
حيدر بن عبدالرضا اللواتي
haiderdawood@hotmail.com
بالرغم من الجهود التي تبذلها دول مجلس التعاون الخليجي لجعل قطاع السياحة أحد القطاعات الرئيسية في سياسة التنويع الاقتصادي وجذب المزيد من الخليجيين في إطار السياحة العربية البينية، إلا أن الكثير من أبناء الخليج ما زالوا يفضلون الذهاب إلى مختلف دول العالم سواء للاستجمام أو المكوث في الطبيعة الساحرة أو من أجل معرفة المزيد عن الدول الأخرى وعن المعالم الثقافية والترفيهية بها. ومن هذا المنطلق بات الخليجي يصل اليوم إلى مختلف الدول القريبة والبعيدة بالرغم من تأثر المنطقة من جراء تراجع أسعار النفط. ونرى اليوم أن بعض هؤلاء السياح الخليجيين يصلون إلى اليابان نتيجة لوجود خطوط جوية مباشرة بين بعض المطارات الخليجية والمطارات في العاصمة طوكيو وغيرها من المدن اليابانية الرئيسية. وقد نجحت مدينة «كيوتو» العاصمة الإمبراطورية القديمة لليابان على مدى أكثر من ألف عام وموطن الكثير من التقاليد الثقافية والفنون التراثية والمهارات الحرفية اليابانية في جذب واستقطاب أعداد كبيرة من المواطنين الخليجيين. وتشير البيانات الإحصائية إلى أن عدد الزوار من المنطقة الخليجية الذين اختاروا قضاء ليلة في كيوتو شهد ارتفاعاً بنسبة 33% خلال العام 2016 مقارنة مع العام 2015، إذ كانت هناك زيادة في عدد الزوار الإماراتيين بواقع 51%، يليهم القطريون بنسبة 43%، ثم السعوديون بمقدار 11%، ثم بقية دول مجلس التعاون الأخرى، في حين تشير أحدث الإحصائيات المتوفرة للشهرين يناير وفبراير من العام 2017 إلى استمرار هذا الاتجاه التصاعدي لأعداد الزوار من مختلف أنحاء المنطقة بنسبة 30%.
وبهدف تشجيع المزيد من ضيوف المنطقة على القدوم إلى كيوتو وزيارتها مرة أخرى، يستخدم اليوم أسلوب جديد في جذب السياح إلى هذه المدينة الجميلة والتي يطلق عليه باللغة اليابانية «شينرين يوكو» أو «الاستجمام في الغابات»، فيما نجد أن البرامج المعدة لهم تتيح تجربة الاستمتاع بالجمال الطبيعي لغابات الخيزران في منطقة أراشيما بمدينة كيوتو، فضلاً عن استفادة الزوار من المزايا الصحية المتنوعة لهذه المكان والتي تشمل تخفيض حدة التوتر وتعزيز مستويات العافية والاسترخاء لديهم. ويتم تقديم جميع هذه الخدمات من خلال «مكتب كيوتو للمؤتمرات والزوار» من أجل أن تسهم هذه الأجواء التأملية لمسارات التنزه ضمن غابات الخيزران في تعزيز ارتباط الإنسان مع الطبيعة، مما يفضي إلى تخفيض حدة التوتر وتحسين المزاج وتعزيز مناعة الجسم. ويدعو المسؤولون في هذه المدينة الزوار من منطقة الشرق الأوسط للقدوم إلى مدينة كيوتو وخوض هذه التجربة الفريدة، ليس بغرض التمتع بالعروض الثقافية وعروض التسوق والمأكولات التي تشتهر بها المدينة فحسب، وإنما العودة إلى أوطانهم وهم مفعمون بالراحة والانتعاش والعافية التي يوفرها التنزه في الطبيعة الخلابة التي توفر تجربة فريدة في كل فصل لزائريها، علاوة على إفساح المجال للمشي سيراً على الأقدام في غابات الخيزران، أو من خلال استخدام عربات الركشة وخاصة للعنصر النسائي وكبار السن.
ومن هذا المنطلق باتت المدن اليابانية تشارك في المعارض السياحية الدولية لتقديم ما لديها من المنتج السياحي ومن بينها مدينة «كيوتو» وتقدّم عروضاً للرحلات الجوية بالدرجة الاقتصادية وغير الاقتصادية والمكوث في فنادق سياحية مع تقديم ما يتطلبه السائح الخليجي في إفطاره ووجباته الأخرى، مشتملاً على البرامج والرحلات الترفيهية والثقافية، خاصة وأن اليابان بصفة عامة لها تاريخ طويل، وتعد من الدول الجميلة التي تتميز بالكثير من المقومات السياحية المتميزة، بجانب ما تتمتع من عناصر الأمن والأمان والمواصلات والاتصالات الحديثة والبنية الأساسية التي تجعل الإنسان يشعر براحة البال في أماكن تتميز معظمها بانخفاض مستويات التوتر والقلق والغضب مثل غابات كيوتو. فمدينة كيوتو هي مدينة تقع في الجزء الأوسط من جزيرة هونشو باليابان، وهي الآن أكبر سابع مدينة من حيث عدد السكان، إذ يبلغ عدد سكانها حوالي 1.5 مليون نسمة. وعلى مر القرون، دمرت كيوتو من قبل العديد من الحروب والحرائق، ولكن نظرا لقيمتها التاريخية، ظلت هذه المدينة تتمتع بحيوتها وجمالها وثقافتها، وتحتوي المدينة على العديد من المعابد التي لا تعد ولا تحصى، بالإضافة إلى الأضرحة والهياكل التاريخية التي لا تقدر بثمن.