الاحتفال بالحدث

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٠٢/مايو/٢٠١٧ ٠٤:٣٨ ص
الاحتفال بالحدث

علي بن راشد المطاعني

المناسبات والفعاليات على اختلافها ينبغي أن تحظى باهتمام يتواكب ويتسق مع أهميتها ودورها في التنمية الشاملة، هناك مناسبات شرفية، الحضور الرسمي لها معروف ووفق البرتوكولات المعمول بها في البلاد كمناسبات الأعياد الوطنية وغيرها، بيد أن هناك مناسبات يتطلب تشريفها بحضور ذوي الاختصاص للعديد من المبررات الداخلية والخارجية، وهي بذلك تعد بمثابة رسائل اطمئنان مؤطرة بغلاف للجدية جذاب وموجهة للمستثمرين داخل البلاد وخارجها وذلك عندما تحمل الاحتفالية عنوانا اقتصاديا واستثماريا، وبعضها الآخر يعكس مدى الاهتمام من دوائر الدولة بهذا المشروع نظرا لما يمثله من قيمة مضافة عالية.
واقعيا وعمليا فإن الاحتفاء يتباين بين مناسبة وأخرى، وبين مشروع خدمي وآخر استثماري، بل حتى إننا نجد التباين واضحا وماثلا بين المشروعات التي تحمل عنوانا اقتصاديا صريحا، فلكل منها وزنه ولونه وأهميته المادية والمعنوية، وبناء عليه فإن افتتاح منشأة خدمية عادية لا يتطلب حضورا رسميا كبيرا أيا كان نوعها وطبيعتها مقارنة مع مشروع آخر له قيمة مضافة عالية للبلاد والعباد ويصدر منتجاته للخارج ويجلب للبلاد عائدات بالعملات الصعبة، ويحقق الاكتفاء الذاتي من المنتجات والخدمات، وله إضافات على بقية القطاعات الاقتصادية المجاورة الأخرى، وهذا ما نفتقده واقعيا.
إن افتتاح مشروع خدمي أحيانا لا يستحق ذلك الاهتمام الهائل بحكم مردوده الاقتصادي المتواضع، فنجد أن الحضور كان كبيرا، وفي المقابل نجد مشروعا اقتصاديا واستثماريا آخر وتبلغ قيمته السوقية بالبلايين نجد أن حضوره الرسمي ضعيف جدا، ولا يتواكب مع أهميته وجدواه المادية والمعنوية، ولا يتسق مع الرغبة المشروعة والساعية دوما لجذب المزيد من الاستثمارات ولا يتوافق مع الثناء المستحق للجهود المبذولة لإنشاء هكذا مشاريع عملاقة استغرق إنجازاها سنوات طوالا وراهنت على جدواها ونجاحها شركات مرموقة ودول.
فكل هذه الأمور يتطلب أن تكون حاضرة لدى المعنيين، فيما بعد التأكيد على أن التعاطي مع بعض المناسبات الكبيرة ينبغي أن يأخذ مكانته، فالمشاريع الاقتصادية يجب أن تحظى باهتمام يليق بها سواء بالحضور أو من خلال التعاطي مع الإعلام والمختصين بالاقتصاد أو القائمين على الملف الاقتصادي لما لهذا الحضور من دلالات على التكامل بين هذه الجهات من جانب، وأهمية التنسيق عالي المستوى بينها من جانب آخر، فضلا عن استنهاض همم المستثمرين والجهات القائمة على هذه المشروعات من نواح أخرى، بل إنها تعطي دفعة قوية لمثل هذه المبادرات وخاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة التي تتطلب المزيد من الالتفاف والعمل الجماعي والتآزر في مثل هذه المناسبات التي يجب أن تخرج بالصورة المثلى التي تعكس قيمة المشروعات وأهميتها.
ولا ننسى البعد الجغرافي في مشاريع التنمية الاقتصادية الذي يجب أن يكون حاضرا وممثلا في الحضور الرسمي كذلك، اليوم فإن إقامة مشروع تبلغ تكلفته بلايين الريالات في محافظات السلطنة المختلفة له دلالاته الاقتصادية الكبيرة دون شك ويشكل إضافة جديدة، ويفتح آفاقا واسعة لحتمية توزع التنمية في السلطنة، ولتعزيز مبدأ اللامركزية فإن ذلك يعد خطوة كبيرة في خضم الظروف الاقتصادية الاستثنائية الراهنة.
ولذا يجب علينا أن نعي أن الاستثمار في أي محافظة خارج مسقط على سبيل المثال ينبغي أن يحظى بالتشجيع والتحفيز ليس ماديا أو من خلال التسهيلات وغيرها فحسب وإنما معنويا من خلال الحضور البارز والمشرف.
وبطبيعة الحال فإن الحضور الرسمي الكبير ينعكس تلقائيا على فاعلية التغطية الإعلامية، فعلى سبيل المثال مناسبة صناعية كبيرة، كيف للإعلامي أو الصحفي أن يحلل انعكاساتها على الاقتصاد وأهميتها وجدواها إن لم يكن هناك تمثيل متخصص يضيء جنبات المشروع من زواياه المتعددة.
إن هناك مناسبات عادية جدا تحظى بحضور رسمي يفوق أهميتها وجدواها، لاعتبارات عديدة منها المجاملات والدعوات المتكررة والمصالح الذاتية وغيرها من الأمور، لكن هناك من المناسبات ذات القيمة المضافة العالية كالمشاريع الاستثمارية الكبيرة والجادة يجب أن تحظى بالحضور الرسمي الكبير والمتخصص لما تمثله من أهمية كبيرة للوطن والمواطن.
نأمل أن لا ندع مثل هذه الثغرات تؤثر على تعاطينا مع المناسبات وفقا لأهميتها وبعدها وقربها، فكلما بعدت المسافات عن مسقط يجب أن يزداد الاهتمام هكذا طرديا، فذلك يحمل مضامين عديدة بالغة الأهمية، وكلما كان المشروع كبيرا يجب أن يكون التمثيل أكبر والعكس أيضا صحيح ودقيق، فالبروتوكولات لها أهميها الكبيرة في إعطاء الأمور حجمها الطبيعي.