قال.. شفاء لكل داء

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ١٣/يونيو/٢٠١٧ ٠٠:٤٨ ص

زمزم بنت حمد بن محمد الزيدية

بينما أنا أسير وقلبي منكسر من تعب الحياة وصروف الأيام، وتقلبات الليالي، وفكري سارح، وحياتي تستوطنها الهموم، لا أدري إلى أين تأخذني قدماي، أسير على غير هدى، حينما وجدتني أقف قريبًا من دار ليست غريبة عليَّ، تأملتها والسؤال في نفسي يقول: لماذا جئت إلى هنا؟.. ثم جاءني الرد سريعًا: لعل في الأمر خيرًا يراد لك. اقتربت من شرفة دار، وأطللت عليها، وناديت من في الدار، فتناهى إلى سمعي صوت جميل، يرتل بصوت شجي {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ}، صدق الله العظيم.
اقتربت منه، وحين رآني طوي مصحفه، وأدناني منه، وكأنه فهم حالي، وعرف ما بي، ثم قال لي حين سألته: لم أنت وحيد هنا يا عم؟، قال لي: لست وحيدًا يا بني.. فالله معي وهو يكلأني برعايته، ويحفني بعنايته.. يا ولدي من امتلأ قلبه بالإيمان فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا. يا بني هذا كتاب الله، ينير صدري ويهديني إن تاهت بي الدروب وتقطعت بي السبل، ولفتني الهموم وحلت علي الأحزان، هذا كتاب الله الكريم علمني أكثر مما تعلمت أنت في جامعات الحياة. يا بني هذا كتاب ربي.. نسجت خيوطه شرايني.. وتعلقت روحي بمعانيه.. يا بني إذا كانت أوجاعنا تترك أثرًا في قلوبنا وبعمق؟ فالقرآن وحده من يعيد لنا حياة القلب.
يا بني القرآن يجعل الحياة في صدرك خضراء.. فهو وقود روحاني يشعرك بلذة الحياة..
يا بني صحبة القرآن تجعلك تكون لحياة حياة..
يا بني إذا أردت السعادة والراحة ستجدهما في كتاب ربي..
يا بني لن تتوفق في حياتك وعملك إلا إذا كنت من. رفقاء القران..
يا بني لا تضيع شبابك باللهو واللعب.. عد إلى كتاب الله تجد ضالتك ومبتغاك..
يا ابني تعال معي، ورتل من آيات الله بينات ففيها تبيان لكل شيء وشفاء لما في الصدور، به تنجلي الأحزان وتتبدد الهموم، ويعمر الفرح والسعادة قلبك، ويزدهر في صدرك الإيمان.
جلست معه ورحنا معا نقرأ في كتاب الله الكريم: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ}.