اجتهاد الموظف ومبادراته

مقالات رأي و تحليلات الأحد ١٤/مايو/٢٠١٧ ٠٤:٥٧ ص
اجتهاد الموظف ومبادراته

محمود بن سعيد العوفي
alaufi-992@hotmail.com

بعض الموظفين في القطاعين العام والخاص، يكتفون بشكل عام بالتكليف الموكل إليهم من مرؤوسيهم في تصريف واجباتهم الوظيفية، ذلك لأن طبيعة الوظيفة قد تفرض هذا التصرف، فطالما أنه يوجد رئيس ومرؤوس فإن الموظف يفضل في أحيان كثيرة أن يبقى في دائرة التكليف التي يعتقد أنها تشكل أماناً له ضد أخطائه أو تخلصاً من لوم رؤسائه وتحميله المسؤولية من قبلهم. وأما الموظف الذي يرقى إلى المبادرة في تصريف واجباته، هو ذلك الذي يتمتع بصفات وميزات تؤهله ليكون مبادراً لا ينتظر التكليف حتى يحقق أهداف الشركة أو المؤسسة التي يتبع إليها سواء كانت حكومية أو خاصة، ولا شك أن المبادرة تنطلق من الشعور بالأمانة والمسؤولية ثم القيام بها على الوجه الصحيح الذي يرضي ضميره، ويكمن دور الرؤساء والمسؤولين في هذا الجانب في زرع روح المبادرة في دواخل موظفيهم وتشجيعهم على ممارستها حتى يتم الاستفادة من العناصر التي تملك هذه الروح أصلاً.

إن ولاء الموظف للشركة وحرصه على إتمام عمله في أحسن صورة ينبع من إخلاصه وتفانيه في أداء عمله، وخاصة إذا كان في المرتبة الوظيفية المناسبة لقدراته وطاقته بما يتماشى مع السلم الوظيفي، هذه الأمور تجعل من الموظف محباً لعمله حريصاً على تطوير ذاته وعمله، بما يعود على الشركة بالفائدة الكبرى.

إن للمبادرة دوراً كبيراً لأنها تحقق حلولاً قد تخفى عن أعين الكثيرين لمشكلة معينة وعليه ينبغي على الموظف أن يدرك قيمة عمله الذي يؤديه في المؤسسة التي ينتمي إليها لكي يتأقلم مع المتغيرات الجديدة التي تشهدها الشركة، وأن يرسخ انتماءه لها ويشعر بأنه جزء منها وأن ارتقاءها هو ارتقاء له.
ومن أجل ارتقاء وإجادة الموظف ينبغي معرفة ما الذي يحول بين الموظف والإجادة، مع وضع عدة حلول لتذليل العقبات إن وجدت، واختيار أنسبها وإيجاد الحوافز المعنوية والمادية والاهتمام بالموظف وما يعمله، إذ إن المبادرة في حقيقتها هي الاجتهاد والإجادة واتخاذ الإجراءات المتنوعة من الموظف لتحقيق أهداف الشركة.
أما المواصفات التي يجب توفرها لكي يصبح الموظف مجيداً في عمله، ينبغي أن يكون مطلعاً ويتمتع بالدراية الكاملة للمهام الوظيفية والمسؤوليات والمبادرة بكل جديد، والمرونة والاستفادة من تجارب الآخرين، وتحويل الفشل إلى نجاح بالتصميم والإرادة، والالتزام بوقت العمل ووضوح الأهداف ووجود الوعي والثقافة والعلاقات الإنسانية بين الزملاء، وأن يحقق أفضل النتائج، ويقوم بتسليم العمل المسند إليه في المواعيد المحددة. وأن الموظف المجيد يجب أن يتمتع بالتفكير الهادئ والقدرة على صنع القرار وتوليد أفكار مبتكرة للتطوير والتعامل مع الإمكانيات المتاحة لإيجاد طرائق جديدة في العمل، ولديه أفكار إيجابية سواء بالفعل أو القول، وعلى الشركة أن تشجع كل من لديه مبادرة ودراستها جيداً، فإن ثبت نجاحها يمنح الموظف الحافز المعنوي والمادي لإيجاد روح المنافسة.
أخيراً يجب علينا أن نثمن قدرات العاملين المجيدين والتخفيف من مركزية الإدارة.