x

شكر موصول من اليمن للسلطنة وقائدها

الحدث السبت ١٣/فبراير/٢٠١٦ ٠٥:٠٥ ص
شكر موصول من اليمن للسلطنة وقائدها

الشبيبة- إبراهيم مجاهد

«أبوبكر» أو «عثمان علي عمر محمد الأهدل» هو شاب يمني سافر للدراسة في العام 2001 ولكن سفره طال لمدة خمسة عشر عاماً، لم يقضها في الدراسات العليا أو قاعات المحاضرات ولكنه قضاها في زنازين أحد أشهر سجون العالم.

عثمان الأهدل المكنى بـ «أبو بكر» أحد العشرة اليمنيين المفرج عنهم من معتقل جوانتنامو الذين استقبلتهم سلطنة عُمان منتصف الشهر المنصرم. وينتمي عثمان إلى مديرية حراز التابعة لمحافظة صنعاء غربي العاصمة، ويعتبر والد عثمان وأسرة الأهدل هم أبرز الوجاهات الاجتماعية والقبلية في القرية التي ينتمي إليها وهي «مسار» في مديرية حراز التي تشتهر بطبيعتها الساحرة ومناظرها الخلابة، وتعد أحد أجمل المناطق الريفية اليمنية.

كنية وليس اسماً:

وفي هذا السطور تحاول «الشبيبة» أن تروي تفاصيل قصة هذا الشاب اليمني على لسان عبدالله علي عمر الأهدل، وهو الشقيق الأكبر لـ «أبوبكر» الذي قال: «ابوبكر» هي كنية أما اسمه فهو «عثمان علي عمر الأهدل»، هو من مواليد 21 يناير 1976، سافر بداية 2001، للدراسة في فرع الجامعة الإسلامية في كراتشي ثم كان سيسافر إلى أوزباكستان.. وكان لديه منحة شبه أهلية «خاصة» من خلال جمعية كانت ستتبناه بالإضافة إلى مساعدة من أهله، وعن حالة شقيقة الاجتماعية قبل سفره يقول عبدالله: حين سافر عثمان كان عاقد لكن بعد أن علمنا أنه اعتقل طلبنا فسخ العقد لأن فترة العقد طالت ولم نرض أن تضل الفتاة مرتبطة. ويعتبر ترتيب عثمان بين إخوته وأخواته السادس فهم جميعاً «11» سبعة ذكور وأربع إناث.

عرفنا من الصحافة

يشير عبدالله الأهدل إلى أنهم عرفوا بنبأ اعتقال شقيقة عبر صحيفة «المدينة» السعودية في شهر أكتوبر2001، ويؤكد أنه اعتقل في باكستان ثم بعد ذلك تم ترحيله إلى جوانتنامو، مضيفاً: علمنا بذلك من خلال رسالة منه عبر البريد، وبعد ذلك تواصلنا مع منظمة هود للدفاع عن الحقوق والحريات ثم بدأنا نتواصل مع منظمة الصليب الأحمر.

ظروف اعتقال سيئة

ويقول عبدالله إن ظروف اعتقال شقيقه عثمان كانت سيئة جداً فأغلب الفترة التي قضاها في الشجن كان في زنزانة انفرادية، بنسبة 75 في المائة من تلك الفترة كان في سجن انفرادي، الأمر الذي اضطر عثمان المكنى «أبوبكر»، أن يضرب عن الطعام؛ حيث ظل مضرباً عن الطعام ما لا يقل عن خمس سنوات- حين كان المعتقلون في سجن جوانتنامو يضربون عن الطعام كانت تلجأ إدارة السجن لإخضاعهم للتغذية القسرية- ويشير عبدالله الأهدل إلى أن شقيقه عثمان أضرب عن مكالمة أهله من خلال المكالمة المرئية الشهرية التي كانت تتم عبر مكتب الصليب الأحمر في اليمن، عبر «سكايب»، كتعبير احتجاجي عن ظروف اعتقاله وسوء معاملته من قبل إدارة السجن وعدم محاكمته، وكان آخر اتصال معه وهو في جوانتنامو قبل سنتين كونه أحجم عن الحديث عبر مكالمات الفيديو التي كانت إدارة السجن تسمح بإجرائها كل شهر مع ذويه في اليمن.
الملف الذي لدى إدارة سجن جوانتنامو – وحصلت «الشبيبة» على نسخة منه- يؤكد أن الحالة الصحية لليمني عثمان حرجة جداً؛ حيث يقول التقرير إن المعتقل هو على قائمة المعتقلين الخطرين من منظور الصحة، وهو حاليا في حالة صحية مستقرة بشكل عام لكنه يعاني من ثقب في القلب الانبساطي كما أن لديه ثقب في الغشاء الطبلي الأيسر. وقد رفض تلقي العلاج.
الملف ذاته يشير إلى أن «أبوبكر- عثمان» للدراسة لكن إفادة إدارة المعتقل تقول: لم ينو المعتقل القتال لكنه أراد أن يتعلم المزيد من المنهج الإسلامي لطالبان، وتذكر المعلومات في ملفه أنه سافر في 11 مايو2001، إلى كراتشي بباكستان ومكث ثلاثة أسابيع في أحد فنادق كراتشي مع اثنين من رجال الأعمال اليمنيين الذين التقاهم في الطائرة. ثم واصل مسيرة إلى مكتب طالبان في كويتا بباكستان حيث سهل له مدير المكتب، محمد داوود، الحصول على الطلب الجهادي في أفغانستان. كما رتب داود للمعتقل إجراءات عبور الحدود بين باكستان وأفغانستان.

في نظر سجانيه:

تزعم المخابرات الأميركية «عثمان» بقي في قندهار في دار ضيافة العالم الذي كان يديره أبو أحمد. وبعد أربعة أيام، سافر المعتقل إلى كابول حيث مكث لمدة أسبوع في دار للضيافة. ومن ثم زار المعتقل جلال آباد لمدة أسبوعين متجولا في أسواقها ومساجدها. أبو ايمن من شمال أفريقيا خصص للمعتقل غرفة في دار ضيافة في جلال أباد. وعاد المعتقل إلى كابول وبقي في دار ضيافة يديرها أبو معاذ. وفي كابول قدم المعتقل نفسه لقائد طالبان الملا عبدالأحد. وبعد تلقيه التدريب على استخدام بندقية الكلاشنكوف، سافر المعتقل في 14 يوليو 2001 إلى الجبهات الأمامية في باغرام لكنه عاد إلى كابول بعد أسبوع بسبب عدم وجود قتال. وفي وقت لاحق تم إدخال المعتقل إلى المستشفى بعد إصابته بالملاريا. بقي المعتقل في المستشفى يومين قبل ان يعود الى دار ضيافة أبو معاذ، حيث بقي هناك لمدة شهرين يتعافى من مرضه. ثم طلب المعتقل إعادته إلى الخطوط الأمامية بعد تعافيه وتم تعيينه حارسا في وحدة من 12 رجلا، تسعة عرب وثلاثة افغان. كان قائد هذه الوحدة هو الملا عبدالأحد، والتي كانت مخصصة لحماية المقر الخلفي لطالبان.
كما زعمت الإدارة الأمريكية بأن عثمان عضو في تنظيم القاعدة. وأنه تم العثور على اسم المعتقل واسماء مستعارة على وثائق تابعة للتنظيم إضافة إلى اعترافه بالمكوث في دور الضيافة التابعة للقاعدة. وتقول إنه «اعترف بأنه كان عضوا في مجموعة تدعم الإرهاب في اليمن. كما أنه كان مقاتلا في لواء العرب55 التابع لأسامة بن لادن، والذين شاركوا في عمليات عدائية ضد القوات الأمريكية وقوات التحالف في باغرام حيث خدم كقائد. وتم تكليف المعتقل بالانضمام إلى وحدة المدفعية وقد تلقى تدريبا للمدفعية في أفغانستان ودورة متقدمة نفذتها القاعدة. وشارك المعتقل في العمليات العدائية ضد القوات الأمريكية وقوات التحالف في تورا بورا حيث كان يوفر الإمدادات إلى المقاتلين. وكان المعتقل مرتبط بحركة الجهاد الإسلامي».

قصة مكررة:

اللافت في تقارير المخابرات الأمريكية حول من تعتقلهم ويتم نقلهم من باكستان إلى معتقل جوانتنامو، تفصيل الاعتقال حيث تبدو متشابهة فالحديث عن انتقال مجموعة من العرب من أفغانستان إلى باكستان والدخول مع أحد السماسرة إلى أحد المساجد وإقناعهم لتسليم أسلحتهم كي لا يلفتوا الأنظار، لتأتي بعد ذلك الشرطة الباكستانية لتعتقلهم، تكررت مع أكثر من معتقل تم ترحيله إلى جوانتنامو. واليمني المفرج عنه «عثمان» أحد هؤلاء الذين قالت المخابرات الأمريكية أنه تم اعتقاله بهذه الطريقة؛ حيث جاء في الملف الخاص بـ عثمان مانصه: «تشير قصة المعتقل بأنه هرب من أفغانستان مع مجموعة من مقاتلي القاعدة وطالبان بقيادة قائد عسكري عينه أسامة بن لادن في تورا بورا. وقد عبرت المجموعة الحدود الأفغانية الباكستانية في منطقة ننجرهار في منتصف ديسمبر 2001. وأقنعهم السمسار الباكستاني على تسليم أسلحتهم وجمع المجموعة في أحد المساجد حيث اعتقلتهم القوات الباكستانية على الفور. وفي 30 ديسمبر 2001، نقلت القوات الباكستانية المعتقل من كوهات الباكستانية إلى سجن أمريكي في مركز الاعتقال بقندهار».وتم نقله إلى جوانتنامو في 14 يناير 2002. بحسب ما جاء في الملف. تجدر الإشارة إلى أن المعلومات الواردة في ملف المواطن اليمني المفرج عنه «عثمان» تظل محل شك وقد تكون غير صادقة، كون إدارة المعتقل والجهات الأميركية ذات العلاقة عمدة على تضمن ملفات المعتقلين بكم كبير من المعلومات المظللة وتوردها كاعترافات للمعتقلين كي تتهرب من المساءلة القانونية لاستمرارها في اعتقال هؤلاء الأشخاص دون محاكمة ولمدة تصل إلى عقد ونصف.

سعادة لا توصف:

وعن شعورهم عند تلقيهم نبأ الإفراج عن عثمان، يقول عبدالله: لا استطيع أن أعبر عن حجم السعادة التي غمرتنا والفرحة التي حلت علينا وفي الحقيقية يملكنا الآن شعور لا استطيع أن أصفه وأعجز أن أجد كلمة تعبر عن حجم لسعادة والفرحة التي تخالجنا منذ الإفراج عن عثمان. ولا يخفي عبدالله أنهم كانوا قد بدؤوا يشعرون باليأس من الإفراج عن شقيقه، كونه ومن خلال متابعتهم لقضيته وقضايا يمنيين آخرين معتقلين في جوانتنامو كانت تصل لهم معلومات حول من من المعتقلين بريء ومن منهم متهم. إلا أن المعلومات حول شقيقه عثمان كانت شحيحة وتقف في المنطقة الرمادية حيث لم يحدد لهم هل هو متهم أم بريء أمام الإدارة الأمريكية فظل هذا الأمر غير واضح حتى تم الإفراج عنه في الـ «14» من يناير المنصرم واستقبلته سلطنة ضمن العشرة اليمنيين المفرج عنهم من سجن جوانتنامو.. ويعتقد عبدالله أن إضراب شقيقه قد ساعد على تحريك أمر الإفراج عنه ولو بعد اعتقال دام «15» عاماً دون محاكمة.
ويقول إنهم علموا بخبر الإفراج عن شقيقه عبر زملاء اتصلوا بهم وأبلغوهم بالخبر الذي يعد بمثابة أفضل خبر سمعوه منذ سنوات طويلة.. لدرجة أن فرحة والدة عثمان تسببت له بمرض حسب قوله.

عُمان كانت أمنية:

ويؤكد شقيق اليمني المفرج عنه «عثمان» المشهور بـ «أبي بكر» أنهم كانوا يتمنوا أنه في حال قررت إدارة معتقل جوانتنامو نقله إلى أي دولة أخرى أن تكون دولة عربية قريبة مثل سلطنة عُمان أو المملكة العربية السعودية.. أفضل من أن يتم إرساله إلى دولة في شرق أسيا أو بوليفيا أو غيرها من الدول الأجنبية البعيدة.
ويضيف عبدالله: سعدنا جداً عند معرفتنا أنه نقل إلى عُمان، فهي السباقة لهذه المبادرات الإنسانية ودولة ذات حضارة عريقة حكمت من تنزانيا إلى سُمطرة، وإلى جنوب الهند. كما أن أشقاءنا العُمانيين بسجيتهم كرماء ويتمتعون بأخلاق عالية وراقية ومشهود لهم بالإنسانية الجمة التي هي سجية في طبعهم، ولازال العُمانيون أحد أكثر الشعوب العربية الذين يحافظون على سجايا العرب في الكرم والمروة والشهامة والحمية الأخوية.

شكراً عُمان:

وحول ما اذا كان لديه كلمة أخير قال الأهدل: أسجل عبر صحيفتكم باسمي وباسم أسرتي وجميع آل الأهدل وباسم أبناء وقبائل ووجهاء منطقة «مسار» شكرنا وعرفاننا وتقديرينا للشقيقة عُمان ممثلة بجلالة السلطان قابوس بن سعيد، وإلى السلطات العُمانية والشعب العُماني الشقيق. على إنسانيتهم العالية التي استقبلوا بها أبناءنا وإخواننا المظلومين، مشيراً إلى أن شقيقه عثمان لم يخف عنه مدى حجم سعادته لوجوده في عُمان حيث إنه قال له «أنا خرجت من الجحيم إلى الجنة»، فعثمان أكد لأهله أن العُمانيين يعاملونهم بكل احترام ويقدمون لهم كل الرعاية.

ويشير عبدالله الأهدل أنهم تواصلوا مع الجهات ذات العلاقة لتنسيق الزيارة لشقيقه عثمان - حيث يعتزم عبدالله ووالدته وثلاثة من أفراد أسرته زيارته إلى السلطنة- وأن الجهات العُمانية أبدت تعاونها التام والترحيب بهذا الأمر.. لذا فعبدالله يرى أن كلمات الشكر والعرفان والتقدير قليلة تجاه سلطنة الإنسانية.