
علي بن راشد المطاعني
كتبت قبل سنوات مقالا بعنوان «الذي بنى الأوبرا شيد الجوامع قبلها» بعد اللغط الذي أحدثه البعض إثر ترتيل سورة الفاتحة في دار الأوبرا، وأشرت فيه إلى أن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- قبل أن يشيد دار الأوبرا بنى المساجد قبلها في الحواضر العُمانية كل واحد منها أفضل من الآخر من جميع الجوانب، إحياء لإرث إسلامي عظيم وخالد في هندسة المساجد وتعكس ما يكنه جلالته لهذه المعالم الدينية من اهتمام ورعاية غير محدودة، تعجز الأقلام عن إيفائها حقها من الإشادة، إذ إنها لامست سماوات الإبداع المعماري والهندسي، حتى الأقسام الخاصة بالنساء وجدت ذات العناية والاهتمام في رسالة اجتماعية واضحة المعاني والدلالات.
والله نسأل ونبتهل أن يمد في عمره لتحقيق أمنياته وأمنياتنا وأن يديم عليه الصحة والعافية وأن يبقيه ذخرا لهذا الوطن العزيز ولهذا الشعب الأبي الوفي، والذي ما برحت ألسنته تلهج بالدعاء له في كل الصلوات.فبالأمس افتتح جامع السلطان قابوس بولاية السويق وقبلها في صحار وقبلها في نزوى وجعلان بني بو حسن وبو علي وغيرها من ولايات السلطنة التي تزدان بروعة هذه المحاضن الإسلامية الرائعة في كل شيء.ففي كل جامع من الجوامع التي بناها جلالته على نفقته الخاصة فلسفة لا يعرفها إلا القلة وذلك من حيث نمط البناء وطراز المعمار، وهندسة البناء ودلالاتها وارتباطاتها بالعصور الإسلامية لدرجة أن الزائر والمصلين على حد سواء لا يملكون غير التعبير عن انبهارهم بعظمة وشموخ هذه الجوامع بناء وتصميما وهندسة.
ويولي جلالته هذه الجوامع رعايته الخاصة من جميع الجوانب سواء في تخصيص أوقاف لها للإنفاق عليها أو صيانتها بهدف الحفاظ عليها واستمراريتها بذات الرونق البهيج.جلالته أوفى بيوت الله حقها وحقوقها فهي وكما نراها ونعايشها مكتملة المرافق فنجد مدارس القرآن الكريم للأولاد والبنات يقوم عليها معلمون أكفاء، وتمنح علاوات للدارسين فيها تشجيعا لهم لتعلم القرآن الكريم، وفيها مكتبات تفيض بأمهات الكتب لفائدة الدارسين ومحبي القراءة، وكذلك وجود كادر يشرف على نظافتها وصيانتها على مدار الساعة.
ندعو الله أن يوفق جهود جلالته في رعايته الكريمة لبيوت الله والاهتمام بها وأن يشمله برعايته وأن يديم عليه لباس الصحة والعافية، إنه نعم المولى ونعم المجيب.