
على بن راشد المطاعني
دور القطاع الخاص في تمويل الابتكار والبحوث دور أصيل في العديد من الدول التي تعتمد بشكل كلي تقريباً على الشركات والبنوك في تمويل البحوث العلمية من أجل الوصول إلى شواطئ الابتكار والتجديد، بل إن العديد من الشركات العالمية تخصص نسبة لا يستهان بها من أرباحها السنوية لتمويل هذه الجوانب، إذ يعول عليه في زيادة مداخيل وأرباح الشركات عبر ابتكار منتجات وخدمات جديدة تغزو بها الأسواق العالمية وتحقق عبرها الريادة كل في مجال اختصاصه.
وأقرب وأوضح مثال هو ما نراه اليوم والمتمثل في الصراع التكنولوجي الشرس ما بين شركات الهواتف النقالة؛ فهذه الشركات تصرف مبالغ ضخمة وعلى مدار اليوم والشهر والسنة من أجل إبداع وابتكار نسخ جديدة من هواتفها بخصائص ومميّزات جديدة وفريدة تجذب بها عقول وأفئدة المستهلكين وعلى مستوى المعمورة، وفي الصراع نفسه لا ننسى طيبة الذكر نوكيا رائدة الهواتف النقالة في الثمانينيات وخروجها المؤسف من السوق يأتي بسبب واحد هو أنها لم تولِ هذا الجانب العناية الكافية، وما حدث هو أن شركات كانت ناشئة وصغيرة في الوقت نفسه قد ابتلعتها، فلا توجد أي رحمة هنا.
وعطفاً عليه فإن تخصيص غرفة تجارة وصناعة عُمان جائزة للابتكار بالتعاون مع مجلس البحث العلمي ينطلق من هذا المحور، وكدور رئيسي للقطاع الخاص يتطلب أن يتبنّى مثل هذه الأفكار ذات القيمة المضافة للبلاد، ولتطوير العلوم والأبحاث العلمية الهادفة إلى توسيع مداركنا إلى ما نتطلع إليه في سعينا الدؤوب لمواكبة التطور العلمي والتكنولوجي الذي يشهده العالم، وهو منحى يثلج الصدور لقاء هذه المبادرات التي تعكس مسؤولية الغرفة في تعزيز هذا الجانب المهم.
إن إطلاق جائزة للابتكار برعاية غرفة تجارة وصناعة عُمان من شأنها أن تحفّز المبتكرين ليضيفوا قيمة عالية لبعض الجوانب العلمية أو الاقتصادية وباعتبار أن العلم هو الرديف الأحدث لتعزيز الاقتصاديات في عالم اليوم وبالتالي إيجاد حلول علمية لبعض الإشكاليات والمعضلات التي تواجهنا في الولوج إلى رحاب المستقبل عبر بوابة الابتكار والتجديد، وهذا ما يدعونا لتشجيع هذا التوجه وبقوة في الفترة المقبلة فهذا هو مدخلنا الوحيد للتقدم والارتقاء لمصاف الدول الصناعية الرائدة عالمياً وبما يسمى بنادي الكبار.
إذن فإن الغرفة وعبر هذه الجائزة إنما ترسخ مفهوماً إيجابياً عن القطاع الخاص العُماني إذ هو يضطلع بهذه المبادرات الخلّاقة التي ستشجع بعض الشركات ورجال الأعمال على تبنّي مبادرات كهذه لها أهميتها في رعاية أفكار أبنائنا الطلبة والطالبات بالجامعات والكليات وتفتح آفاقاً واسعة أمامهم نحو الاتجاه لتطوير ابتكاراتهم وأبحاثهم العلمية في مختلف المجالات.
إن السلطنة بها العديد من المبتكرين الذين لهم إسهامات واضحة في الكثير من الميادين ويحتاجون فقط لمَن يأخذ بأيديهم، ومثل هذه الجوائز ستكشف النقاب عن المبدعين وتقدمهم للمجتمع، ويمكن أن تتبنّى بعض الشركات أفكارهم ومبتكراتهم وتطورها كمنتجات وخدمات ذات قيمة وعلامة تجارية أو براءات اختراع سيكون لها صيتها في العالم في يوم ما.
إن مجالات الجائزة هي الأخرى تتواكب مع متطلبات التنمية في البلاد في مجالات الطاقة والصحة والأمن الغذائي والبيئة والصناعات التحويلية والخدمات اللوجستية وهي قطاعات بحاجة ماسة إلى حلول في خضم التطور الذي تشهده، وعندما يكون الابتكار عُمانياً خالصاً فإننا بالطبع سنساهم في إضافة قيمة لهذه المجالات تساعد البشرية في الولوج للمستقبل وتضيف إسهاماً علمياً حضارياً يكنى باسم البلاد والمواطن المبتكر. بالطبع مثل هذه الجائزة ستعزز كذلك العلاقة بين الجهات البحثية مثل مجلس البحث العلمي وجامعة السلطان قابوس والقطاع الخاص من خلال شراكات طويلة المدى ستبقى هذه الجوائز أبد الدهر باسم بيت التجارة وستتطور عاماً بعد آخر طبقاً للتطورات المتلاحقة على مدار اليوم والساعة، وبالتالي فإن العلاقة هي الأخرى ستنمو وتتطور للأفضل تزامناً مع صورة القطاع الخاص ممثلاً بغرفة تجارة وصناعة عُمان.
ندرك أن هذه الجائزة ليست نهاية المطاف بالنسبة للقطاع الخاص ممثلاً بالغرفة وإنما تؤسس لمبادرات أخرى، تماثل كرسي الغرفة للدراسات الاقتصادية الذي وقّعته الغرفة مع جامعة السلطان قابوس لتمويل الدراسات الاقتصادية التي نحن في أمسّ الحاجة لها، فهذه المبادرات بالطبع علامات ستبقى عنواناً لدور وفاعلية القطاع الخاص.
نأمل أن نشجع مثل هذه المبادرات وتعزيز كل الآراء الهادفة لتبنّي المزيد منها، وتشجيع القائمين عليها باعتبارها الأساس الذي يبقى في الأرض راسخاً كالجبال ومن خلاله تستلهم كل العقول المتشرّبة بالعلم والمتوثبة للعطاء والابتكار طاقات متجددة تعينها على تطوير قدراتها.