مبنى وزارة مستأجر!!

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ١٠/أبريل/٢٠١٧ ٠٤:٣٥ ص
مبنى وزارة مستأجر!!

محمد بن سيف الرحبي
www.facebook.com/msrahby
alrahby@gmail.com

أفهم أن (يستأجر) مواطن منزلا، لأن ظروفه لا تسمح له بالبناء، وربما لأنه ما زال شابا، وسيسعى في قادم العمر إلى الاستقرار في بيت يملكه، مع الإشارة الواجبة إلى أن عمان من بين الدول المتقدمة في نسبة حيازة المواطنين لمنازلهم، متقدمة على دول محسوبة على ثراء أكثر منا.
لكن كيف يمكن استيعاب أن وزارة أو هيئة حكومية تستأجر مبنى، ونحن في العام السابع والأربعين من عمر النهضة المعاصرة.
المواطن إذا لم يجد سيولة كافية بين يديه لبناء منزل (وهذا أصبح طبيعيا) فإنه يلجأ إلى البنوك، القروض العادية أو المحسوبة على "الإسلامية"، ويتحمل قسطا شهريا قد يكون ربع راتبه أو ثلثه.. لكن كيف يمكن النظر للمسألة في عرف الدولة وهي تدفع مئات الآلاف شهريا في استئجار مبنى لجهة ما فيها، بينما يمكنها الاستفادة من تجربة الإنسان البسيط، فتقترض إن لم تملك السيولة الكافية، وهي التي تدعم قروض الآخرين، أو لنقل إنها تعدّه استثمارا مربحا، فالعقد مع الحكومة لا يشبه بقية العقود، حيث الدسامة واجبة، والدفع مقدم، والعمولة.. صافية!
أنظر إلى مبنى وزارة الإعلام..
ومرارة الغرابة أجدها في حلقي كأني من يدفع "الإيجار" متعجبا أن تستمر "الدولة" وأضع عشرين خطا تحت كلمة "الدولة" في استئجار مبنى عدة سنوات بمبلغ يستوجب التعجب أكثر، عدا ما سمعته أنها استأجرت الأرض المحاذية أيضا لتكون مواقف سيارات وهي (ضرورية)، بينما هناك مساحة تنتظر الاعتماد لبنائها في مدينة الإعلام، حيث يليق بوزارة سيادية كهذه أن تكون في بقعة تحفظ هيبتها، وهي المسماة على اسمها، منذ عشرات السنين.
وأنظر إلى مبان أخرى مستأجرة، لهيئات ومديريات حكومية، بعضها محسوبة على الديوان، ويكبر العجب أكثر، أن تدفع مبالغ ضخمة، في مجموعها، بما يمكن أن يحفظها لو وجدت قرارا حاسما، كما يفعل المواطن العادي والبسيط، وهو يفكر.. بعادية وبساطة.. أنّ دفع قسط لبنك أفضل من دفعه لمؤجر، حيث إنها تبقى مؤقتة.. بينما "الإيجارات" دائمة، وقابلة للزيادة.
ألا تملك الدولة تلك الرؤية التي يعرفها المواطن، أم أن الأولويات لا تمسّ ما نراه ضرورة، وما يستدعي العجب؟!
مع التوسع المستمر في هيكلة الدولة فإن المباني الحكومية "المملوكة" لها لن تصبح كافية لاستيعاب زيادات التوظيف، كما حدث بعد العام 2011، ولذا فإن المكاتب ستضيق بالجالسين على "الدرجات" الوظيفية ومقاعدها، وسيتم البحث عن مبان أخرى، ستلتهم المزيد من الأموال، بخاصة وأنها تتطلب صيانة دورية، وربما مع الاختلاف مع صاحب العقار فإن الحسابات ستبدو عسيرة: إما دفع الزيادة المطلوبة، أو الرحيل إلى مبنى آخر، مع فاتورة مكلفة جدا في عملية نقل الأثاث إلى المبنى البديل، وصيانة.. القديم!
أنيرونا، أنار الله قلوبكم، ما هي رؤيتكم في "الاستئجار" والتي تجدون المبالغ اللازمة لها بينما لا تجدون "رؤية" واقعية تحمون بها أموال الدولة من الفناء المستدام، حتى إن مديريات لوزارة التراث والثقافة تقبع في بناية "الفردان"!