مدارس كروية للمستقبل

مقالات رأي و تحليلات الأحد ١٦/أبريل/٢٠١٧ ٠٤:٢٥ ص
مدارس كروية للمستقبل

خميس البلوشي
amrad77@hotmail.com

منذ سنوات بسيطة جداً بدأت تظهر في عالمنا الكروي المحلي الصغير المدارس المهتمة بتعليم كرة القدم للأطفال والتي يسميها البعض -خاصة من أصحابها- بأكاديميات كرة القدم رغم ضخامة الاسم الذي دعونا نتفق على ضخامته لأن الأكاديميات لها معاييرها وشروطها لكننا سنستخدمه مجازاً هنا من باب الإبقاء على ذلك الطموح الذي يحملونه ويعملون من أجله ولكي نثق بأنه ستكون معنا في المستقبل بالفعل أكاديميات كثيرة تُعنى بكرة القدم.

فكرة هذه الأكاديميات مع اختلاف إمكاناتها وظروفها وأسلوبها انطلقت من رغبات اللاعبين السابقين أو بعض المدرّبين وهي تتمثل في استقطاب عدد محدد أو غير محدد من الأطفال مقابل عائد مادي للقيام بــــتدريبهم على أساسيات كرة القدم في أجواء منظّمة وبشكل يكفل لهذا الطفل تعلم المهارات الأولى لهذه اللعبة الشعبية.

ومن خلال زياراتي لعدد من هذه الأكاديميات أو المدارس الكروية تابعت الكثير جداً من الطموح وسمعت أكثر عن المعاناة والصعوبات ووجدت ذلك الاختلاف في الإمكانيات المادية والفنية ووجدت كذلك نسبة جودة العمل التي تختلف من مكان إلى آخر رغم أننا نثق كل الثقة في أن القائمين على هذه الأكاديميات هدفهم نبيل جداً ويطمحون إلى الأفضل وإلى إنتاج لاعبين صغار قادرين على شق طريقهم الكروي.
ولا أخفي بطبيعة الحال البعد الاقتصادي (الربحي) لهذه الأكاديميات وهو أمر طبيعي نتفق عليه على اعتبار أن هذه الأكاديميات عبارة عن مؤسسات خاصة وهناك أجور لاستئجار الملاعب والحافلات وأجور للمدرّبين والأمور التشغيلية الأخرى وهو حق مـــــشروع ولا غبار عليه وإن اختلف هذا الهدف من أكاديمية إلى أخرى، فمثلاً هناك أكاديمـــــية تخصص مشاركة مجانية لعدد من الأطـــفال من ذوي الدخل المحدود في كل برنامج تدريبي بل وتتجاوز ذلك لقبول بعض الأطفال بسعر أقل تقديراً لظروف أسرته ورغبته في البقاء بالأكاديمية أو شغفه بتعلم كرة القدم.
الحقيقة ومن خلال زياراتي لعدد من هذه الأكاديميات داخل العاصمة مسقط وخارجها، شاهدت الكثير من الجهد والكثير من الاهتمام والرغبة في التميّز والنجاح والكثير من الطموح المستقبلي ووجدت في المقابل الكثير من القناعات لدى أولياء الأمور لكي يلتحق أبناؤهم بهذه المواقع وهو في واقع الحال أمر إيجابي؛ لأن الطفل هنا وبعيداً عن النادي يحظى باهتمام كبير ويتدرّب في مكان لائق ويتعامل مع مدرّبين ذوي خبرة متخصصين ويلتقي مع أقرانه من مختلف القرى أو الأحياء القريبة من الأكاديمية مما يوفر له بيئة طيبة لتنمية قدراته من جهة وبناء شخصيته الاجتماعية من جهة أخرى. والآن علينا أن نشير إلى أن واقع أكاديميات كرة القدم في السلطنة بات واضحاً وملموساً ونتائجها ستظهر تباعاً وهي اليوم تفرض نفسها بشكل قوي وتزداد عدداً وفي مواقع مختلفة وبالتالي لا بد أن نتعامل معها بكل روح إيجابية فهي تحتاج إلى تنظيم أكبر وتحتاج إلى جهة مشرفة عليها تعطيها التصاريح وفقاً لشروط محددة وتتابع وتقيِّم عملها باستمرار وتقف على احتياجاتها ونجاحاتها في الوقت نفسه.
لكل عمل في هذا الوجود جانب إيجابي وآخر سلبي وعلينا أن نأخذ كل ما هو إيجابي من هذه الأكــــاديميات وعلينا في الوقت نفسه تجاوز سلبياتها وتصحيح أخطائها لكي تصبح بالفعل أماكن واضحة لعمل ناجــــح يخدم الكرة العُمانية في المستقبل من خلال إمداد الأندية ومن ثم المنتخبات بالكثير من المواهب الكروية التي تعلمت كرة القدم بالشكل الصحيح منذ الصغر لتصبح نجوماً عُــــمانية في سماء كرة القدم، وعليــــنا بكل صراحة أن نضع ثقتنا في هــــذه الجهود ونســـاندها كلٌ في مجال اختــــصاصه لتحقــــيق الأهداف المنـــــشودة من هـــكذا مـــدارس كروية أو (أكاديميات).