
علي بن راشد المطاعني
في الوقت الذي يتوقع أن تزداد فيه نسبة الجرائم نتيجة للعديد من المتغيرات الديموغرافية والاقتصادية والتأثيرات الخارجية في زمن العولمة وتداعياتها السلبية على المجتمعات، إلا إنه ما يثلج صدرونا جميعا أن نجد أن معدلات الجريمة في السلطنة حققت انخفاضا بلغ 20% في عام 2016 في تطور ملموس وكبير يرجع إلى استتباب الأمن والاستقرار الذي تعيشه السلطنة، وإلى الجهود التي تبذلها شرطة عُمان السلطانية والأجهزة الأمنية الأخرى في هذا الصدد.
إن انخفاض معدلات الجرائم في أي مجتمع يشير أيضا إلى الوعي والإدراك لأهمية السلم والأمن في المجتمع وانسجام منظومة التعايش والتآلف بين فئاته ومكوناته على اختلاف مشاربها وتعدد وتباين ثقافاتها وأجناسها وانصهارها في بوتقة واحدة تستظل بمظلة وسنديانة القانون وارفة الظلال، بعدها وجدت الفئات الخارجة على القانون إنه لا مناص من العودة للجماعة وإن لم تفعل فالقانون بالمرصاد، غير إنها فعلت ولله الحمد.
ومن حسن الطالع أن الأمن والطمأنينة في البلاد أصبحا سلوكا مجتمعيا ومنهاجا لدى معظم شرائح المجتمع التي تحرص كل الحرص على الوئام والانسجام بين شرائحه وإبداء الاحترام المتبادل بين كل فئاته، هنا أضحت الجريمة سلوكا مشينا ومرفوضا لدى أفراد المجتمع وبذلك تحققت الغاية النبيلة بفضل من الله عظيم.
فالوقاية من الجريمة والتوعية بخطورتها على الفرد والمجتمع وهذا ما تفعله الجهات المختصة على مدار العام أسهما في التقليل من انتشار الجريمة، فضلا عن نعمة التعايش بين أفراد المجتمع العُماني والمقيمين فيه من جميع الجنسيات التي أمسى حبها لهذا الوطن تلقائيا بعد أن استقر في النفوس الإحساس الصادق باستتباب الأمر للعدالة وللقانون وهذا هو النجاح الذي تهفو كل المجتمعات في كوكبنا للوصول إليه بل هو بعيد المنال في الكثير من عواصم الدنيا.
ولا نغفل كما ذكرنا الدور التوعوي الذي أوصلنا لهذه النتيجة الباهرة، إذ الكل أضحى يعلم العواقب الوخيمة والعقوبات الرادعة التي تنتظر كل مخالف للقانون فكان إن أستقر الأمر للقانون.
بالطبع لا يمكن أن نزعم بمحو الجريمة بنحو نهائي من أي مجتمع فهي تمثل أصل الصراع المحتم منذ الأزل ما بين الخير والشر وعلى اعتبار أن النفس أمارة بالسوء أصلا، كما لا نزعم بأننا تلكم المدينة الفاضلة، بل يمكننا التأكيد بأننا على الطريق الصحيح سائرون وهذا في حد ذاته نراه كافيا تماما.
نأمل أن تكلل بالنجاح والتوفيق كل الجهود الهادفة لتحقيق الأمن والاستقرار في كل ربوع هذا الوطن العزيز، في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه.