
علي بن راشد المطاعني
يعد تقاطر الموظفين في الذهاب إلى العزاء أثناء ساعات الدوام الرسمي لتعزية زميل لهم سلوكا يتعارض مع الواجبات الوظيفية باعتبار أن تقديم العزاء يؤدي بعد الدوام الرسمي وليس أثناءه والسبب واضح ومعروف وهو تعطيل مصالح الناس وتأخير إنجاز معاملاتهم، وعلى الرغم من التعاميم الإدارية الخاصة بهذا الجانب والناهية عن هذا السلوك، إلا أنه وللأسف ليست هناك استجابة تذكر.فنرى العاملين يهرعون عن بكرة أبيهم لأداء واجب العزاء خاصة إذا كان المستهدف بالتعزية من كبار المسؤولين، ومن ناحية عامة أضحت الظاهرة شائعة وكادت أن تغدو عرفا يعلو فوق القانون وتضاف إلى قائمة المهام الخاصة التي تُنجز في أوقات العمل غير آبهة بحقوق المراجعين والواجبات الوظيفية التي يتحتم إنجازها.هناك خلط ومزج بين أوقات العمل المحددة بجلاء في القانون وما بين الوقت الخاص والذي يأتي في العادة بعد انتهاء الأول، وبما أن هذا قد حدث فطبيعي أن ينعكس ذلك سلبا عبر تدني مستوى فاعلية الموظف لنخلص في نهاية الأمر إلى إنه قد أخذ أجرا ولم يقدم في المقابل العمل الذي يوازي ذلك الأجر.
يحدث هذا على الرغم من أن أوقات العزاء صباحية ومسائية ولثلاثة أيام، ويمكن للراغب في التعزية أن يجد السانحة المناسبة لتقديم الواجب الذي لا ينبغي أن يكون على حساب المصلحة العامة.الدراسات تشير إلى أن متوسط عمل المواطن الأوروبي سبع ساعات وبمستوى فاعلية عال، في حين أن متوسط عمل المواطن العربي 27 دقيقة في اليوم وبمستوى فاعلية مخجل، وبعض الدراسات تشير إلى 18 دقيقة فقط، بل إن معدلات الإنتاجية والفاعلية في الوطن العربي تعد الأقل في العالم، نتيجة التسيب الإداري خصما على وقت العمل الرسمي.
في تقديري أن التطور الذي ننشده يبدأ منا إذا التزمنا بأداء واجباتنا الوظيفية كما يحب ربنا ويرضى، وهناك أمثلة رائعة يمكن استلهامها والاحتذاء بها كبعض الشركات النفطية التي يهرع الموظف فيها للالتحاق بالعمل في الوقت المحدد له بالضبط، ويلتزم بكل دقيقة ويحاسب نفسه على إهدار أي ثانية من هذا الوقت المقدس في عرفه، ولا يسمح لأحد أن يحاسبه فهو حريص على محاسبة نفسه وبقسوة أيضا وهذه هي الروح التي نتمنى أن تسود في كل مرافقنا.
بالطبع هناك وضع خاص للأقارب من الدرجة الأولى ولكن هذا لا ينسحب على الكل وعلى حساب ساعات العمل بكل تأكيد.
نأمل أن نقنن الخروج من العمل لأداء واجب العزاء وغيره، وفي ذات الوقت نحرص كل الحرص على الواجبات الوظيفية باعتبارها أمانة في أعناقنا أمام الله والوطن.