
عيسى المسعودي
Ias1919@hotmail.com
القطاع العقاري يعد من القطاعات الواعدة والمهمة في السلطنة، وشهد خلال الفترة الفائتة نمواً ملحوظاً واستثمارات كبيرة خاصة في العاصمة مسقط ولا تزال الفرص واعدة في هذا القطاع خلال الفترة المقبلة رغم التحديات التي يشهدها القطاع، ولقد قامت الجهات الحكومية المعنية بتطوير القطاع العقاري بجهود كبيرة خلال الفترة الفائتة بهدف تنظيم هذا القطاع من خلال إصدار القوانين واللوائح والإجراءات التي تنظم علاقة الأطراف كافة التي لديها تعامل وعلاقة في هذا الجانب، كذلك أُطلقت مبادرات وطرح أفكار جديدة خاصة فيما يتعلق بتحفيز رجال الأعمال والمستثمرين واستقطاب المزيد من الشركات المتخصصة للعمل والاستثمار في القطاع العقاري.
من الأمور المهمة في القطاع العقاري تلك العلاقة القديمة التي تتجدد يومياً بين المؤجر والمستأجر سواء كان الطرفان أفرادا أو شركات أو أفرادا وشركات فهذه العلاقة تشهد العديد من التقلبات ففي بعض الأحيان تكون علاقة طيبة وهادئة ومستمرة وفي أحيان أخرى تشهد فتورا وغضبا وانقطاعا لدرجة أنها تصل في بعض الأحيان إلى المحاكم وإلى الخصومة وحالات أخرى إلى مراكز الشرطة والبلدية وغيرها من الجهات الحكومة المعنية بهذا القطاع، رغم أن هذه العلاقة التي تجمع المؤجر والمستأجر في كثير من الأحيان موثقة بعقد رسمي يضمن حقوق وواجبات كل طرف تجاه الطرف الآخر، ولكن ورغم كل التطورات والمستجدات والاهتمام الذي توليه الجهات الحكومية بالقطاع العقاري إلا أن هذه العلاقة التي تجمع المؤجر والمستأجر لم تجد حتى الآن ذلك الاهتمام والرعاية والحزم في بعض الأحيان من خلال أولا تحديث عقود الإيجار لتواكب المستجدات والتطورات والنمو الذي يشهده القطاع العقاري وثانياً فيما يتعلق بدور المحاكم وسرعتها في اتخاذ الأحكام وتنفيذها، إذ يضمن كل طرف حقوقه وبالتالي نساهم في الحد من المشاكل والسلبيات التي تظهر بين فترة وأخرى، وكذلك نعمل على تعزيز الثقة بين الأطراف كافة، إضافة إلى ضرورة القيام بتنظيم حملات توعوية تركز وبدرجة كبيرة على توضيح الحقوق والواجبات وأهمية احترام العقود الموثقة والتعريف بعواقب الإخلال بالشروط أو واجبات كل طرف، وكذلك علينا التعريف وبشكل واضح دور كل طرف في هذه العلاقة وخاصة الجهات القضائية والتنفيذية والتشريعية حتى نساهم أكثر في تنظيم القطاع بشكل عام ونحقق نتائج إيجابية ليس فقط على مستوى العلاقة التي تربط المؤجر والمستأجر وإنما على مستوى القطاع بشكل عام.
خلال الأسبوع الفائت التقيت بأحد الأصدقاء الذين يعملون في القطاع العقاري، ولديه مجموعة من الفلل والشقق المستأجرة في محافظة مسقط، ودار بيننا حديث حول القطاع العقاري، تركز وبشكل كبير على العلاقة بين المؤجر والمستأجر والمعاناة التي يجدها المؤجر فيما يتعلق باستلام الإيجار والطلبات المتكررة من المستأجر في موضوع الصيانة وتكلفتها وكيفية تعامل الجهات القضائية والحكومية مع المستأجرين الذين لا يلتزمون بشروط العقد الموقع والمصدق بين الطرفين، وللأسف الشديد كأن هذا العقد لا قيمة له ولا يضمن الحقوق، وذلك للأسف الشديد بسبب الإجراءات البطيئة وعدم اتخاذ القرار أو الحكم السريع وأيضا تنفيذ الأحكام يأخذ وقتا كبيرا، فعلى سبيل المثال يقول صديقي أن أحد المستأجرين لم يدفع الإيجار لفترة تتجاوز الستة شهور، ودائما يرتجع الشيك بسبب عدم وجود رصيد، وبعد مناقشة الموضوع مع المستأجر بدأ في المماطلة ورفضه للخروج من الفلة دون أن يستطيع المؤجر فعل أي شي، رغم أن الفلة ملكه ولديه عقد مصدق وعندما وجد صديقي المؤجر أن المستأجر لا ينوي دفع الإيجار توجه إلى المحاكم وبعد فترة طويلة من التداول في المحاكم وإرسال الاستدعاء الأول والثاني والثالث للمستأجر بالحضور للمحكمة ورغم أيضا إصدار المحكمة حكما إلا أن صديقي المؤجر لم يستطع إخراج المستأجر إلا بعد مرور حوالي عام كامل بعد أن تدخلت الشرطة لتنفيذ حكم القضاء، فعلينا أن نتصور الخسارة التي يتكبدها المؤجر في هذه الحالة، وبلا شك مثل هذه المواقف والحالات تتكرر وبشكل مستمر بين المؤجر والمستأجر وفي ظروف مختلفة طالما أننا نترك العلاقة بين الأطراف تصل إلى هذه المرحلة دون أن يكون لنا ردة فعل صارمة تهدف إلى تنظيم القطاع العقاري وإعطاء كل ذي حق حقه ومن دون تأخير ومماطلة، وفي نفس الوقت يستعيد القطاع الثقة من قبل رجال الأعمال والمستثمرين والشركات خاصة وأن هناك مجموعة كبيرة من المستثمرين من المنطقة لديهم مشاريع عقارية بالسلطنة وبلا شك يواجهون مثل هذه المواقف التي تعطي فكرة سيئة عن السوق العماني، وعن دور المؤسسات الحكومية والقضائية في كيفية التعامل مع مثل هذه القضايا والمواضيع، لذلك فإن الوقت قد حان أن تنظر الجهات المعنية كل بحسب اختصاصه في معالجة هذا الموضوع وإعادة الثقة بين الأطراف كافة والمشاركة في تنمية وتطوير القطاع العقاري خاصة فيما يتعلق باحترام العقود الرسمية وسرعة اتخاذ الأحكام وتنفيذها، حتى يستطيع كل طرف من أخذ حقوقه كاملة سواء كان المؤجر أو المستأجر بدون أي تأخير وحتى تستمر علاقة الطرفين بشكل صحيح وقانوني.