
لميس ضيف
ضج هاشتاج #صفع_مواطن_لعامل بالتعليقات الغاضبة على مدار أيام بعد أن أقدم مواطن خليجي على صفع عامل نظافة بشكل حانق ومتكرر لأنه "ضبطه" فاطراً نهار رمضان. مكمن الاستياء لم يكن تصرفه فحسب، بل حقيقة أنه لو لم يكن هذا العامل من المستضعفين في الأرض لما نال هذا الجزاء القاسي من المواطن.
نحن نعيش في دول إسلامية ولكن.. بيننا أعداد غفيرة من غير المسلمين، ومن المرضى وممن تمنعهم ظروف عملهم القاسية من الصيام. وفي نهاية الأمر وبدأه لسنا مخولين، ولا نملك رخصة ربانية، ولا توجيهات صريحة بمعاقبة من يفرط في الصلاة أو الصيام. وإن كانت بعض الدول تعاقب بالغرامة المجاهرين بالإفطار فهي تفعل ذلك لمنع الانفلات لا إلا. فللأمانة لم أسمع يوما خلال سنوات عمري الممتدة بإجراء اتخذ بحق مفطر سيما إن كان وافدا أو غير مسلم بل وأعرف على وجه اليقين أن بعض الدول الإسلامية حتى في الخليج تقدم في مطاعم فنادقها وجبات لزبائنها والذين هم يحملون عذر المسافر بطبيعة الحال.
هذه السطور ليست موجهة لرهبان العصور الوسطى الذين يعطون أنفسهم صلاحيات لم يعطها لهم أحد. ولا تخاطب من يحفظون الآية التي تقول "لا إكراه في الدين" عن ظهر قلب ولكنهم لا يقتنعون بها. إنها لجميع من يرون الوافدين من العمال حائطاً "هبيطاً" يسهل القفز عليه. في الطرقات يتعرض كل منا لمواقف مستفزة لا تُحصى. فإن كان المتجاوز مواطنا أو صاحب سيارة فخمة، وإن كان وافدا، فإن الغضب تجاهه يكون محدوداً ومحصوراً. أما لو كان من أولئك "المعترين" فتتوالى اللعنات عليه. فنحن مجتمعات تبجل القوة والمكانة الاجتماعية. لذا فإن عقاب الفئات الأقل حظاً، على أي شيء وكل شيء، يكون مضاعفا.
في رمضان على سبيل المثال تهلك ربة المنزل في الإعداد لمائدة الإفطار. ولكنها تمنح نفسها قسطاً وافراً من الراحة بعد ذلك النهار ولا تفكر في العاملة التي كانت تبذل ذات الجهد صباحا وتنهكها بأعمال إضافية مساء علماً بأن بعض المنازل تحتاج لأكثر من عاملة لخدمة الأسرة وزوارها ومع ذلك تكتفي العائلة بالضغط على عاملة واحدة لخدمة 9 أو 10 أشخاص عوضا عن أن تفكر بمساعدتها أو اكتراء يد عاملة إضافية لمساعدتها!
لا ينطبق ذلك على الجميع بطبيعة الحال. فالرحمة في نفوس الكثير من الأطياب أصيلة. وهم يعاملون العمال والخدم ومن في حكمهم برقة ودعة. لكن تذكير الفئة الغافلة في هذا الشهر واجب:
لا تستضعفوا هؤلاء فلهم رب جبار قادر على الاقتصاص لهم وإن كانوا هم عاجزين عن ذلك.