
حمد الهادي
هناك جهود جبارة تقوم بها وزارة القوى العاملة بإقناع الشركات لرفع الحد الأدنى لأجور العمانيين العاملين بها مما يسهم مستقبلا بتوفير الاستقرار للمواطن وتبادل الثقة بينه وبين القطاع الخاص.
في الحقيقة هناك تجاوب كثير من الشركات لمثل هذه المبادرات وتحفيز للمؤسسات الأخرى والسير على نفس النهج مما ينتج عنه التقليل من نسبة الاستقالات مستقبلا والكثير من الإيجابيات التي تجعل من المواطن العماني محل اهتمام كبير لها وتوجهه لسوق العمل.
ولا بد من توجيه الأنظار بشكل ملفت لتلك المؤسسات التي كانت سباقة والإشادة بها وتحفيزها للاستمرار في هذا التوجه وأيضا تسهيل معاملاتها قدر الإمكان بحسب القوانين المتبعة لدى الدوائر الحكومية ومما لا شك فيه أن هناك علاقة مصالح بين كل الأطراف.
وفي الجانب الآخر هناك واقع مغاير تماما عن الشركات التي ذكرناها آنفا، وكأن الشركات الأخرى التي سوف نذكرها تعيش في كوكب المريخ وليس في كوكب الأرض، لا زالت تعاني من أزمة تشغيل المواطن العماني والتهرب بشتى الطرق وهناك من المكائد التي تنتهجها هذه المؤسسات لتتهرب من ذريعة النسبة المقررة لها من التشغيل، ومحاولة انتهاج أساليب عديدة للتخلص من هذا الجانب بشتى الطرق المخالفة للقانون ولا تنظر بعض الشركات إلى هذه المسألة إلا من زاوية واحدة هي زاوية الربح، ولهذا تصطنع الحجج والأسباب التي تعفيها من مسؤولية تشغيل المواطن، فتارة تؤكد أن المواطن غير مؤهل، وأخرى المواطن لا يقبل العمل الذي يوكل إليه، وثالثة المواطن لا يقدم على العمل.
على الشركات إيجاد نوع من التوازن ما بين الحرية الاقتصادية التي تتمتع بها الشركات والمؤسسات الخاصة كافة لتقوم بدورها التنموي وبين المصلحة العامة، إذ أن تشغيل العمانيين يحقق جملة من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في الوطن، فهو وسيلة من وسائل القضاء على البطالة التي بدأت تزداد في إحصائيات هيئة سجل القوى العاملة، كما أنه أداة للحد من الاعتماد على القوى العاملة الوافدة وهو في الوقت نفسه أداة لوضع مقدرات الوطن الاقتصادية بين يدي أبنائه.
أخيرا يجب أن تعلوا المصلحة الوطنية فوق كل الطموحات الشخصية ويجب أن نجعلها مصلحة عليا فوق كل المصالح والاعتبارات الأخرى، ويجب التخلي عن الطمع والجشع وأخذ زمام المبادرة، والسير على نفس الاتجاه التي سبقتهم بها الشركات الأخرى التي سارعت في توظيف الشباب العماني وزيادة رواتبهم.
حمد الهادي