
علي بن راشد المطاعني
ali.matani@hotmail.com
في الوقت الذي يفترض فيه أن نقلص المزايا بين القطاعين العام والخاص بهدف توجيه الطاقات إلى الشركات والمؤسسات في البلاد، باعتبارها الحاضنة الأكثر جاذبية للكوادر الوطنية حاضرا ومستقبلا، إلا أن هناك بعض الفوارق التي ينظر لها العاملون في القطاع الخاص باعتبارها عقبة بالنسبة إليهم، وفي ذات الوقت هي ميزة نسبية للعاملين في القطاع العام، بل هي تحد من جاذبية الالتحاق بالقطاع الخاص، من بينها وعلى رأسها اختلاف ســـاعات الدوام الرسمي في شهر رمضان على سبيل المثال لا الحصر ، حيث يعمل الموظفون في القطاع العام خمس ساعات يوميا فقط، في مقابل ست ساعات في القطاع الخاص، هذا الفرق رغم بساطته، إلا إنه يشكل معضلة أمام الكثيرين.
أو ينظر إليه على أنه تميز للقطاع العام لا يوجد له ما يبرره، أو يمكن اعتباره هاجسا نفسيا لا ســيما بالنســـبة للشباب الجدد وهم في بدابة مشوار حياتهم العملية، فيسيطر عليهم هذا الهاجس الذي لا يلبث أن يكبر، وتتضخم تلك الساعة الفرق في دواخلهم ثم تستطيل لتقف كحاجز لتفصل بين القطاعين.
وهو مــا يفرض عليــنا أن نحطم تلك الحجة بمساواة ســاعات العمل في القطاعين إذا نحن رغبنا في توجيه الطاقات الوطنية للالتحاق وبروح وثابة للعمل في القطاع الخاص.
فإذا آمنا جدلا بتفاوت المزايا والمخصصات المادية بين العاملين في القطاعين وصعوبة المساواة بينهما لاعتبارات عديدة، ناتجة عن إمكانيات كل قطاع، فعلى الأقل ليس من الصعوبة بمكان إكمال المساواة في الجوانب الأخرى غير المادية، كساعات العمل والإجازات بأنواعها، وتساوي ساعات الدوام في رمضان، هذا الإجراء من الممكن أن يسهم بإيجابية في إضفاء صفة الجاذبية المفتقدة للعمل في القطاع الخاص، بل قد تسهم في تغيير النظرة السائدة والقائلة بتميز القطاع العام على الخاص في كل شيء وأي شيء.
وباعتبار أن الخطوة تعني حرص الجهات المسؤولة على إكمال ردم الهوة القائمة حاليا وأن المسألة لا تعدو أن تكون قضية وقت لا أكثر، وإذ الكل يرى بأم عينيه هذه الخطوات تتوالى أمام ناظريه.
فالتميز في الدوام سواء في عدد الأيام أو الساعات له جوانب نفسية مؤثرة وضاغطة على العاملين يؤثر بشكل أو بآخر، فهذا الاختلاف اللا منطقي من الطبيعي أن يولد إحســاسـا بانعدام العدالة واجبة التحقيق بين العاملين.
فإذا كانت الحكومة تراعي مصالح القطاع الخاص في ساعات العمل كحق له في النظم والتشريعات وبما تقتضيه المصلحة العامة، والحرص على عدم الإضرار بمصالح الشركات نتيجة تخفيض ساعات وأيام العمل وانعكاسات ذلك على الإنتاجية ومستوى وجودة الخدمة المقدمة للزبائن، فإنها في المقابل يجب أن تقدم تضحية في شأن مساواة ساعات العمل فيها مع غيرها، انطلاقا على الأقل من مبدأ المساواة وتحقيقا للعدالة وتأكيدا لروح الإيثار من قبل الجهات الحكومية في هذه النقطة المبسطة والتي لا تكلف الكثير من الجهد.
فالمسوغات تقليص فوارق ساعات العمل بين القطاعين قدر الإمكان يجب أن تكون أحد الحلول والقرارات المنتظرة، والحكومة وبكل وحداتها ومسؤوليها على وعي بها وعلى دراية كاملة بأبعادها، ولا نحسب أنه قد تم تجاهل هذا الأمر أو تم تقييمه كنقطة لا تستحق الوقوف عندها العكس هو الصحيح تماما.
بالطبع المزايا غير المنظورة في القطاعين كثيرة ويعاني منها من يعمل بالشركات، ولا يجب أن نوسع من تلك الفجوة والتي ستتجلى بوضوح في رمضان المقبل على الرحب والسعة، فهدفنا أن نحبب شبابنا وأبناءنا للانخراط في هذا القطاع، ميقنين أن التباين الواقع حاليا في طريقة للزوال والاندثار بمرور الأيام والشهور والسنين وهذا ما نحسب أنه موضوع في الاعتبار لدى كل الجهات المسؤولة عن التوظيف في البلاد.
نأمل بإعادة النظر في كل المزايا بين القطاعين ومساواتهما مع بعضهما البعض قــدر الإمكان والمســتطاع والمأمـول ولما فيه خير البلاد والعباد، وأن نتحلى بالصبر اللازم للإقرار بوجود تلك التباينات بدءا ثم العمل وبروح التكاتف والمســؤولية من أجل إيجاد الحلول الناجعة لها وصولا لتحقيق المساواة.