
بيتر جارنري
خلال الربع الأول، وعلى خلفية التحسّن الذي شهدته البيانات الاقتصادية العالمية والمفاجآت بخصوص التوقعات، تسارعت خطى سياسة مقاومة الانكماش التي بدأت قبل فوز دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية. وارتفعت الأسهم العالمية بنسبة 6.5 %من حيث القيمة بالدولار في بعض الأسواق التي أظهرت تفوّقها الواضح مثل هونج كونج والبرازيل والأسواق الناشئة. ونعتقد أن سياسة مقاومة الانكماش في طريقها للانتهاء خلال الربع الثاني مع حدوث تصحيح صحي في الأسهم العالمية. ولم تثبت صحّة توقعاتنا في الربع الأول حيال إمكانية ضعف أداء الأسهم الصينية والأسواق الناشئة، نظراً لعدم تحقق توقعاتنا بشأن قوة الدولار مع تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 2.4 %منذ عام وحتى اليوم، مما خفف الظروف أمام أسهم الأسواق الناشئة. وفي الوقت نفسه، ارتفعت المعنويات حول الصين بشكل كبير طوال تلك الفترة لتضيف أرباحاً معاكسة لأبرز الدول المستفيدة في أسواق السلع مثل البرازيل بنسبة تصل حتى 11 %. ورغم أننا أغفلنا التوجه والمعنويات في الصين والأسواق الناشئة، إلا أننا وبالتأكيد أدركنا احتياجات قطاعنا بشكل صحيح. وأشرنا في توقعاتنا للربع الأول إلى أن: «إذا ما استمرت المعدلات بالارتفاع، فإن استراتيجية الأسهم الواضحة ستتجه نحو القطاعات المالية عالية القيمة (باستثناء القطاع العقاري)، وقطاع تكنولوجيا المعلومات، والخدمات الاستهلاكية التقديرية والرعاية الصحية لأنها تتمتع بأدنى نسبة من صافي الدين بالمقارنة مع العائد قبل احتساب الفائدة والضريبة والإهلاك والاستهلاك».
وحققت ثلاثة من أصل قطاعاتنا الأربعة الرئيسية المختارة أفضل أداء. وكانت المفاجأة الوحيدة بالنسبة لنا هي القطاع المالي الذي لم يستجب بشكل إيجابي واضح وفقاً لتقديراتنا حول ارتفاع معدل أسعار فائدة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وسياسة مقاومة الانكماش. ومع ذلك، وفيما بلغت أسهم الأسواق الناشئة أعلى مستوياتها من حيث التقييم في ست سنوات، ومع احتمال انتهاء سياسة مقاومة الانكماش في الربع الثاني، فإننا نرى احتمال ضعف أداء الأسهم في هذه المرة. وكما يقولون، عندما تواجه المصاعب، ضاعف الجهد! وفيما يتسم الربع الثاني ببيئة أكثر حذراً للمخاطر، نعتقد بضرورة توجه المستثمرين نحو الاهتمام بالتقلبات المنخفضة والأسهم ذات الجودة العالية مع البيع بزخم قوي وتقييم الأسهم.
ويتمثّل رهاننا الأكبر في الربع الثاني في قدرة الأسهم الأوروبية على التفوّق من حيث الأداء بالمقارنة مع الأسهم الأمريكية واليابانية. وببساطة، ستواصل أسهم التكنولوجيا أداءها الجيد نظراً لكونها الوسيلة الوحيدة المؤكدة للحصول على مكوّن نمو لمحفظة الأسهم. وعلى الأرجح، سيؤدي تلاشي سياسة مقاومة الانكماش إلى ضعف الأداء في القطاعات المالية، وتعزيز قوة الأداء بين الأسهم الاستهلاكية. ويمكن أن يشهد قطاع العقارات تفوقاً في الأداء، حيث بدت البيانات الكليّة والتضخّم الاقتصادي مخيبة للآمال مما أضعف التوقعات حيال ارتفاع الأسعار.
لطالما قلنا، مراراً وتكراراً وحتى في الربع الأول، أن قطاع الطاقة يبدو ضعيفاً جداً. وبلغت نسبة الديون المعلقة إلى الأصول أعلى مستوياتها منذ العام 1995 نتيجة للائتمانات الرخيصة وارتفاع أسعار النفط. وكما بدا صافي الدين بالمقارنة مع العائد قبل احتساب الفائدة والضريبة والإهلاك والاستهلاك مرتفعاً أيضاً عند 3.4 ضعفاً من 6.7 ضعفاً في أغسطس الفائت، ولكنه ما زال ضمن مستويات شديدة الارتفاع من الناحية التاريخية. وما لم ترتفع أسعار النفط، نتوقع أن تبدأ أزمة إعادة التمويل من جديد في الربع الثاني. ووصل مؤشر عائدات الطاقة المرتفعة الأمريكي إلى حوالي 485 نقطة أساس بارتفاع حوالي 100 نقطة أساس من أدنى مستوياته في يناير ولكن بعيداً عن أعلى مستوياته عند 1,600 نقطة أساس في فبراير 2016.
وفيما اتجهت أسعار خام برنت إلى نحو 50 دولارا للبرميل نتيجة لزيادة حجم العروض من الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وليبيا، فإننا نتوقع صعوداً طفيفاً بالأسعار، وبالتالي ينبغي أن تخضع التوقعات للمراجعة بشكل كبير. وعلى مدار الأشهر الـ 12 المقبلة، يتوقع المحللون ارتفاع العائد قبل احتساب الفائدة والضريبة والإهلاك والاستهلاك بنحو 112 %بين شركات الطاقة العالمية قبل الاستقرار بنسبة 10 %خلال السنوات التالية. ونرى أن قطاع الطاقة العالمي يتمتع بهيكلية رأسمالية غير مستدامة بالنظر إلى التوقعات الحالية لأسعار النفط، ونعتقد أن إعادة هيكلة الديون هي السبيل الوحيد لاستعادة التوازن في القطاع. وما زلنا نعاني من نقص في قطاع الطاقة.
تشير إحدى الحجج قصيرة المدى ضد سياسة مقاومة الانكماش إلى أن افتراض عدم حدوث تغيير في أسعار النفط، وهو سيناريو الحالة الأساسية، سيدفع بواعث تضخم أسعار النفط للانتقال من 55 %على أساس سنوي إلى 2 %على أساس سنوي. وستبقى دوافع المنتجين الصينيين مرتفعة في الربع الثاني، إذ يبلغ مؤشر أسعار المنتجين الصينيين 7.8 %على أساس سنوي في فبراير ليحافظ على استقرار توقعات التضخم، ولكن ليس بالتسارع المطلوب في هذه السوق لمواصلة إعادة تسعير فئات الأصول. وبلغ سعر التعادل 2 %في خمس سنوات، وتوقف في الأسابيع الأخيرة، ومع وصول المؤشرات الاقتصادية المفاجئة في الاقتصادات الكبرى لأعلى مستوياتها منذ سنوات عدة، يمكن أن تخيّب البيانات الكليّة آمال المستثمرين في الربع الثاني مما يؤدي إلى سرد رواية جديدة قد تكون عبارة عن تضخم مستقر، ولكن ليس متسارعاً، مع الاقتصار على هامش نمو اقتصادي إيجابي من ترامب الذي تفتقر الكثير من سياساته للدعم المطلوب من الحزب الجمهوري.
رئيس استراتيجيات الأسهم لدى «ساكسو بنك»