
علي بن راشد المطاعني
يكتسب تدشين خط ملاحي يربط بين ميناءي صحار وحمد بدولة قطر الشقيقة، وتسيير سفن محملة بشحنات من الألبان والمواد الغذائية دلالات كبيرة على العديد من الأصعدة والمستويات، وذلك في خضم الأزمة المستعر أوارها.
وسط هذه العتمة يتجلى سمو مستوى العلاقات الأخوية والحميمة والتي تربط عُمان بقطر، فالصداقة الحقة والصديق الحق هو الذي تجده في الليالي الداجية بالقرب منك يشد من عضدك ويشعرك بان الحياة لا تزال بخير ما بقي في الصدر قلب ينبض بالوفاء وبالمحبة.
من هذه المنطلقات بالغة الروعة كانت الوقفة العُمانية الرامية لتبديد سحابات الغيوم التي تغطي عواصم دول الخليج العربية وتأكيد حقيقة أن الأزمة لا ينبغي أن تمس حياة ومأكل ومشرب المواطن القطري والمقيم بقطر وبأي صورة من الصور، لا يمكننا وبأي حال من الأحوال وبأي زاوية من الزوايا أن نؤمن بأن الخلاف بين الأخوة والأشقاء في البيت الواحد قد تحول هكذا بغتة .
ففي قطر لدينا أشقاء وأحباء وأخوة في الله وفي الإنسانية، بيننا وبينهم صلات جوار ورحم ودم وأخوة ومحبة، لذلك لابد وتحت كل تلك المعاني شاهقة العلو أن يستمر الاستيراد والتصدير بين الدوحة وعواصم العالم لكي نضمن انسياب تدفق المواد الغذائية والتموينية وبنحو طبيعي، فالخلاف السياسي بين الدول الشقيقة والصديقة يحدث كأمر طبيعي ولن نزعم بأنه لن يحدث ومهما كانت درجة الانسجام والمودة في أعلى مستوياتها، فالأشقاء يتفقون ويختلفون، يغضبون ويضحكون، لكنهم وفي مطلق الأحوال لن يتقاتلوا هذا متفق عليه بالفطرة، ومؤطر بسياج من النواهي الربانية وردت أصلا في كتاب الله قبلا، وبالتالي ما كان ينبغي أبدا أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه وتحت أي شعار كان، إذ لا ندري حتى الساعة من هو الشيطان الرجيم الذي حل بالمنطقة وأشعل فتيل البارود ثم مضى إلى حال سبيله رافعا شعار الاستقامة والفلاح.
إذن فتسيير خط ملاحي بين البلدين بهذه السرعة يعكس رغبة السلطنة حكومة وشعبا في عدم رؤية أي آثار جانبية تفرزها الأزمة على المواطنين والمقيمين بدولة قطر الشقيقة.
وفي هذا الوقت العصيب تبرز كالشهاب الجهود الخيرة والنبيلة والتي تبذلها السلطنة ودولة الكويت الشقيقة لرأب الصدع بين الأخوة وإبقاء الخلاف في إطار مجلس التعاون الخليجي تلك أمانة عظيمة الوزن بيد أنها مقدسة أيضا.
وسيسجل التاريخ في صحائفه البيضاء بأن هذه الرحلات الملاحية لقطر ستبقى خير برهان وخير تأكيد على حقيقة أن السياسة ستبقى بعيدة عن العلاقات الإنسانية التي لا تعترف بالحصار الرامي لتحقيق أجندة سياسية.