلنة -وهي جمع بلايين الدولارات لحل أزمة اللاجئين المتزايدة في البلاد- وكأنها نبيلة. وقد دفعت الصراعات في المنطقة أكثر من مليون شخص إلى النزوح إلى أوغندا، إذ تعاني البلاد من الضغط.
ولكن ما قد لا يدركه جوتيريس، أو على الأقل ما لا يعترف به علنا، هو أن الرئيس الأوغندي القوي يويري موسيفيني، قد حرض أو زاد من حدة العديد من الصراعات التي فر منها اللاجئون الذين يعيشون الآن في بلاده. إن الاستعانة بموسيفيني في حل أزمة اللاجئين يشبه التعاقد مع حريق في قيادة فرقة إطفاء.
حوالي نصف اللاجئين الموجودين اليوم في أوغندا هم من جنوب السودان، إذ اندلعت حرب أهلية بشكل متقطع منذ ديسمبر 2013. نشبت الحرب عندما بدأت القوات بقيادة الرئيس سلفا كير في مهاجمة وقتل أعضاء جماعة نوير العرقية في عاصمة جنوب السودان جوبا. ثم بدأ المتمردون المرتبطون بنائب الرئيس الأسبق ريك مشار الهجوم على أفراد قبيلة كير، الدينكا.
وتعاطف الكثير من الجيش مع مشار، ولكن في يناير 2014، أرسلت أوغندا قوات إلى جنوب السودان لمنع سقوط كير (وهو ما نفته الحكومة الأوغندية في البداية). وقد أدى هذا التدخل إلى إطالة أمد الحرب إلى حد كبير، التي تزداد دموية يوما بعد يوم. وفي أبريل، اعتبرت وزيرة الخارجية البريطانية للتنمية الدولية بريتي باتل مسألة كير «سياسة الأرض المحروقة» وتعرضت القبائل لأعمال الإبادة الجماعية.
وقد لجأ نحو 38000 صومالي إلى أوغندا أيضا، فارين من الحرب التي هي أيضا جزء من صنع أوغندا. وفي العام 2007، دعمت أوغندا الغزو الأثيوبي المدمر الذي قامت به الولايات المتحدة للصومال، والذي غمر العاصمة مقديشو تقريبا، مما أدى إلى فرار أكثر من نصف سكان المدينة.
وكان الهدف من هذا التدخل هو استبدال اتحاد المحاكم الإسلامية الحاكمة بحكومة أكثر علمانية. لكن توجيه وحدة العناية المركزة، التي كان يقودها المعتدلون، تراجعت بشكل سيء، عن طريق تطرف الجناح الشبابي للمجموعة، حركة الشباب. واليوم، تسيطر حركة الشباب، وهي واحدة من أكثر الجماعات الإرهابية المتطرفة في العالم، على جزء كبير من الريف الصومالي. كما هاجمت المجموعة مراكز التسوق والمطاعم والمدارس في الدول المجاورة بما في ذلك مركز ويستجيت في نيروبي في العام 2013 وجامعة جاريسا في شمال شرقي كينيا إذ قتل 417 طالبا في العام 2015.
وأخيرا، تعد أوغندا موطنا لمئات الآلاف من اللاجئين من جمهورية الكونغو الديمقراطية، إذ اندلع الصراع منذ العام 1996. وقد بدأت هذه الأزمة عندما هاجمت الجيوش الأوغندية والرواندية الدكتاتور موبوتو سيسي سيكو وأطاحت به ثم غزت البلاد مرة أخرى بعد عامين، بهدف الإطاحة بخلف موبوتو، لوران ديزيريه كابيلا.
لم يكن موبوتو ملاكا. بينما كان شعبه يعيش في فقر، قام بتزيين قصر الغابة الفخم بالثريات الزجاجية من مورانو، ليشرب فيه الشمبانيا الوردي، وبنى مطارا خاصا يمكن أن يستقبل الكونكورد. ولكن بعد الإطاحة به، أصبحت حياة الشعب الكونغولي أسوأ بكثير، إذ إن جماعات المليشيات المدعومة من الأوغنديين والروانديين، بما في ذلك حركة 23 مارس سيئة السمعة، وأضرت بالبلاد. كما اتهم الضباط العسكريون الأوغنديون، بمن فيهم أفراد أسرة موسيفيني، بنهب الذهب والماس والموارد الطبيعية الأخرى من المقاطعات الشرقية للكونغو ببلايين الدولارات. وربما يكون عدد الضحايا بالملايين وليس فقط جراء العنف، ولكن أيضا جراء انهيار الخدمات الصحية وغيرها من عواقب فشل الدول.
ما لا يعرفه جوتيريس والمانحون هو أن موسيفيني خدعة، مثل الأرنب في القصة الشعبية الأفريقية الكلاسيكية. ومنذ وصوله إلى السلطة بالقوة قبل أكثر من 30 عاما، تعاون مع الغرب في حربه على الإرهاب، ودافع عن الإصلاحات الاقتصادية النيوليبرالية التي فرضها البنك الدولي. وقد أتاحت له هذه السياسات الموالية للغرب الإفلات التام من العقاب، بالإضافة إلى الاستفادة من ما يزيد على 20 بليون دولار من المساعدة العسكرية والإنمائية.
وبسبب الفساد، فإن أموال المعونة المقدمة لأوغندا لم تساهم قط في تحسين رفاه الشعب الأوغندي الذي تفوق معدلات الأمية والوفيات والفقر عنده معدلات العديد من البلدان المجاورة. وطبقا للدراسات الاستقصائية التي أجرتها الحكومة الأمريكية، فإن الأطفال الأوغنديين هم أقل الأطفال احتمالا لإكمال التعليم الابتدائي في العالم، واحتمال وفاتهم يكاد يكون ضعف احتمال وفاة الأطفال في كينيا ورواندا. وبينما يترأس موسيفيني وحلفاؤه ما وصفه دبلوماسي أمريكي ببوفيه فساد، فإن دعم الغرب المتواصل له يمنع سكان المنطقة من التحكم في مصيرهم، ويزيد من الأزمات.
إن قرار جوتيريس بالاشتراك في استضافة مناظرة حول اللاجئين في مدينة كمبالا جنبا إلى جنب مع المسؤول عن الكوارث في أوطان اللاجئين يُعد بحق إهانة للضحايا الذين يأمل مساعدتهم. إن أوغندا تحتاج إلى ضغط دبلوماسي لوقف إثارة الصراعات، وليس إلى فرصة أخرى للاستفادة من السذاجة الغربية.
تدرس في جامعة بارد وسيتم نشر كتابها «فوضى أخرى: أمريكا وأوغندا والحرب على الإرهاب» في سبتمبر