خصوصية المستندات الشخصية

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠٣/مايو/٢٠١٧ ٠٤:٢٥ ص
خصوصية المستندات الشخصية

علي بن راشد المطاعني

البطاقة الشخصية والجواز، وبطاقة المقيم وغيرها من الوثائق التي تثبت شخصية الفرد تستخدم في المرور عبر المنافذ البرية والبحرية والجوية وفي تخليص المعاملات متى ما طلبت لإثبات شخصية حاملها، إلا أن هناك بعض الجهات وعند التعامل معها لإنجاز معاملة ما فإنها وفي قسم الاستقبال تطالب بإيداع هذا المستند الحيوي لديها كضمانة مستردة كشرط للسماح للمراجع بالدخول وبدون أي مبرر أو مسوغ قانوني لهذا الإجراء.
هذا المستند الحيوي لا يحمي تلك الجهة الاعتبارية من أي مخاطر محتملة، وبما أن الأمر كذلك فإن تدوين بيانات المستند الأساسية كالرقم وتاريخ وجهة الإصدار لن يأخذ وقتا يذكر، فهذه المستندات في الواقع يجب أن تكون مرافقة للشخص في حله وترحاله ولا تفارقه أبدا، لأسباب كثيرة ومعروفة، فلو أن شخصا ما أغمي عليه لا قدر الله في أي مكان ما فلا سبيل للتعرف عليه إلا من خلال المستند أو الهوية التي يحملها، وبالتالي لا ينبغي أن تتدحرج أهمية هذه المستندات لذلك الدرك السحيق لتغدو بمثابة تأشيرة للدخول لجهة اعتبارية لإنجاز معاملة روتينية، وبناء عليه يجب وقف مثل هذه الإجراءات الأحادية التي تنتهك حرية الفرد في الوصول إلى مبتغاه إذا لم يكن يحمل هذا المستند.
نحن مع اتخاذ جميع الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على أمن وسلامة جميع مباني الجهات الاعتبارية سواء العامة أو الخاصة، لكن لا يجب أن نصل لمرحلة إجبار المراجع على ترك مستنده الشخصي كرهينة أو كبطاقة ضمان للمرور أو للدخول لذلك المقر، فعند الاستقبال يمكن ببساطة، إضافة لما اقترحناه، مقارنة البيانات بالوثائق التي يحملها المراجع للتوثق من مصداقيته إن كان ثمة شك يمكن أن يعتري موظف الاستقبال، أما مسألة بقائها كرهينة ففيه نوع من التجني على الأفراد وانتهاك للخصوصية لا مبرر له، إضافة إلى أنه لا توجد في الأساس توجيهات رسمية ولا قانونية ولا عدلية أجازت أو حثت على ضرورة اتباع هذه النهج.
إن الجهات الحكومية والخاصة تتمتع بأنظمة وكاميرات مراقبة وغيرها من الوسائل التي تضبط من خلالها إيقاع العمل، ولديها سجلات متجددة يوميا ولحظيا للمراجعين تكتب فيها جميع المعلومات والبيانات والملاحظات.
عليه وفي حالة وجود أي إخلال أو اختراق لا قدر الله عندها يمكن ببساطة التعرف على مرتكب تلك المخالفة وتوقيفه فورا وتقديمه للعدالة مصحوبا بملف متكامل عن كل المخالفات التي ارتكبها بحق هذه الجهة، لذلك لا نعتقد أن البطاقة في حد ذاتها واحتجازها ستكون الضامن الأساس لمنع المخالفة، فهذا منطق تنقصه الاستقامة، فهذه الوثائق هي بمثابة مستندات أعدت خصيصا لإثبات الشخصية لا أكثر ولا أقل، واحتجازها أو رهنها لن يكون وسيلة ردع تمنع ارتكاب الأخطاء والتجاوزات، بل إن المؤسسات الحكومية والخاصة فيها ولديها من الكفاءات البشرية ما يجعلها قادرة على السيطرة على أي شخص تسول له نفسه العبث أو ارتكاب المخالفات.
فقانون الأحوال المدنية عرف البطاقة الشخصية وبطاقة الإقامة وفق منطوق المادة 43 بأن البطاقة تعتبر دليلا على صحة البيانات الواردة بها ولا يجوز للجهات الحكومية أو غيرها الامتناع عن اعتمادها في إثبات شخصية صاحبها‏، وكذلك منطوق المادة 44 أشار إلى إنه لا يجوز لأي شخص أن يحصل على أكثر من بطاقة واحدة ويجب عليه حملها وتقديمها إلى السلطات العامة كلما طلب منه ذلك فإذا رأت مقتضى لاستبقائها وجب عليها تسليم صاحبها إيصالا بذلك.
إذن فإن هذه الممارسات قد تتسبب في فقدان البطاقات أو إساءة استخدامها من البعض في أمور مخالفة للقوانين والنظم إذا كانت بعيدة عن صاحبها إكراها، بل إن البعض قد يستخدمها لإنجاز أمور مخالفة للقانون وتضر بالبلاد، والبعض الآخر قد يستخدمها في تقديم معلومات عن أفراد وطلب خدمات باستخدام البيانات الواردة فيها، إلى غير ذلك.
نحن مع التنظيم ومع الإجراءات الأمنية التي تضمن سلامة المنشآت وغيرها وفي ذات الوقت نحن ضد استخدام تلك الجهات لهذه المستندات كمطية أو كثمن لا بد من دفعه مقدما للحصول على الخدمات العامة.
نأمل أن تراجع تلك الجهات ممارساتها وأن تتعاطى بمسؤولية مع المراجعين وأن تستقي البيانات وتستوفيها من الوثائق وبدون اللجوء لإجراءات الحجز والرهن فهي لا تسمن ولا تغني من جوع.