المجتمع المحلي.. شريك سياحي

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ١٢/أبريل/٢٠١٧ ٠٤:٠٠ ص
المجتمع المحلي.. شريك سياحي

محمد بن سيف الرحبي
alrahby@gmail.com
www.facebook.com/msrahby
malrahby

بين رغبات القطاع العام المتعثرة وطموحات القطاع الخاص المترددة يبدو طريق ثالث لتفعيل القطاع السياحي.. هو الشركات الأهلية.

وربما ليس ملائما تماما إيراد المثل العربي «جحا أولى بلحم ثوره» إلا أن خيرات هذا القطاع يفترض أن تعود على المجتمع المحلي، حيث الشراكة بين المواطن ومجتمعه قائمة على المنفعة المتبادلة أيضا، فهذا الاستثمار الممكن والمتاح أولى به ابن البلد على الغريب، أيا كان موقع هذا الغريب من الإعراب الوطني.
وما تقوم به وزارة السياحة من جهد يستحق أن يقابل من المجتمع المحلي باهتمام.. ومن الجهات الأخرى بالتسهيل وعدم عرقلة الجهود باشتراطات محبطة تخرج الهدف عن سياقه.
الشراكة لتفعيل القطاع السياحي بين الحكومة والمجتمع المحلي تتخذ طريقا ذكيا يبدو أقل التباسا مقارنة مع غيره من الخيارات التي جربها القطاع السياحي والمرارات التي تجرعها والحساسيات التي كابدها.. حيث الخشية على العادات والتقاليد تتخذ بعدا باطنيا لمقاومة الاستفادة من أي موقع سياحي بما يحقق عائدا منه.. حيث تطويره يجد مقاومة وتدخلات ووشايات!
أعدها فكرة ذكية إشراك المجتمع المحلي في مشاريع كهذه، حيث المسألة (السياحية) تكتسب حساسية كبيرة في مجتمعنا وعندما ترد كلمة فندق على المسامع تبدو كأنها هجوم على خصوصية المكان والمجتمع المحافظ، لكن دخوله على خط المسؤولية يجعله في مواجهة حسابات إيجابية، فحينما يكون العائد يلامس الأهالي مباشرة يغدو المشروع واجدا لحماسة كبيرة، حيث موقعه وإدارته ونجاحه بين أيدي أصحاب الشركة الأهلية، وقد فتحت ذراعها للجميع، من يريد المساهمة في خدمة مجتمعه فليتقدم.. الدعم الحكومي فتح أبوابه بعرض المشروع متكاملا، ومن يريد الاستثمار وتحقيق عائد فإن المشروع حقيقي وعلى مقربة من البيت.. حيث لا أوهام تسكن فيه كما سكنت استثمارات وهمية أخرى طارت معها الملايين من أموال الطامعين في الربح السريع.
وفي السنوات الأخيرة ظهرت الشركات الأهلية المملوكة من قبل المساهمين داخل كل ولاية وها هي الحكومة بدأت في منحها فرصة استثمار في مشاريع مدروسة وعلى أرض تملكها الدولة.. التملك الذي يخدم ويدفع بالمشروع إلى الاستقرار أكثر.
من البديهي القول إن هناك في المجتمعات المحلية من يعارض هذه المشاريع.. ليس بالضرورة لأنها لا تخدم ولا تفيد.. لكن صراع المصالح والحساسيات السائدة في المجتمعات التقليدية يعقد الكثير من الطموحات ويصيب المتحمسين في مقتل أحيانا، حيث يغدو الجيران وأبناء العمومة في سباق مع الفكرة أو ضدها..
إنما وجود إطار قانوني يساهم في إضعاف هذه الحساسيات وربما كسب الجميع تحت مظلة واحدة يحتاج إلى ذكاء وصبر.. لا بد منهما.
إنما.. أتمنى لو تخصص نسبة صغيرة لدعم أنشطة المجتمع المحلي، حيث لا تذهب الفائدة كاملة لمن استطاع شراء الأسهم في هذه الشركة الأهلية بل هناك ما يقدمه هذا المشروع للمكان الذي نبت من أرضه.. هكذا تكون الأيادي الممدودة من أجل نجاحه اكبر.
وأتمنى أكثر لو أن شركة أهلية في صلالة تقوم باستئجار المزارع المنتجة وتحقق استفادة كبرى من تلك الخيرات الذاهبة إلى جيوب مكافحين جاؤوا من أقطار الغرب الآسيوي وإنما الحق في أن تبقى هذه النعم لدى أصحابها المستحقين.. بكفاحهم بالطبع.