
محمد بن سيف الرحبي
ما من جلسة تجمع اثنين إلا والهم (العام) حديثهما بما يفوق عنايتهما (بالخاص)، حيث يتوارى كثيرا الحديث عن «الممكن» فعله على الصعيد الشخصي، وإن حدث فإنه يجري عن «منغصات» يغيب عنها أفق الرؤية الإيجابية نحو اليوم، فكيف بالغد!!
أحاول أن أكون إيجابيا، ليس لأني كذلك بشكل واضح واعتيادي، ولكنني مؤمن بأن هذه «الروح» ستهزم الظروف، وإن تخليت عنها فخسارتي ستكون كبيرة، بمعنى آخر إنها آخر أسلحتي وقد فات من العمر أجمله، وبقيت سنوات الحصاد الأخير، ودفع فواتير «ترميم الجسد» الذي إن تحامل (أو تحمّل) سنوات، مهما تطول، فمصيره إلى الفناء، أما ترميم الروح، فليس من «خلطة» سوى هذه.. الإيجابية.
حاولت أن أفهم «بإيجابية» تصريحات المسؤولين، وهم يقولون إن مشاريع كبرى ستجمّل العاصمة مسقط، أن أستوعب أين غابت مشاريع «المسارح الثلاثة» بجوار متحف الطفل، وما الذي يمنع افتتاح مكتبة الطفل، وأن أفهم ماذا يعني أن تدشن بلدية مسقط كتاب «مدن للناس» وأعدّ في نفسي المشاريع التي نفذتها البلدية للناس، وهي كثيرة بالطبع، لا جدال، إنما كلمة مدن (عصرية) تتطلب ما هو أوسع تفكيرا مما يحدث!
أجادل قدر الإمكان، ليس لأني مقتنع تماما، ولكني أقاوم الروح السلبية في قبول «الوضع»، بعضها أراه ما يمكن أن يختلف عليه لأنه وجهات نظر، حيث لا يمكن لشخص عادي اعتبار قرار ما سيئا وهو الصادر بعد دراسة مبنية على معطيات وحيثيات ورؤى، بينما وجهة نظرنا، نحن المحللين في كل قضية، لا تتجاوز الرؤية السريعة، العاطفية، المتسرعة، المبنية على أحكام تتعلق (ربما) بفهم أبعد ما يكون عن رؤية «صنّاع القرار».
يمكن الجدال على ما نراه «رؤيا العين» من (تخبّط) ولا مبالاة تجاه قضايا واضحة المعالم، حيث لا يمكن لمخططات حديثة أن يستقيم شارع فيها، وتبدو أشكال الأراضي فيها مثيرة للسخرية، ومتفاوتة، والمسافة بينها والشارع مزاجية في تحديد أمتارها، والأهم: لا تعرف من السبب فيما يحدث!!.
من إيجابيتي أنني اجتهدت أن أفهم تصريح وكيل وزارة النفط والغاز وهو يقول إن الدولة وفرت ربع بليون ريال عماني من رفع الدعم عن النفط، قلت لعله يقصد الربع الأول من العام الجاري، حيث كان الحديث عن وجود دعم حكومي يتجاوز البليون ريال سنويا، هذا المبلغ سيكون قابلا للمضاعفة بقرار حكومي «قوي» بسحب كوبونات الوقود المجاني من سيارات المسؤولين كافة، الحكومية على الأقل، حيث ليس مطلوبا من المواطن العادي فقط تحمل فاتورة رفع الدعم، واعتقد أن أصحاب المعالي والسعادة والمستشارين يمكنهم تحمل فواتير وقود حركتهم اليومية، فالسيارات لا تقطع ذات المسافة التي تفعلها سيارات الموظفين الآخرين، خاصة من الذين لا يستطيعون سكنى مسقط، ويقطعون المسافات الطويلة يوميا، فلا هم قادرون على إيجارات العاصمة، ويتحملون على مضض.. رفع الدعم.
متفائل.. ألست كذلك؟
أحاول، حتى ولو عن طريق الحلم!