
محمد بن سيف الرحبي
الصدى الكبير الذي وجده مقالي «مبنى وزارة مستأجر!!» يؤكد عمق المشكلة، أو بالأحرى «الالتباس» على فهم الجمهور واستيعابه لمسببات ذلك، حيث النظرة إلى المسألة بارتياب وشك، فكيف تدفع الدولة أربعين ألف ريال بالتمام والكمال شهريا إيجار مبنى إحدى المؤسسات، ونحو سبعة آلاف أخرى عن أرض بيضاء.. فقط لاستخدامها لمواقف سيارات، ويتكرر الأمر في عشرات الأمكنة الأخرى، فيما نحن نعمل على «تنمية اقتصادية مستدامة» من أوجهها تقليص الإنفاق «الدائم»؟!
مؤكدا، أن هناك وجهة نظر حكومية نجهلها، أو ربما هي غياب الرؤية واتخاذ القرار الحاسم لوقف هذا «الهدر» طالما أن هناك من.. يفيد ويستفيد!
من أبرز التعليقات التي تابعتها وتلقيتها:
- مدينة الإعلام ليس بها وزارة الإعلام، وهي التي تحمل اسمها.. تبدو نكتة مملة!!
- فتش عن صاحب العقار.. تعرف السبب.
- الكلفة الباهظة في إقامة المشاريع الحكومية تجعل الإيجار.. أرخص.
- إذا في عصر الوفرة المالية لم يهتموا ببناء مبان خاصة بتلك الوزارات والمؤسسات والمديريات.. أيفعلونها في وقت الشدة؟!
- ذلك يثبت الرؤية المستقبلية 2020.. وزارة الإعلام على أهميتها في مبنى مستأجر!
- هذا ما يبدو على سطح الطاولة.. ما تحتها موجع أكثر!
تلك بعض الأفكار التي جمعتها من خلال الردود على المقال، وربما أزيد أن حرص الحكومة على استئجار هذه المباني يأتي ضمن دعمها لأصحابها.. باعتبارهم من «ذوي الدخل المحدود»!
واجهت بعض المؤسسات جشعا من قبل «الملاك»، فطالبوا برفع الإيجارات، بينما «المالية» وجّهت بتخفيضها، وهكذا وجدت الأطراف نفسها أمام خيارات أحلاها مرّ، إما القبول بتمسك صاحب العقار أو «الخروج» المكلف.
إنما لو أن الحكومة تمتلك المبنى.. أتبقى مؤسسات رسمية «مهيبة» تحت رحمة مالك عقار، وتدخل في دوامة «حزم الأمتعة» واللا استقرار، عدا أنها حكاية «سمجة» على ألسنة الموظفين الذين يجدون من الكلام ما يريقونه كل صباح على طاولات الثرثرة بينما التفكير في العمل مؤجل حتى تتضح الصورة.. أيرحلون وتستمر «التنهجيلة» أم يبقون، وعشرات الآلاف المدفوعة شهريا تستنزف من ميزانية الدولة لا ينقص منها ريال كما تريد «المالية»؟!
هناك من المؤسسات الحكومية من تذكر بالاسم وقد استأجرت فوق حاجتها، وبديهي أن تكون أرقام التأجير لأصحاب الخزانات المحسوبة على الدولة لا تشبه أرقام التأجير الفردي، تماما كما لا يشبه «متر» البناء لها كما هو سعر السوق، فالمتر الذي نعرفه نحن في حدود 150 ريالا يصبح بزيادة ألف ريال عليه، إن حمل العقد الشعار الرسمي للدولة.. حيث الطرف الآخر درجة مسجلة على «الممتازة» وقد يكون التنفيذ من قبل شركات «العقود من الداخل» ولا يهم كم درجتها بعدئذ.