
محمد عبدالله العريان
كان صعود الحركات السياسية المناهضة للعولمة والتهديد المتمثل في تدابير الحماية التجارية من الأسباب التي دفعت بعض الناس إلى التساؤل حول ما إذا كان القلب المتعدد الأطراف والأكثر قوة للاقتصاد العالمي من شأنه أن يقلل من خطر التفتت الضار. ولكن لا ينبغي لنا أن ننسى أن الترتيبات الحالية ــ بقدر ما تتحمل من ضغوط ــ عكست رغبة أسلافنا القوية بعد الحرب العالمية الثانية في الحد من خطر سياسات «إفقار الجار» الوطنية، التي أعاقت النمو والازدهار والاستقرار العالمي في ثلاثينيات القرن العشرين.
وكانت اعتبارات مماثلة وراء إطلاق حقوق السحب الخاصة التابعة لصندوق النقد الدولي قبل ما يقرب من الخمسين عاما، كمقدمة لعملة عالمية. ومع الاهتمام المتجدد باستقرار النظام النقدي الدولي، يتساءل البعض ــ بما في ذلك داخل صندوق النقد الدولي ــ ما إذا كان إحياء حقوق السحب الخاصة ليمثل جزءا من جهد فعّال لإعادة تنشيط تعددية الأطراف.
وقد شمل الزخم الأصلي لحقوق السحب الخاصة المخاوف بشأن قدرة العملة الوطنية على التوفيق بين الاحتياج إلى توفير السيولة العالمية والثقة في دورها كعملة احتياطية عالمية ــ أو ما يطلق عليه خبراء الاقتصاد وصف «معضلة تريفين». فمن خلال إنشاء عملة دولية يديرها صندوق النقد الدولي، سعت الدول الأعضاء إلى دعم وتعزيز النظام النقدي الدولي بأصل احتياطي رسمي غير وطني.
وقد حالت عوامل قانونية وعملية، فضلا عن المقاومة السياسية من قِبَل بعض الدول لفكرة تفويض الحوكمة الاقتصادية لمؤسسات متعددة الأطراف، دون تلبية حقوق السحب الخاصة لتوقعات منشئيها المتواضعة، ناهيك عن الدور الأكبر كعملة احتياطية عالمية حقيقية ترسي الوظيفة التعاونية للاقتصاد العالمي الداعم للنمو. وقد أضاف فشل المعلومات وغير ذلك من إخفاقات السوق إلى التحديات، كما فعل ضعف البنية الأساسية المؤسسية. وكانت النتيجة إحداث فجوة كبيرة بين إمكانات حقوق السحب الخاصة وأدائها الفعلي.
وكانت هذه الفجوة تعني إهدار الفرص لتعزيز الاقتصاد العالمي ــ وخاصة عندما يتعلق الأمر بإدارة الأصول والخصوم، والسيولة المستجيبة، والتكييف بين دول العجز والفائض ــ وبالتالي نشوء فجوة بين النمو الحقيقي والمحتمل. وفي ظل حقوق السحب الخاصة التي توفر غراءً أقوى في قلب النظام النقدي الدولي، كان التنويع الاحترازي للعملات ليصبح أسهل، وكانت الحاجة إلى التأمين الذاتي المكلف وغير الفعّال لتتضاءل، وكان توفير السيولة ليصبح أقل تأثرا بالتقلبات الدورية.
وعلى هذا، فهل تعمل الرياح المعاكسة للعولمة اليوم ــ التي ترجع جزئيا إلى ضعف تنسيق السياسات العالمية في سياق سنوات طويلة للغاية من النمو المنخفض وغير الشامل بالدرجة الكافية ــ على خلق المجال لتعزيز دور حقوق السحب الخاصة والمساهمات المحتملة؟
ينطوي علاج هذه المسألة، إذا كان لها أن تكتسب زخما، على التركيز على نظام بيئي لاستخدام حقوق السحب الخاصة، مع احتمال استفادة العملة المركبة ــ التي أضافت في العام الماضي الرنمينبي الصيني إلى الجنيه الإسترليني واليورو والين الياباني والدولار الأميركي ــ من حلقة حميدة. وعلى وجه التحديد، من الممكن أن تضمن الأدوار الثلاثة التي تلعبها حقوق السحب الخاصة ــ كأصل احتياطي رسمي، وعملة تستخدم على نطاق أوسع في الأنشطة المالية، ورأسمال ــ قدرا أعظم من السيولة الرسمية، وتوسيع نطاق الأصول الجديدة المستخدمة في مختلف أنحاء العالم في المعاملات العامة والخاصة، وتعزيز استخدامها كوحدة حسابية.
كبير المستشارين الاقتصاديين في أليانز،
وكان رئيساً لمجلس الرئيس الأمريكي باراك أوباما للتنمية العالمية