سَنَد أكبر من أجل أفريقيا

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٢٣/أبريل/٢٠١٧ ٠٤:٢١ ص
سَنَد أكبر من أجل أفريقيا

نانسي بيردسال

لقد أصبحت البلدان الواقعة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا عند منعطف حرج. فمع انهيار أسعار السلع الأساسية والتباطؤ الاقتصادي في الصين، تراجع نمو المنطقة إلى 3.4 % في العام 2015- أقل بنحو 50 % من متوسط المعدل على مدى السنوات الخمس عشرة الفائتة. وكان معدل النمو في العام 2016 طبقا للتقديرات أقل من معدل النمو السكاني بنحو 2 %، وهو ما يعني ضمنا انكماش نصيب الفرد في الناتج المحلي الإجمالي.يشكل النمو الاقتصادي المستدام ضرورة أساسية للحفاظ على التقدم على مسار الحد من الفقر، والوفيات بين الأطفال الرُضَّع، والمرض، وسوء التغذية. وهو أيضا السبيل الوحيد لتوفير العدد الكافي من فرص العمل المجزية للسكان الشباب المزدهرين في أفريقيا- والأسرع نمو في العالَم. وكما أشار جيرد مولر، وزير التنمية الألماني، في مؤتمر صحفي أخير: «إذا لم يتمكن شباب أفريقيا من العثور على عمل أو مستقبل في بلدانهم، فلن تكون أعداد المتجهين منهم إلى أوروبا بمئات الآلاف، بل بالملايين.

يتلخص أحد السبل للحفاظ على النمو وإيجاد فرص العمل في التعاون على تخطيط وتنفيذ زيادة هائلة في الاستثمار في البنية الأساسية في مختلف أنحاء أفريقيا. وتشكل البنية الأساسية العامة أهمية خاصة. فهي تشمل الطرق السريعة، والجسور، والسكك الحديدية التي تربط المنتجين في المناطق الريفية في البلدان غير الساحلية بالمستهلكين في المناطق الحضرية في أفريقيا والأسواق الخارجية؛ والبنية الأساسية للنقل الجماعي والإنترنت لاستيعاب أنشطة تجارية أكبر؛ وخطوط نقل الكهرباء التي تدمج محطات توليد الطاقة الممولة من القطاع الخاص والشبكات.وهناك احتياج أيضا إلى المشاريع الإقليمية الكبرى لربط الاقتصادات العديدة الصغيرة في منطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا. وهذه هي الطريقة الوحيدة لإيجاد الاقتصادات الكبيرة الحجم اللازمة لزيادة القدرة التصديرية للقطاعات الزراعية والصناعية في أفريقيا، فضلا عن خفض الأسعار المحلية للمواد الغذائية والسلع المصنعة.

ورغم أن حكومات أفريقيا تنفق المزيد على البنية الأساسية، فإن التمويل الخارجي يظل مطلوبا، وخاصة للمشاريع الإقليمية، التي نادرا ما تشكل أولوية قصوى للحكومات الوطنية. بيد أن المساعدات التي يقدمها المانحون الأجانب الأسخياء تقليدياً لأفريقيا، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا، من المنتظر أن تتقلص الآن، نظرا لقيود سياسية واقتصادية.
ولكن ربما يتوفر حل يساعد أفريقيا على استعادة نموها على النحو الذي يجده القادة الغربيون وجماهيرهم الانتخابية مقبولا. ونحن نطلق عليه مسمى «السند الأكبر»- استراتيجية تحقق الاستفادة من أموال المعونة الأجنبية في أسواق رأس المال الدولية لتوليد التمويل لاستثمارات هائلة في مشاريع البنية الأساسية.
يتلخص هذا الحل على وجه التحديد في اقتراض المانحين في مقابل تدفقات المعونة المستقبلية في أسواق رأس المال. وبهذه الطريقة يمكنهم استغلال أسعار الفائدة المنخفضة الحالية في الداخل، في حين يعملون على توليد موارد جديدة. وفي ظل أسعار الفائدة على سندات الخزانة الأمريكية لثلاثين عاما والتي تبلغ نحو 3 %، يحتاج المانحون إلى توريق (إصدار أوراق مالية) نحو 5 بلايين دولار فقط لجمع 100 بليون دولار. وربما تأتي هذه الأموال من مساعدات التنمية الرسمية السنوية لأفريقيا (35 بليون دولار، وقد تبلغ في مجموعها 50 بليون دولار) والتي تأخذ هيئة مِنَح خالصة.
ويمرر المانحون تكاليف الفائدة إلى الدول الأفريقية، مما يخفض التكاليف المالية التي يتحملونها. وستكون الشروط المفروضة على الدول الأفريقية أفضل من تلك التي المعمول بها في حالة سندات اليورو. وبقدر ما قد تبدو الفكرة جريئة، فإن تمرير تكاليف الفائدة إلى البلدان المتلقية ربما يؤدي في واقع الأمر إلى تعزيز قدرتها على تحمل الديون.
تشير دراسة أجراها مختبر إبداع السياسات التابع لبنك التنمية الأفريقي في ثماني دول إلى أن سعر الفائدة بنسبة 3 % على الدولار ستكون أقل من التكلفة الهامشية لعمليات الاقتراض التي قامت بها عِدة دول أفريقية على مدار السنوات الخمس الفائتة. وعلاوة على ذلك، سوف تعمل فترات الاستحقاق والسماح الأطول كثيرا، مقارنة بتمويل السوق، على تخفيف الضغوط المتنامية المفروضة على احتياطيات النقد الأجنبي.
الواقع أن توفير المساعدات مقدماً على هذا النحو ليس بالأمر الجديد. ففي أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، ساعدت مثل هذه الفكرة في تمويل اللقاحات التي أنقذت ملايين الأرواح في العالَم النامي. ومن الممكن استخدام موارد السند الأكبر التي يديرها بنك التنمية الأفريقية للمساعدة في ضمان التمويل لمشاريع البنية الأساسية الإقليمية الكبرى التي كانت لفترة طويلة تحظى بأولوية ثانوية.

رئيسة فخرية

وكبيرة زملاء مركز التنمية العالمية.