منغصات تمكين المرأة العُمانية

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ١٢/أبريل/٢٠١٧ ٠٤:٠٠ ص
منغصات تمكين المرأة العُمانية

علي بن راشد المطاعني
ali.matani@hotmail.com

في الوقت الذي تشجع فيه الدولة المرأة العُمانية على الانخراط في كل الأعمال على اختلافها، وتمكينها بكل الطرق والوسائل المتاحة لكي تصبح جزءا لا يتجزأ من منظومة التنمية الشاملة في البلاد، إلا أن هناك بعض المنغصات التي ما زالت تعيق تحقيق هذه الرؤية الحكيمة التي رسخها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- منذ انبلاج بواكير النهضة المباركة.

فالثقافة الذكورية ما زالت تعشش في بعض العقول التي تفضل الذكر على الأنثى في العديد من الوظائف والأعمال التي يمكن أن تشغلها المرأة أصلا، أو لا ضير أو عائق من أن تشغلها، في تأكيد واضح على أن المجتمع ما برح أبويا صرفا، أو عدم ترقية الموظفة إلى مستويات وظيفية أعلى كمدير عام إلا ما ندر، ولسبب واحد فقط لا علاقة له بالكفاءة بل لأنها في حقيقة الأمر أنثى، أو لنقل تلك هي جريمتها.
إن الاهتمام الذي تحظى به المرأة العمانية لا يوازيه اهتمام في العديد من الدول، خاصة إذا أخذنا العديد من الاعتبارات المجتمعية المصاحبة للنهضة العُمانية التي لم تكمل نصف قرن من الزمان بعد، وغيرها من الاعتبارات التي تعيق تقدم المرأة أو تقف حجر عثرة في طريق مسيرتها كما هو في العديد من الدول، فالمرأة اليوم نالت درجات وظيفية رفيعة منها وزيرة ووكيلة وسفيرة.. الخ، وتقلدت الكثير من المناصب الإدارية والعسكرية والشرطية في الدولة فضلا عن اقتحامها بجدارة مجال العمل البرلماني في الترشيح والترشح لانتخابات مجلس الشورى والانتخابات البلدية وغيرها، كما تم اختيارها كعضوة في مجلس الدولة وبنسبة تصل إلى 15%من جملة أعضاء المجلس، فضلا عن التمثيل في اللجان والمشاركات الخارجية.

فبعض إعلانات الوظائف على سبيل المثال تشترط أن يكون المتقدم لها ذكرا، في حين أن الوظيفة المعلن عنها إدارية أو تقنية من الممكن أن تشغلها المرأة بكل بساطة، وفي هذا نوع من الإجحاف إذ ليس من حق أي جهة أن تميز بين المرأة والرجل في وظيفة عادية من الممكن أن تشغلها المرأة بكل اقتدار.
ثم إن القرارات الإدارية التي تسهم في ترفيع المرأة العُمانية إلى درجة أعلى أو مدير عام قليلة مقارنة مع عدد مديري العموم أو المديرين من الرجال وهذا ما يؤسف له في الواقع، إذ حتى الأقدمية بعد الكفاءة قد لا تشفع لهن في الترقي لدرجة أعلى ما بقي المنافس لهن رجلا، وقد نجده أقل كفاءة، وقد يتفوق عليهن بصوته الأجش وبطول شاربيه ولحيته فقط لا غير.
بعض الجهات تفضل صراحة أن يكون المسؤول رجلا، ومن المفارقات في هذا المجال أننا نجد أن بعض المسؤولين تدربوا على أيدي موظفات عندما كانوا يَحْبَون في دهاليز العمل، ثم رويدا رويدا، نجدهم قد قفزوا من فوق رؤوسهن وصاروا مديرين لهن، أليس في هذا إجحاف واضح وصريح ولا مزيد عليه؟
بل إن بعض الوظائف كالتأهيل التربوي في الفترة الفائتة يشغلها رجال بمعدل أربعة أضعاف عدد النساء، في حين أن بعض الوظائف في التربية في المرحلة الأولى تشغلها معلمات، بدون أن نجد مبررا واحدا يمكن الركون إليه لهذا التمكين الذكوري، وهكذا دواليك، فهذه المنغصات من الطبيعي أن تؤثر سلبا على نفسيات ومعنويات الفتيات وتجعلهن زاهدات في العمل.
بالطبع هناك من يروج لأفكار لا تتوافق مع منهجية ومبدأ تكافؤ الفرص بين أفراد المجتمع، كالزعم أن المرأة ستتزوج وتكون ربة بيت، والقول إن الشاب هو الذي يعول عليه في إقامة أسرة والإنفاق عليها كواجب مقدس، وإن الفتيات مكانهن البيوت إلى غير ذلك.
بالطبع هناك من الوظائف ما لا يمكن أن تشغلها المرأة إذ تتعارض مع طبيعتها كأنثى ولا ضير في ذلك، لكن هناك بعض الوظائف من الممكن أن تتنافس فيها المرأة مع الرجل غير أننا نجدها قد اقتصرت على الذكور كما أوضحنا، والأنكى من كل ذلك معضلة بقاؤها حبيسة في الوظائف الدنيا مدى الحياة لسبب واحد لا ثاني له وهو أنها أنثى!
نأمل أن يُعاد النظر في بعض القصور إزاء دور المرأة العُمانية في ميادين العمل بل ودورها في الحياة العامة ومن ناحية عامة أيضا، والعمل على تعزيز الاتجاه الرامي لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، ومن ثم إزالة كل المنغصـــات المزروعـــة كالألغام في طريق المرأة والتي تمنعها من الوصول إلى المبتغى والهدف في هذا الوطن العزيز.