
على بن راشد المطاعني
مطالبة رجال الأعمال للجهات الحكومية بتقليص إجراءات إنجاز المعاملات الخاصة بممارسة الأنشطة الاقتصادية مطالبات مشروعة، هذا إذا رغبنا فعلا في جذب المزيد من الاستثمارات الوطنية والأجنبية.
وقد بلورت مشاركة رئيس غرفة تجارة وصناعة عُمان في أحد اجتماعات مجلس الوزراء لمناقشة العوامل المؤثرة على الاستثمار في البلاد والشراكة بين القطاعين العام والخاص التي يدعو إليها دائما حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- بهدف تذليل كل العقبات أمام القطاع الخاص والاستماع إلى وجهة نظره حول ممارسة الأعمال وما تواجهه من صعوبات إذ حان الوقت لإزالتها.
إن الاستماع إلى وجهات نظر القطاع الخاص في تهيئة بيئة ممارسة الأعمال في السلطنة ذو أهمية كبيرة لدفع الاستثمار قدما للأمام، وبخاصة في هذه المرحلة الصعبة التي تحتاج إلى المزيد من الانسجام والتناغم بين القطاعين العام و الخاص، وتستوجب كذلك المزيد من التنسيق والعمل المشترك الهادف لمصلحة البلاد والعباد.
وما الاتفاق على مجموعة من التسهيلات التي سيتم التنسيق بشأنها مع الجهات ذات العلاقة في الحكومة لرفعها لمجلس الوزراء إلا تأكيد على ذلك.
ومن أهمها تعيين مكاتب استشارية متخصصة يتم اختيارها من قبل الجهات الحكومية المانحة للتصاريح تقوم بإصدار كافة التصاريح اللازمة لتأسيس أي عمل ونشاط استثماري، وفق الضوابط والاشتراطات المحددة سلفا من شأنها أن تسرع عملية ممارسة الأعمال وتحفز المستثمرين لبدء أنشطتهم بدون أي عوائق.
ومن شأن تطبيق نظام الأفضلية في تقديم الخدمات الحكومية مقابل رسوم مالية إضافية سوف يسرع من الإجراءات ويدر على خزينة الدولة مبالغ إضافية، فهذه الخدمة حققت نجاحات طيبة في بعض الجهات كوزارة الإسكان والعدل وغيرها، فمن الأهمية بمكان تعميمها.
إن رجال الأعمال والشركات ليس لديهم موانع من دفع رسوم إضافية مقابل الخدمة التفضيلية، ومطالبتهم بتسريع إنجاز المعاملات من خلال توحيد الجهات المانحة لتصاريح تأسيس الأعمال التجارية من شأنه أن يقلص إجراءات تراخيص الأعمال، ويرفد ممارسة الأنشطة التجارية على اختلافها.
فاليوم يجب أن نعترف بأن عوائق الاستثمار الحقيقية تتركز في الإجراءات التي تزيد عن 28 إجراء يتعين على المستثمر التوقف عندها، هذا إن لم تبرز محطات أخرى لم تكن في الحسبان.
فرجال الأعمال وعندما يطالبون بتقليص الإجراءات فإنهم بذلك يعبرون عن معاناة كبيرة يواجهونها في ممارسة أعمالهم لا نعلم عنها إلا القليل إذ نحن على البعد، فالمستثمر سيجد نفسه لا محالة في لهث دائم، وعرق متصبب، وفي المقابل فإن النتيجة الحتمية تأخير في معدلات التنمية في البلاد وتقليص الإيرادات الضريبية وتراجع معدلات توظيف الشباب العُماني وإيقاف زخم السوق المحلي ورفع معدلات الاستيراد وتقليص معدلات الصادرات وذلك خصما على ميزان المدفوعات.. الخ.
لست متشائما، بيد أن الحقيقة يجب أن تقال ومفادها أن العلة تتركز في الكيفية التي تدار بها العملية الاستثمارية وليس في التشريعات ولا في الإجراءات، هم بذلك يحتاجون إلى متابعات دقيقة لتساعدهم في ترتيب الأولويات وتطوير قدراتهم ليتسنى لهم التعاطي مع المستثمرين بعقليات متفتحة وبروح وثابة متطلعة للإنجاز والإبداع.
إن جهود السلطنة لتحسين مؤشر ممارسة الأعمال في البلاد ماضية بجهد كبير لتحقيق مستويات أفضل والحصول على تصنيفات أعلى مما هي عليه الآن، ولعل تشكيل لجنة تنظر في التنافسية له دلالة كبيرة على هذا الاهتمام الرسمي الذي سينعكس الارتقاء به إيجابا على مجمل الخارطة الاستثمارية.
فضلا عن أن الجهات الرسمية تسعى إلى تقليص الجهات التي يراجعها المستثمر إلى أقل عدد ممكن من الجهات.
فهذا الجهد من المناسب أن يتناغم مع مطالبة رجال الأعمال عبر بيتهم غرفة تجارة وصناعة عُمان في بلورة إجراءات أكثر سلاسة ومرونة تختصر المسافات للمستثمرين حتى الانتهاء من مشروعاتهم لما فيها خير هذا الوطن ومواطنيه.
بالطبع المتطلبات لأي استثمار أو لأي عمل تجاري يجب توفيرها ولا أعتقد أن هناك قصورا في ذلك، ولكن الأمر ليس في الوثائق وإنما في تعددها على نحو لا يطاق، وكثرة الجهات التي تدفعهم للنفور والابتعاد عن شبكة العنكبوت الاستثمارية، إذن فإن الترغيب لا الترهيب يتأتى من تبسيط الإجراءات وصولا للسرعة القياسية المنشودة في إنجاز معاملات هؤلاء الأعزاء.نأمل أن تكلل جهود كل المستثمرين في أعمالهم وان نسهل لهم ممارسة الأعمال وتقليص الجهات والإجراءات إلى أقل المستويات الممكنة، وذلك تجاوزا أو تقليلا لمتطلبات العمل، بقدر ما هي تسهيلات مطلوبة لجذب الاستثمار وممارسة الأعمال ولما فيه خير هذا الوطن العزيز.