
محمد بن سيف الرحبي
alrahby@gmail.com
www.facebook.com/msrahby
malrahby
حينما وصلتني دعوة للمشاركة في فعالية تختص بالقراءة لم أملك الحماسة للحديث، ولو لبعض دقائق، عن فعل «ممل» أمام حضور، غالبا سيكون قليل العدد، لن يجذبه حدث يبعد عن اهتماماته كثيرا أمام سطوة المشاغل الحياتية اليومية، وقد كثرت الفعاليات الدائرة في فلك التشجيع على ردم الهوّة بيننا و«خير جليس» فكيف بذلك والفعالية أقيمت صباحا!
لكن «البيلسان» في وادي المعاول لم تكن حاضنة لحفل زفاف كما اعتادت رغم أن أصوات الزحام فيها بيّنة، والمكان ممتلئ، والحماسة على أشدها بما رفع معنوياتي كون أن هؤلاء جاءوا من أجل الحديث عن القراءة والكتاب، ذلك يعني أننا ما زلنا «بخير» وأن جيل عمان الذي تغرسه من أجل الغد متمسك بالمعرفة، مهما بدت الهوّة كبيرة، الفجوة بيننا وبين «خير الصحاب» والجفوة بيننا.. والقراءة.
المفاجأة التي أدهشتني هي فقرات الحفل، لم تكن إلا احتفالية راقية لا تقل عن أية مناسبة أخرى يتم الاجتهاد من أجلها، عدا التنظيم القادر على انتزاع الملل من الحضور، فكل فقرة محسوبة بمقدار، مع مؤثرات صوتية وضوئية كانت جميلة، في حدود المكان القادر على تحريك الصورة، وتقديم مواهب في التصوير والإخراج والتقنية، فكان لافتا أن الحفل انتظم في ساعة ونصف الساعة دون ارتباكات، أو الشعور بأنه ثمة خطأ هنا أو خلل، رغم أن المشاركين بينهم مجموعات الأطفال، أولئك الذين كانوا زينة الحفل حقا، وفي تلك الإشراقات رأيت عمان، الهوية والأصالة والمستقبل الجميل بإذن الله، كما يليق بعمان، ويستحقه هؤلاء الأبناء.
كانت القصيدة عذبة تلقيها طفلة بالزي التقليدي الأنيق:
أنا من بدل بالكتاب الصحابا
لم أجد لي وافياً إلا الكتابــــا
صاحب إن عبته أو لم تعب
ليس بالواجد للصاحب عابا
كلما أخلقته جددني وكساني
من حلي الفضل ثيابا
صحبته لم أشك منها ريبة
ووداد لم يكلفني عتابا
في تلك البادرة الرائعة، المنظمة من المديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة جنوب الباطنة، وجدتني ممتلئا بالتفاؤل تجاه الكتاب، وتجاه جيل عماني يمتلك المواهب في الإلقاء والوقوف بثقة أمام الجمهور، مهما بدت الكلمات عابرة مع إسدال الستار على الفعالية إنما لزاما سيبقى أثرها في النفوس، أهمية القراءة ليس باعتبارها «هواية» وإنما ضرورة، تنغرس في عقول الجميع، شأنها كالمثل والأخلاق، وكالماء والهواء، الدرب اللازم للسير على صفحاته، سار عليه غيرنا فتقدموا، وأغفلناه فكان نصيبنا أن العالم يجوس الفضاء علما بينما نحن نجوس «الهواتف».. شغلا.