رمضان بين الأصالة والحداثة بمحــافظــة الـوسـطـى

مزاج الأحد ٠٤/يونيو/٢٠١٧ ٠٤:٣٥ ص
رمضان بين الأصالة والحداثة
بمحــافظــة الـوسـطـى

إعداد ومحاورة: عبدالرحمن بن أحمد العامري

امتازت ليالي شهر رمضان المبارك في محافظة الوسطى بالعديد من العادات والتقاليد الراسخة في وجدان أبناء المحافظة والتي تميّز الشهر الفضيل عن باقي شهور السنة؛ فهو فرصة لتقوية الإيمان وتواصل الأرحام والسمر والحديث في الجوانب الدينية والأسرية.

فضلاً عن الحرص الذي يوليه أبناء المحافظة في الجانب الديني والروحاني لهذا الشهر الفضيل وامتلاء المساجد بالمصلين لأداء صلاة التراويح ومناقشة الأمور الدينية.
وقد وجدنا الكثير من التشابه في تقاليد المأكل واللباس العماني الأصيل (الدهداشة العمانية والمصر العماني)، وهي من ضمن العادات العريقة والمتأصلة في أبناء هذا الوطن الغالي وإحدى العادات الجميلة التي تميّز أبناء محافظة الوسطى.
كما تولي ربات البيوت اهتماماً بتحضير موائد الطعام التي تمتاز بالطابع الشعبي الرائع والمتنوع خلال شهر رمضان المبارك وذلك لكون محافظة الوسطى تمتاز بالعديد من البيئات المتنوعة.

ولاية هيماء

مبارك بن سعود الحرسوسي من أبناء ولاية هيماء يقول: يجتمع أهالي ولاية هيماء على موائد الفطور الأسري وأحياناً تكون جماعية إذ تجمع الأهل والأقارب والأصدقاء في مائدة واحدة، وبعد صلاة التراويح يتبادل الأهالي زيارات الأقارب والتجمع في أحد البيوت. ومن أهم وجبات الفطور في ولاية هيماء (التمر والسمسم والسمن والحليب)، ومن ثم يتناول أبناء الولاية العشاء والسحور ويكون «مكبوس» الدجاج أو اللحم والمعكرونة والتي أصبحت من الوجبات الرئيسية في ليالي رمضان بالولاية.

ولاية محوت

تمتاز ولاية محوت بجمال شواطئها الرملية ووفرة أنواع الأسماك فيها لكونها إحدى ولايات محافظة الوسطى الساحلية، وتمتاز كذلك بسهولها الخضراء مما يعكس حياة الرعي للإبل والأغنام وحب أهلها لهذه المهنة العمانية الأصيلة والتي يتوارثها الأبناء عن الآباء والأجداد.
تمتاز موائد الإفطار في هذه الولاية في شهر الخير بوجود الوجبة الأساسية وهي السمك المشوي أو المطهي على النار مع التمر والقهوة العمانية.
يقول عبيد بن عبدالله الحكماني من أبناء ولاية محـــوت: قبيـــل أذان المغرب وبشكل يومي يتم تبادل أطباق الطعام بين الأسر والجيــــران، إذ يقوم الأطفال بهذه العادة العمانية الجميلة التي تدل على كرم الإنسان العماني وهي مبدأ غايته في غرس وتكريس مفهوم التكافل الاجتماعي. ويضيف حميد بن محمد الحكماني: بعـــد صلاة التراويح يجتمع الأهالـــي فـــي المجالس للحديث عن أحوال البحـــر والحكايات القديمة عــــن الأسفار عبـــر السفن الخشبية وطرق الصيد القديمة، إذ إن مهنـــة الصيد من المهن الأساسية في الولاية، كما تُعد الوجبات العمانية من أهم الأطباق التي يتناولها أبناء الولاية في ليالي رمضان ومنها الهريس والشوربة والأرز والدجاج المقلي مع اللحم.

ولاية الدقم

وهي المنطقة الاقتصادية الواعدة التي تبرز منجزات النهضة المباركة، وكان لنا حوار مع سالم بن مسلم الجنيبي من أبناء قرية رأس مدركة بولاية الدقم للحديث عن أهم العادات والتقاليد في الولاية خلال ليالي شهر رمضان المبارك، فيقول: من أهم العادات التي تُمارس في شهر رمضان الزيارات وصلة الرحم بين الأهل والأقارب.
وعن أهم الوجبات على الفطور قال: نتناول في الفطور التمر والماء والأرز مع السمك المقلي والمشوي. وبعد صلاة المغرب تختلف الوجبات العمانية مثل الثريد مع اللحم أو الدجاج واللقيمات ومن أهم أنواع الخبز هو «خبز الشوب» وهو عبارة عن خبز رقيق بشكل دائرة يُوضع عليه السمن والعسل. أما لوجبة السحور فيفضّل أبناء المنطقة أكل التمر والحليب والماء والقهوة والفواكه.

ولاية الجازر

حيث الهدوء وامتزاج الجبل بالشواطئ الصخرية الرملية الرائعة والذي يرسم صوراً ربانية جميلة على طول شواطئ ولاية الجازر والتي تعكس قصة حب الإنسان العماني للبحر وتبرز العادات الحميدة للمجتمع العماني الأصيل في صلة الأرحام والأقارب خلال شهر رمضان المبارك بين أبناء الولاية، ومن الأكلات الشعبية السويا والشوفان و«الثريد» هو عبارة عن سكب صالونة اللحم أو الدجاج على الخبز.

رمضان.. «أيام زمان»

وللحديث عن رمضان «أيام زمان» والفرق بينه وبين الزمن الحالي التقينا أحد كبار السن وهو الوالد حمد بن سالم بن حمد الجنيبي من سكان قرية رأس مدركة التابعة لولاية الدقم، يقول: قديماً كان يجلس معظم الرجال مع بعضهم لتناول القهوة والتمر «سح» ويتبادلون السوالف الطيبة أو يعملون معاً لترتيب شباك الصيد وهو مصدر الرزق الوحيد لديهم.
ويضيف الوالد حمد الجنيبي: في نهار رمضان يذهب معظم الرجال إلى البحر للصيد أو لإصلاح المراكب (القوارب الخشبية الصغيرة) أو لإصلاح الشباك منذ الصباح الباكر، ونرجع للبيت وقت العصر حاملين على أكتافنا مجموعة كبيرة من أجود أنواع الأسماك.
وعن دور النساء قديماً في رمضان قال: العمل فـــي رمضــــان لا يقتصـــر على الرجال فقط فالنساء أيضاً لهن دور كبير في بعض الأعمال ومن أهمها رعي الغنم وأيضاً جلب الماء من البئر وهو ما يُسمى (ببئر خشايم)، وأيضاً على النساء الاحتطاب من مناطق قد تبعد عشرة كيلومترات أو أكثر مع وجود رجل أو رجلين معهن، فعادة يتم حمل الحطب على رؤوسهن أو على الحمير.
أما عن وجبة الفطور في الشهر الفضيل فقال: هناك فرق كبير بين الوجبات الحالية بمختلف أنواعها والوجبة القديمة، إذ كنا نفطر على تمر وقهوة وسمك مطهو مع الماء والملح والليمون اليابس أو يكون مشوياً على الفحم، وأيضاً يتم تناول الأرز مع السمك بعد صلاة التراويح.
أما السحور فيكون على التمر والقهوة والحليب والماء.
وعند سؤالنا له عن الألعاب الشعبية التي يمارسونها خلال شهر رمضان فقال: هناك مجموعة من الألعاب البسيطة نمارسها ومن أهمها (لعبة الدرموس) وهي تقسيم الأشخاص إلى مجموعات عدة ومن ثم رمي حجرة معروفة لدى اللاعبين في الظلام بحيث يبحث الكل عنها ومَن يجـــدها يركض بها إلى نقطـــة البداية ويعتبر الفــريق الفائز، وتقـــوم الفــرق الأخرى بالركض خلف الشخص الحاصل علـــى الحجارة وعرقلته وأخذها منه والوصول بها لنقطة البداية، والفريق الفائز هو مَن يوصل بها عند نقطة البداية.
أما عن طريقة وصول المواد الغذائية لهم وشرائها فقال: يكون ذلك عن طريق السفن المسافرة للمكلا وعدن والقادمة من دبي ومسقط أو الشرقية أو العكس، إذ يتم شراء التمر والأرز والطحين والسمن والعسل والملح والسكر والبهارات وغيرها من الأغراض المتوفرة في ذلك الوقت، ويكون الشراء نقدياً بعملة القرش أو يكون تبادلياً بالأسماك المجففة لديهم. وبالنهاية نردد الدعاء اللهم تقبل صيامنا وقيامنا وصالح أعمالنا.