المدينة الصينية العمانية بداية تنويع اقتصادي طال انتظاره

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٢٣/أبريل/٢٠١٧ ٠٤:٢٠ ص
المدينة الصينية العمانية بداية تنويع اقتصادي طال انتظاره

علي بن سالم الراشدي

الأربعاء الفائت كان يوم تحول مهم في مسيرة التنويع الاقتصادي للسلطنة، وذلك بالدخول إلى عالم الاستثمار الدولي المشترك، إذ احتفل بوضع حجر الأساس للمدينة الصناعية الصينية العمانية بالدقم، إذ يعد المشروع الأكبر في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم وفاتحة خير لقاطرة الاستثمار المنشودة والتي انتظرنها لعقود طويلة ومللنا من سماع استراتيجياتها ودراساتها، وحان الوقت فعلا للبدء فيها وأن تأخرت الخطوة طويلاً ولكن أن تبدأ خير من أن تظل حبيسة الأدراج والتصريحات الصحفية.

الأرقام تتحدث عن مشروع مهم جداً وضخم جداً، إذ يدخل به شريك اقتصادي يشغل المركز الثاني عالمياً، إذ تمثل الصين اليوم القوة الاقتصادية الصاعدة وغزت منتجاتها من كل الأشكال والأصناف أبرز أسواق التصدير عالمياً وأصبحت تمثل منافساً مهماً لحواضر التكنولوجيا في أوروبا وأمريكا واليابان وأصبحت الأسواق الخليجية أحد أهم وأبرز الأسواق المستقبلة للصناعات الصينية وفي كافة المجالات، إذ تتميز الصناعات الصينية بعدد من المميزات أبرزها وأهمها رخص سعرها وذلك كنتيجة طبيعة لانخفاض كلفة الإنتاج وهو ما جعلها مفضلة في الأسواق العالمية الناشئة والتي تتميز بكبر قاعدة المستهلكين بها علاوة على الجودة التي تتميز بها، والتي بسببها حجزت مكاناً مهماً ومتزايداً بأسواق التصدير العالمية. والحقائق والأرقام تشي بأن المشروع يرتكز على استثمار صيني كبير في عدة صناعات وبرأس مال يتجاوز العشرة بلايين دولار، وتنفذه شركة وان فانج عمان ويهدف إلى توطين قطاعات صناعية إنتاجية جديدة ذات قيمة مضافة عالية ويستهدف إقامة محطة إنتاجية في السلطنة لخدمة عمليات التصدير إلى الأسواق الصينية الرئيسية في مناطق أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا ونقل الخبرة والمعرفة المرتبطة بهذه الصناعات إلى السوق العماني وهو ما يعني الاستفادة من التجربة الصناعية الصينية لتطوير ودعم الصناعة العمانية وزيادة كفاءتها.

يبلغ عدد المشروعات التي سيتم تنفيذها 35 مشروعاً تتوزع على ثلاث مناطق رئيسية في المدينة وهي للصناعات الثقيلة والخفيفة إضافة إلى منطقة متعددة الاستخدامات، ومن المؤمل إقامة 12 مشروعاً في مجال الصناعات الثقيلة تتضمن إنتاج الخرسانات التجارية ومواد البناء والصناعات المرتبطة بها وإنتاج الزجاج المصقول، وإنتاج الميثانول ومعالجة وصهر الصلب وإنتاج الألمنيوم وإنتاج إطارات السيارات بينما ستضم منطقة الصناعات الخفيفة عدداً آخر من المشاريع علاوة على إقامة منطقة سياحية تضم فندق خمس نجوم، ومرافق أخرى ومدينة لإسكان العمّال تتسع لقرابة 25 ألف عامل، ومستشفى، ومن المتوقع افتتاح أول مشروع نهاية العام الجاري على أن يشهد خلال السنتين المقبلتين افتتاح أكبر عشرة مشاريع. الدقم المدينة التي نأمل أن تكون قاطرة للتحول الكبير في حركة الاستثمار بالبلاد تمضي قدماً ووفق المخطط لها ونأمل من كافة الجهات ذات العلاقة بأن تساهم في دعم الجهود المقدرة التي تبذلها هيئة الدقم لإنشاء هذه المدينة التي يتوقع لها بأن تكون أحد أكبر المدن الصناعية التي تعمل بنظام المدن المفتوحة على مستوى الشرق الأوسط، والأكيد أن هناك العديد من المميزات التي تؤهل هذه المدينة لتقوم بهذا الدور فهي تطل على بحر العرب أحد أبرز الممرات المائية المفتوحة وهي تقع في منتصف طرق التجارة الدولية وتطل على أبرز الأسواق الدولية في شبه القارة الهندية وأفريقيا وأسواق الخليج الناشئة والتي تشهد تزايداً سكانياً وعمرانياً كبيراً. ولقد حان الوقت فعلاً لنحول الأحلام إلى واقع والطموح إلى ممكن فلدينا كافة الإمكانيات والمطلوب فقط هو التسهيل ثم التسهيل ثم التنفيذ.