
محمد بن سيف الرحبي
www.facebook.com/msrahby
alrahby@gmail.com
انتظر الجالسون طويلاً، وهم ينتظرون راعي الحفل، مع الاحتفاظ بالألقاب التي تسبق اسمه.. تعبوا من الكراسي الناعمة، فكيف بالجالسين في الصفوف الخلفية حيث تبدو "الطبقية" واضحة حتى من نوعية الكراسي الجالس عليها كل مدعو، مع أنه، وغالباً، الكل.. مدعو!
بعد ساعة ونصف أطل، والبعض يبحث أي المجموعة الداخلة على مكان الاحتفال هو "راعي الحفل" حيث يسير بين يديه وخلفه من يشبهونه فيما يرتديه، حيث "الأناقة" متكونة من ذات المفردات.
لن يستطيع أحد منهم قول "تأخرت" علينا يا صاحب المعالي، صاحب السعادة، وما قبل هذين اللقبين وما بعدهما في الحياة العمانية الثرية بهكذا ألقاب، والتي تتوزع لاحقاً على كراسي الحفل، وربما يحدث أن كراسي الصف الأول تضيق بها، فيضطرون إلى كراسي جانبية إضافية؛ لأن الجلوس في الصف الثاني لمن اعتاد على (الأول) فيه مشقة كبيرة تحرج أصحاب الدعوة، ولذلك فإن الهم الأول لمنظمي أي حفل جلوس المدعوين، وتراتبيتهم، ومن يجلس في الواجهة الأولى، والصف الأول.. ويذكر اسمه في كلمة التقديم.. أولاً!.
لماذا تأخرت يا "راعي الحفل"؟
لا أحد يستطيع السؤال، ولا الجواب أيضاً..
يمتلك الحرية كاملة في أن يتأخر كيفما يشاء، وأن يحضر في الوقت المناسب له، مرّ عليه في المكتب صديق قديم، لتحلو "السوالف" إذن، لديه اجتماع فلا بأس أن يطول الوقت على طاولته، فالعشرات، أو المئات، المنتظرون تشريفه للحفل ليس لديهم ما يفعلونه في يومهم، "ناس فاضيين" يتوجب عليهم مسبقاً أن يضبطوا جدول يومهم كما يريد "راعي المناسبة" ويفرحوا رغم أنه جلدهم بالانتظار أكثر من ساعة، وهذا واجب عليهم؛ لأن رؤيته ستغسل عنهم التعب والكدر، وستغمر أرواحهم الفرحة حينما يدخل محفوفاً بالنظرات المصوبة ناحيته وهو يدخل بين حاشية من الداعين وعلية القوم الذين انتظروه في قاعة الاستقبال.
من المثير أن يصل "راعي المناسبة" متأخراً، ويصرّ الداعون أن يتناول الحلوى والقهوة، لزوم الضيافة، وأن يستمر الجمع "الكريم" في القاعة المريحة والمكيفة، يتبادلون "العلوم والأخبار" وكأنما لا شيء يحدث خارج المألوف، ليس هناك التزام بالوقت تجاه حفل يترقب المشاركون فيه البدء، ولا احترام لمن حضروا (الحفل) من الأهالي الذين قدّروا الداعين، لا رغبة في التسلية ومشاهدة فقرات لم تعد مغرية كما كان في السابق.
ذات مرة حضرت حفل ختام عام دراسي لمدرسة خاصة، لضرورة "أبوية"، وطال وقت الانتظار أكثر من ساعة، سألت لماذا التأخير؟ قيل إن صاحب المدرسة لم يصل بعد!
بمعنى آخر.. إن هذه العقدة تصيب كثيرين حيث "اللامسؤولية" متفشية في قطاعات كثيرة، يستوي فيها حملة الألقاب "الرسمية" أو "العلمية"، فالوقت المهدر على ساعات مئات الحاضرين لا يساوي شيئاً أمام رغبة "راعي المناسبة" في ممارسة "لا مسؤوليته".. واحترام الآخرين لا يقل خطورة وأهمية عن احترام.. الوقت.