نحو مجمعات للعمّال في الولايات

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٠٦/أبريل/٢٠١٧ ٠٤:١٥ ص
نحو مجمعات للعمّال في الولايات

علي بن راشد المطاعني
ali.matani@hotmail.com

في الوقت الذي تعاني فيه ولايات السلطنة من المشاكل المترتبة على سكن القوى العاملة الوافدة وخاصة العزاب منهم حيث تعد بمثابة مأساة بكل المعايير الثقافية والأخلاقية والاجتماعية تئن منها ولاياتنا على اختلافها، فإنه ومن الأهمية بمكان البحث عن حلول لمعالجة هذه الظاهرة وتلافي تداعياتها التي تطال الفرد والمجتمع، ولعل من الحلول المقترحة إنشاء مجمعات سكنية للعمّال في كل ولاية أو أكثر من مجمع وفق أعداد العمال في كل ولاية.

على أن تدار هذه المجمعات من الشباب العُماني لتوفير الخدمات والمحلات التجارية وغيرها من المستلزمات الحياتية والمعيشية التي تحتاج لها هذه المجمعات السكنية، وبالتالي نكون قد عالجنا مشكلة عويصة تتمثل في تكدس القوى العاملة في الأحياء السكنية والحارات، وفي ذات الوقت أوجدنا فرص عمل للكوادر الوطنية، فضلا عن تدوير أموال القوى العاملة الوافدة في البلاد أو جزء منها من خلال الإنفاق على الخدمات، الأمر الذي يتطلب تدارس هذا الأمر من قبل جهات الاختصاص ومجلس الشورى والبلدية الذين عليهم مسؤوليات كبيرة في معالجة الظواهر التي يئن منها المجتمع وخاصة مع توافر الحلول التي تجلب المكاسب لأبنائنا، وتوفر لهم فرص عمل هم بأمس الحاجة إليها.
لا شك أن مشكلة إسكان القوى العاملة الوافدة في الأحياء السكنية المجاورة لسكن المواطنين جلب الكثير من الآثار السلبية والسلوكية التي تتوغل في المجتمع وتؤثر عليه ثقافيا واجتماعيا تأثيرا بالغا، ولعل إقامة المجمعات السكنية في كل ولاية يعد أحد الحلول التي يجب أن تطرح لمجابهة المشكلة لما قد توفره من معالجة جذرية تقي الفرد والمجتمع من الكثير من المشكلات الناتجة عن تكدس القوى العاملة في الحارات والقرى.
فاليوم تصل أعداد القوى العاملة الوافدة ما يقارب 1.800 مليون نسمة أي 40% من عدد السكان، وهذا العدد الكبير يمكن الاستفادة منه من خلال إقامة مجمعات سكنية كمشروعات شبابية في كل الولايات تمول من صندوق الرفد وبنك التنمية العُماني وغيرها من الجهات التمويلية بحيث تدار من رواد الأعمال الباحثين عن عمل في ولايات السلطنة في كافة جوانبها، تخصص لهم الأراضي كمجمعات للعمال وتصمم نماذج فيها كل الخدمات والمرافق الضرورية التي تحتاج لها مثل هذه الخدمات والقوى العاملة كمحلات المواد الغذائية وبيع الهواتف والغسيل والمقاهي والمطاعم والملاعب وسيارات الأجرة والنقل العام وغيرها، وكل هذه الأعمال يديرها أو يوفرها الشباب العُماني في ولايات السلطنة من خلال منظومة عمل واضحة تهدف إلى تهيئة كل السبل التي تمكن رواد الأعمال من إدارة هذه المرافق بكفاءة عالية، وتحقق أرباحا لهم.
هناك تجارب في ولاية الدقم بإقامة مجمعات سكنية للعمال بالمنطقة الاقتصادية، كذلك هناك تجارب مماثلة في عدد من الدول الشقيقة والصديقة، فلماذا لا يستفاد منها وتوظيفها بشكل يتناسب مع واقع الولايات ‏ووفق الكثافة السكانية العمالية، خاصة وان كل البيانات والإحصائيات متوفرة من خلال المركز الوطني للإحصاء والمعلومات عن عدد العمال بكل ولاية.
ومن شأن هذا المقترح أن يوفر كذلك شققا ومساكن للشباب العُماني الذي يعاني من ارتفاع الإيجارات في الأحياء نتيجة لتزاحم القوى العاملة الوافدة عليهم في الأحياء السكنية.
هذه الخطوة سوف تخفض التحويلات الأجنبية من العملات من خلال تدوير المبالغ في السوق العُماني، بابتكار أفكار تجعل الوافد ينفق برضا في السوق المحلي، ناهيك عن اتجاه بعض القوى العاملة الوافدة لجلب عائلاتهم لتجنب السكن في المجمعات، وبالتالي إثراء السوق أكثر، من خلال إيجار المنازل والشقق السكنية.
ولا يمكن أن نغفل الدواعي الأمنية لخطورة سكن العمال في الأحياء السكنية والأعباء الإضافية المترتبة على الجهات الأمنية المختصة بالتحري عن منتهكي القانون.
وهذه الخطوة سترفع بالطبع كلفة القوى العاملة الوافدة خاصة في الأعمال الفنية وبالتالي توفر فرصة لعمل الشباب العُماني‏ خاصة وتضييق المنافسة غير المتكافئة بين القوى العاملة الوطنية والوافدة في ظل توافر كوادر من مخرجات المعاهد والكليات الفنية في البلاد.
بالطبع هناك من يتضرر من مثل هذه الإجراءات كأصحاب المصالح المؤجرين وأرباب العمل، إلا أن المصلحة العامة تقتضي الترفع عن المصالح الذاتية الضيقة لصالح المصلحة العامة والنظر للموضوعات من كافة جوانبها‏.
نأمل دراسة هذا الموضوع من كافة جوانبه والعمل على تحقيقه كتجربة يمكن أن تعالج الآثار السلبية للقوى العاملة الوافدة على الفرد والمجتمع وتسهم في استفادة الباحثين عن عمل من المواطنين.