
عيسى المسعودي
معالي د.مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا الأسبق إحدى الشخصيات المعروفة على مستوى المنطقة والعالم، والذي حقق طفرة اقتصادية واجتماعية وحقق إنجازات على مستوى بلاده جعلت منه شخصية لها مكانتها على كافة المستويات، إذ نجح في تحويل ماليزيا من دولة فقيرة وغير معروفة على الخارطة العالمية إلى دولة قوية تمتلك تجربة فريدة وناجحة ونموذجاً يحتذى به خاصة في مجال الاستفادة من المقومات والفرص، ولقد زار معالي د.مهاتير محمد السلطنة أكثر من مرة وأصبح لديه معرفة بالمقومات والتحديات الموجودة بالسلطنة.
ورغم أن ما قاله معالي مهاتير محمد حول السلطنة وما تمتلكه من مقومات ومميزات يمكن استثمارها والاستفادة منها في تنويع الاقتصاد الوطني وحديثه عن التجربة الماليزية يعد من الأمور المهمة، إلا أنها معلومات وأفكار ليست بجديدة فالجميع بالسلطنة يعرفها، ولكن الأهم هو تنفيذها ووضع الأولويات لتحقيق المزيد من النجاحات والتقدم في مختلف مجالات الحياة، لذلك وطالما حتى الآن لم يتم التنفيذ بالشكل الصحيح في بعض خطواتنا أو أعمالنا فإن من الواجب الحديث عنها وتسليط الضوء عليها، لعل وعسى المؤسسات الحكومية وبتوجيهات من مجلس الوزراء أن تعيد حساباتها وتغير من أولوياتها وتدرك أن التقدم والنجاح المنشود يحتاج إلى تنفيذ الأفكار والتوصيات المطروحة خاصة من قبل أصحاب القرار، فالتنفيذ يحتاج إلى قوة داعمة وإرادة سياسية حتى يتحقق ما نريده ليس لنا فقط، وإنما للأجيال المقبلة، ونحن والحمد لله وبشهادة الجميع لدينا المقومات المختلفة والتي من أهمها نعمة الأمن والأمان والاستقرار، فهذه أبرز عوامل النجاح والتقدم في أي بلد مع استثمار المقومات بشكل صحيح، وبتخطيط سليم، لذلك فقد بعث معالي د. مهاتير برسائل غير مباشرة ولكنها واضحة ومفهومة للجميع، وبكل شفافية فالرجل يقول ومن خلال تجربة إننا علينا التركيز على التعليم والتدريب لبناء جيل يمتلك المعرفة بمجالات العمل، وبالتخصصات المطلوبة والتي يحتاجها سوق العمل، وتشجيع المؤسسات التعليمية العالمية على فتح الجامعات والكليات والمعاهد المتخصصة بالسلطنة، بحيث تستطيع عمان أولا من تعليم شبابها تعليماً صحيحاً مبنياً على أسس ومعايير ومخرجات مؤهلة تأهيلاً أكاديمياً على مستوى عال، وتحويل الموارد البشرية إلى أصول وثروة وطنية، وثانياً استقطاب طلبة وطالبات من كافة دول المنطقة للدراسة والتعليم بالسلطنة فهذا له العديد من الإيجابيات والفوائد، كذلك أكد على أهمية استقطاب رؤس الأموال الأجنبية ودعوة الشركات والمؤسسات من كل دول العالم للاستثمار في السلطنة، كما فعلت ماليزيا وذلك من خلال التركيز على إنشاء المشاريع الصناعية والزراعية والسياحية واللوجستية والصناعات التحويلية، والاهتمام بالمشاريع التي توفر فرص عمل عديدة، وكذلك استثمار مختلف المقومات التي تتمتع بها السلطنة وتقديم الحكومة الحوافز والتسهيلات المختلفة، وتسهيل الإجراءات لدخول هذه الشركات، حيث سيساهم ذلك في توفير المزيد من فرص العمل للشباب العماني وفي مختلف القطاعات، وأيضا سيساهم ذلك في نقل الخبرات والتقنيات الحديثة للسلطنة بحيث تكون السلطنة واجهة حقيقية لجذب الاستثمار الأجنبي، ومن بين الرسائل التي تحدث عنها معالي د.مهاتير محمد هي أهمية قيام الحكومة من خلال المؤسسات بالتواصل المباشر مع المواطنين والاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم وتعريفهم بالخطوات التي تنوي الحكومة تنفيذها في كافة المجالات، فهذا أسلوب ونهج مهم يجب على كافة الحكومات أتابعه فهو يوضح الصورة بالكامل للمجتمع ويجعلهم بالفعل شركاء في التقدم والنمو والنجاح وليس العكس، كذلك من الأمور المهمة التي تحدث عنها أيضا تطبيق العدالة الاجتماعية وأن كل المواطنين عليهم واجبات ولهم حقوق كذلك الجميع سواسية أمام القانون.
هذه المواضيع والرسائل التي تحدث عنها معالي مهاتير محمد، وكما قلت معروفة للجميع وتم الحديث عنها ومناقشتها وبشكل مفصل في كثير من المناسبات والاجتماعات واللجان المتخصصة ومواضيع أخرى تتعلق بتطوير الأداء الحكومي، والحد من البيروقراطية كذلك تم التطرق إليها من خلال البرنامج الوطني للتنويع الاقتصادي «تنفيذ» ولأنها عوامل مهمة لنجاح تقدم أي دولة كما كانت من الأسباب الرئيسية في تقدم ونجاح التجربة الماليزية، لذلك من الأولوية أن تتصدر خططنا المقبلة وأن نقوم بتعديل خططتنا لتتواكب مع المرحلة الحالية والمستقبلية، فكما قلنا كل هذه الأفكار والمواضيع معروفة للحكومة وللجميع فقط يبقى التنفيذ وبشكل صحيح، وتغير خططتنا على سبيل المثال في مجال التعليم والتدريب وفي موضوع التنويع الاقتصادي وجلب الاستثمارات الأجنبية ودعوة الشركات للاستثمار بالسلطنة، والاستفادة من المقومات المختلفة الموجودة، فما تملكه السلطنة من مقومات متنوعة تفوق على سبيل المثال ماليزيا ودول أخرى بالمنطقة، لكن هذه الدول خططت ونفذت وحققت نجاحات كبيرة ونحن ما زلنا نعاني ونواجه التحديات والصعوبات خاصة مع الأزمات، لذلك الوقت يسرقنا وعلينا التحرك والبدء في تنفيذ الخطط المبنية على أسس صحيحة والعمل بأسلوب جديد يساهم في بناء عمان المستقبل.
عيسى المسعودي
Ias1919@hotmail.com