
متابعة: سعيد الهنداسي
أحمد بن سعيد الكلباني ورحمة بنت سعيد الكلبانية أشقاء جمعتهما الغربة ورحلة طلب العلم لتكون لهما تجربتهما الخاصة مع شهر رمضان. الشقيقان فتحا قلبيهما لـ»الشبيبة» للحديث عن تجربتهما وحكايتهما مع شهر الخير في بلاد الغربة.
تجارب الصوم
البداية كانت مع أحمد الكلباني خريج هندسة صيانة الطائرات في كلية بيرث باسكوتلندا المحب للسفر واكتشاف البلدان والثقافة المختلفة، ومحب للتغيير وتجربة أشياء جديدة تحدث عن تجربته مع الصيام في الغربة فقال: مر علينا رمضانان في الغربة، الأول كان في أول سنة لي ببيرث والثاني كان في السنة الثالثة من الابتعاث، وكنت وقتها أتدرب في شركة طيران بمدينة كيمبل.
أما التجربة الحقيقية للصوم في الغربة فكانت برفقة الشباب العمانيين والجالية المسلمة بمدينتي، وكانت المرة الأولى التي نصوم فيها أكثر من 18 ساعة متواصلة، وبفضل تكاتف الشباب وبفضل تلاحمهم مر الشهر، ولم يكن بتلك الصعوبة المتصورة قبل دخوله، كنا نجتمع إما بالمسجد على الإفطار مع المسلمين القاطنين في مدينتي أو في شقة أحد الرفقاء لنعمل الفطرة ونساعد في تحضير العشاء.
الثانية أصعب
أما التجربة الثانية التي كانت في كيمبل كانت أصعب. إذ لا يوجد مسجد بالمدينة ولا مسلمون ولا حتى مطاعم تبيع الحلال. كنت أتدرب مع زميلي في التخصص، وكنا نتناوب في الصلوات جماعة وصلاة التراويح كل شخص عليه جزء منها. وأيضا في الطبخ إذ كان على كل شخص أن يطبخ يوما العشاء. كان التدريب شاقاً ومتعباً، إذ كان الجانب العملي يأخذ كل الوقت في الشركة، وبعدها هناك جانب علمي يأخذ منّا وقتاً طويلاً عند رجوعنا إلى السكن لنجتاز اختبارات الشركة. لكن بحمد الله اجتزناه وكانت تجربة حفرت تفاصيلها بالذاكرة.
حكاية المطبخ
وعن حكايته مع المطبخ يواصل أحمد الكلباني حديثه معنا قائلا: المطبخ حكاية بدأت معي في السنة الثانية إذ إن سنتي الأولى قضيتها مع عائلة بريطانية، بدأت مع زميلي في السكن بتعلم الطبخ والأكلات المختلفة، كان له يوم ولي يوم بالمطبخ وكل شخص يختار ما يريد طبخه وتقديمه. تعلمنا يوما بعد يوم ومحاولة تلو الأخرى أن نطبخ أغلب الأكلات التي تعودنا عليها، فأحيانا يبدع زميلي بالعرسية وآخر يدعونا لتناول القبولي وأرسل لهم بدوري دعوة لتناول الهريس وآخر يطبخ لنا العرسية.
مرت سنوات الغربة والطبخ يكاد يكون يومياً إذ نادراً ما نأكل من المطاعم، فقط عند الخروج في رحلة أو لوجود طارئ. بالنسبة لي المطبخ كان تجربة كبيرة تعلمت منها مهارات جميلة، وعلمت بعد خوض التجربة أن الأمهات يتعبن فيه فهو ليس بالسهل مثلما كنت أتوقع وأظن.
تجربة أولى
من جانبها تحدثت شقيقته رحمة بنت سعيد الكلبانية الطالبة المبتعثة إلى بريطانيا بالتحديد منطقة لنكلن (Lincoln)، والمتوقع تخرجها في هذا العام (2017) تخصص إدارة الأعمال والدارسة تخصص آداب للغة الإنجليزية لمدة سنة والحاصلة على شهادة AAL، تقول عن تجربتها في الغربة عشت في بريطانيا ما يقارب 5 سنوات. 3 في (لنكولن) وسنة في (ادنبراه) وسنة في (كنتابري) والصيام لثلاث سنوات متتالية في بريطانيا يحول هذه التجربة من سيئة إلى سعيدة، إذ اكتشفنا في هذه التجربة عن معنى هذا الشهر الفضيل ومميزاته، ففي السنوات الأولى كنّا نفتقد الأهل وصوت الأذان وبعض المأكولات، وكونها تجربة أولى كان الطابع الحزين المتشائم يغلب علينا، ولكن بعد التعرف على الكثير من الجاليات العربية في الغربة وأحدد العربية ولا يقتصر فقط على العمانية، هنا استعدنا جانب حلاوة الشهر الفضيل.
اللغة في الغربة
وحول إشكالية اللغة التي ربما يعاني منها المغترب في أول تجربة وكيفية التغلب عليها أضافت الكلبانية: اللغة الإنجليزية لم يكن لها تأثير سيئ في رمضان بحكم الاختلاط بين الجاليات العربية وبخاصة الخليجية وبالعكس تماما ساعدتنا اللغة كثيراً في شرح ماهية رمضان للأجانب، ما كنّا في الحقيقة نفتقده هو سماع اللهجة العمانية البلدية وسماع صوت الأذان في المنبر. وبحكم الغربة كانت أم زميلتي القطرية (عائلة النعيمي) تأخذ دور الأم للجميع وتبدع في عمل مختلف الأطباق حتى العمانية وتجمعنا على مائدة واحدة. الغربة كانت صعبة جداً فمهما كان الجميع حولك ستظل تشعر بالنقص حتى تلتقي بأمك وأهلك.
وفي الختام يوجه كل من أحمد الكلباني ورحمة الكلبانية رسالة إلى كل شاب سيخوض تجربة الغربة بأنه يجب عليه التحلي بالصبر والمثابرة، وبذل المزيد من الجهد والعمل لتحقيق حلم طال انتظاره وأن يعلم بأنه في تلك الغربة يعتبر سفيراً لبلده التي عرف عنها بأنه موطن الأمن وأرض السلام.