عدالة تقييم الأداء الوظيفي

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠٣/مايو/٢٠١٧ ٠٤:٠٥ ص
عدالة تقييم الأداء الوظيفي

محمود بن سعيد العوفي
alaufi-992@hotmail.com

يعد تقييم الأداء الوظيفي من المواضيع الإدارية المهمة والحساسة والحيوية، والتي لها أولوية في منظومة الأداء العام لأي شركة أو مؤسسة، وبلا شك هي عملية إدارية مركبة وذات أبعاد متشعبة ومتداخلة بشكل كبير، وذات عوامل كثيرة، وبالتالي يحق أي موظف أو موظفة أن يحصل على تقييم لأدائه يتسم بالموضوعية والعدالة، ويفترض أن يتم الالتزام به عند إعداد أي تقرير للأداء الوظيفي، وتختلف الأساليب المتبعة في التقييم، وذلك من أجل معرفة الجوانب الإيجابية وتنميتها، والجوانب السلبية ومعالجتها لدى العاملين، ما يؤدي إلى تحسين كفاءة الأداء وزيادة الإنتاجية، ورفع جودة الخدمات المقدمة للزبائن، ولكن يتطلب من إدارة أي شركة قبل ذلك العمل على تنمية قدرات ومهارات ومواهب القوى العاملة المنتمين إليها، مع توفير المناخ والجو الملائمين للإجادة البشرية.

وتعاني الكثير من المؤسسات من مشاكل خاصة بعملية التقييم لعدم دراية الكثير للحد الفاصل بين الأداء الحقيقي والعلاقات الشخصية التي يطغى عليها المصالح والمجاملات فتنشأ مشكلة الإخلال بمصداقية التقييم، وبالتالي يؤدي إلى فشل أنظمة تقييم الأداء ما يجعل عملية التقييم صعبة وغير محققة للأهداف المرجوة بسبب اختلاف المعايير أو عدم وجود معيار حقيقي نظراً لعدم وضع ضوابط لآلية تنفيذ التقييم، مع أنه يعد مدخلاً ضرورياً للتحسين المستمر وتطبيق الجودة الشاملة في المؤسسات المختلفة والتوجيه لتطوير الأداء مستقبلاً.

إن تقييم أداء العامل ليس عملاً عشوائياً بل ينبغي أن يكون وفق خطط وأهداف محددة مسبقاً من قبل الإدارة العليا للشركة أو المؤسسة، وذلك لمعرفة وتحليل الفروقات بين ما هو مخطط وما تم تحقيقه، أي بين الأداء الفعلي والأداء المطلوب، والذي يجري من خلاله تقييم نقاط القوة والضعف اللتين تحيطان بالعاملين إلى جانب كونها تحدد الطرق والأساليب التي يمكن اعتمادها في تحسين أدائهم وتطوره، ولكن ينبغي أن لا يكون التقييم وفق أهواء المدراء والمسؤولين وإنما حسب آلية واضحة لجميع الموظفين، كما أنه لا يفضل أن يكون التقييم مرة واحدة كل عام، وإنما يكون كل ربع سنوي حتى يحصل كل موظف على حقه كل ثلاثة أشهر، حتى لا يتم ظلم الموظف بسبب خطأ بسيط يتم قبل التقييم بأيام ما يجعل مديره ينسى كل أعماله واجتهاده طوال العام.
من المعايير التي يمكن مراعاتها في عملية التقييم من وجهة نظري في أي شركة بشكل عام، تكمن في أداء الموظف وإنجازاته المهنية وحجم ونوعية هذه اﻹنجازات وتفوقه في تحقيق اﻷهداف المطلوبة منه، ودرجة استجابته في التعاون مع البيئة الداخلية والخارجية للشركة أي مع الزبائن والزملاء، والتزامه الوظيفي وخلو سجله من المخالفات الوظيفية، بالإضافة إلى مبادرة الموظف وطرحه لأفكار مبتكرة تساهم في رفع اﻹنتاجية وتحسين الخدمات المقدمة من الشركة، وإذا كانت مهامه تتطلب القيادة واﻹشراف على موظفين آخرين فيمكن ملاحظة مدى مهارته في القيادة واﻹدارة، وكذلك المشاركة في النشاطات المختلفة في الشركة وهنا تبرز مهارته في التعامل مع اﻷجواء الاعتيادية للعمل، وقدرة ورغبة الموظف في تعلم مهارات جديدة وتطوير نفسه من خلال الدورات والمحاضرات وكسب الخبرة من زملائه، والقدرة على العمل بروح الفريق، والالتزام بأنظمة وقوانين العمل.
وأخيراً لابد من وجود لجنة حيادية تُعنى بتقييم أداء الموظفين في أي مؤسسة سواء أكانت حكومية أو خاصة، تتواصل مع المسؤولين والموظفين في آن واحد، وبتلك الطريقة لن تتدخل الأهواء الشخصية في وضع التقييمات التي يتم على أساسها ترقية الموظف ومنحه العلاوات والمكافآت السنوية.