«ما لم تتعلمه في الجامعة»

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ١٢/أبريل/٢٠١٧ ٠٤:٥٠ ص
«ما لم تتعلمه في الجامعة»

حيدر بن عبدالرضا اللواتي
haiderdawood@hotmail.com

صدرت خلال العام الفائت والجاري العديد من الإصدارات للشباب العماني وفي مختلف المجالات والتخصصات، رغم أن الغالبية منها ركزت على القضايا الأدبية في القصة والرواية وأخرى في التاريخ، فيما تناولت البعض منها القضايا السياسة والاجتماعية والسياسية. وضمن الكتب التي تم طرحها في معرض الكتاب الأخير الذي أقيم بأرض المعارض والمؤتمرات بحي العرفان كتاب للزميل خلفان الطوقي بعنوان «ما لم تتعلمه في الجامعة».

والكتاب كما يشير إليه المؤلف في مقدمته هو محاولة للإجابة على أكبر عدد ممكن من الأسئلة التي تدور في أذهان الخريجين وغير الخريجين من الشباب الخليجي والعربي، الأمر الذي يساعد كل منهم سواء أكان يتقدم للعمل في القطاع الحكومي أو الخاص باقتناء ثقافة العمل المطلوبة منهم لأداء واجبهم لاحقا دون حصول أي نوع من المشاكل مع أرباب العمل ومسؤولي المؤسسات. محاور هذا الكتاب عديدة، إذ يتضمن الكثير من الحقائق التي تتناولها الأدبيات الإدارية والعلاقات العامة والعلاقات الدولية. وقد تم تسليط الضوء على هذا الكتاب ومحاوره مؤخرا في الجلسة الأسبوعية لمجلس الخنجي الذي حضره بعض الأخوة الزملاء من رجال الأعمال والاقتصاديين والمصرفيين، إذ تناول الزميل مؤلف الكتاب تلك المحاور بشكل سريع مؤكدا أن كل شخص وكل شاب في مقتبل العمر لا بد له من التعرف عليها قبل بدء حياته العملية. لقد خرج المؤلف بفكرة إعداد هذا العمل من خلال تجربته في في عمله الرسمي السابق بجامعة السلطان قابوس، إذ تتوفر هناك البيئة الأكاديمية والإدارية الخصبة بأن يتعرف المرء على الكثير من القضايا التي تهم الشباب المقبلين على العمل، خاصة وأنه كان ضمن بعض الذين بادروا إلى طرح فكرة تنظيم معارض التوظيف السنوية في الجامعة لتصبح اليوم نواة لعمل الكثير من طلبة الجامعة وغيرهم في المؤسسات والشركات التي تتبع القطاع الخاص.

الكتاب يرد أيضا على أسئلة أولئك الأشخاص الذي يدخلون العمل لأول مرة سواء من أجل إدارة مشاريعهم الخاصة أو من رواد الأعمال في المشاريع الصغيرة، إذ يقدم الكتاب العديد من المعلومات وبلغة اقتصادية سهلة وبسيطة يمكن لأي شخص فهمها واستيعابها سواء أكان شخصا متخصصا أو مبتدأ في أعماله، إذ اختار المؤلف أسلوبا متدرجا في الكتابة، الأمر الذي يساعد الشخص في ترسيخ ثقافة العمل لديه. هذه المفاهيم الواردة لا بد للشباب الإلمام بها عند إجراء المقابلة الشخصية لهم، الأمر الذي يتطلب منهم مراعاتها لاحقا في بيئة العمل الذي يمارسونه وأخلاقياتهم مع المؤسسة ومع الآخرين من الناس حولهم.

«ما لم تتعلمه في الجامعة» يعتبر مرجعا مهما لمختلف فئات المجتمع وليس للباحث عن العمل فقط إذ يمكن للموظف الذي لم يحظ بتوجيه جيد الاقتناء به ليكون متميزا في عمله ويتمكن من المنافسة مع الآخرين في الإنتاجية والإبداع والابتكار. فهو يحتوي على فصول عديدة تتناول أخلاقيات العمل والإتيكيت بالإضافة إلى المهارات التي يجب على الشخص التحلي بها عند البحث على الوظيفة، كتقديم سيرته الذاتية بصورة واضحة مع رسالة الطلب، وما يتطلب منه مراعاتها عن إجراء المقابلة الشخصية كاستخدام التقنيات الحديثة إن تطلب منها، بجانب إظهار شخصيته في التحدث والردود والكتابة وغيرها من الأمور التي يتطلب منه. وهناك العديد من العناوين التي يتناولها الكتاب للإلمام بها عند بداية العمل في المؤسسات كموضوع كتابة التقارير وإدارة الاجتماعات والعمل مع الفريق، وإدارة الوقت والتخطيط والتنظيم لأمور المؤسسة.

الكتاب لاقى إقبالا من الأشخاص والمؤسسات في الوقت الذي يبذل فيه الكاتب جهوده لتسويقه في المجتمع الخليجي والعربي بصفة عامة وكذلك إيصاله إلى المؤســــسات الأكاديمية والدبلوماســـــية في الوقت الذي نتمنى له التوفيق والنجاح في مســــاعيه لنشر المزيد من الإصدارات في الســـــنوات المقبلة، مع الشكر لسعادة الأخ خليل الخنجي على اهتمامه بطرح مثل هـــذا المواضيع ضمن القضايا الأســــبوعية التي تهم الشــباب والناس والمؤسسات.