الحوار بين المعلم والطالب.. ضرورة أم ترف؟

مزاج الاثنين ٠٦/مارس/٢٠١٧ ٠٤:٠٠ ص
الحوار بين المعلم والطالب.. ضرورة أم ترف؟

خاص -

إن العالم باتساع بقعته الجغرافية المترامية الأطراف التي أصبح يقطنها الكثير من الناس بات بحاجة إلى قاعدة أساسية في التواصل البناء الذي يساعد في تطور وتقدم هذه البشرية، ومن أهم وسائل التواصل والذي يأتي في قمة الهرم لأهميته هو الحوار لذلك أصبح الحوار مع الطرف الآخر بحاجة إلى أبجديات يقوم عليها وأدبيات ينطلق منها.

بما أن الأسرة هي المعلم الأول وهي الحاضنة الأساسية للطالب فمن المهم عليها أن تنشئ الطالب على الحوار وأساسياته، ليصبح ذلك منهجا في حياته يترجمه في مدرسته بين معلميه وزملائه.

ومن أهم الحوارات في حياتنا هو حوار الطالب مع المعلم الذي يعتبر وسيلة تربوية علمية مهمة لبناء المجتمع ورقيه. وسنتعرف من خلال آراء المشاركين في هذا التحقيق على حقيقة الحوار في البيئة التعليمية هل هو ضرورة أم ترف؟

ضرورة تربوية

يبدأ معنا المحاضر بقسم اللغة الإنجليزية بكلية التربية بالرستاق الأستاذ خالد العبري والذي يعتبر الحوار من أهم أدوات التواصل الذي يسهم بشكل كبير بالتطوير على جميع الأصعدة.
ويرى الأستاذ خالد أن وظيفة المعلم تتعدى كونه ناقلا للمعلومة فقط بل تزيد على ذلك بأنه هو المربي والملقن والناقل وعليه فإن العملية التعلمية منظومة مشتركة بينه وبين الطالب، لذلك كان إشراك الطالب في العملية التعليمية أمرا مهما جدا وله فوائد عدة، فهو يكسب الطالب الثقة كما أن الحوار ينمي شخصية الطالب الاجتماعية.

أساسيات الحوار الناجح

في هذا المحور يشاركنا الرأي الطالب بكلية مجان في تخصص إدارة الأعمال الدولية محمود البوصافي، إذ يرى أن أهم أساسيات الحوار الناجح والفعال يكون من خلال الاحترام المتبادل بين المتحاورين وتقبل آراء كل طرف. وهذا يتعلمه الفرد من خلال البيئة المحيطة به وذلك بمجالسة أصحاب الشأن ذو الكفاءة في فنون الحوار.
ويضيف البوصافي: على المعلم أن يجيد لغة الحوار مع طلابه لأنه هو القدوة الأولى للمتعلم في حياته التعليمية، فهو الوسيط بين الطالب والمادة العلمية كما أنه وسيط بين الطالب والعالم الخارجي المليء بالتحديات التي سوف يواجهها الطالب في حياته، لذلك قرب المعلم من طلابه يعد من أهم أساسيات الحوار الناجح الهادف، كما أن مادة الحوار تكون قريبة من ذهن الطالب ومستواه الفكري والتحصيلي.
أما د.سلطان الفزاري من قسم المتطلبات العامة تخصص الآداب والنقد الدولية بكلية التربية بالرستاق فيحدثنا قائلا: من وجهة نظري أعتقد أن الحوار هو وسيلة قد تصل لأن تكون غاية لعرض أفكارنا وآرائنا إزاء قضية معينة ومن ثم الخروج بنتائج إيجابية تشتمل حلولا للقضية التي يتمحور حولها الحوار. وكما يقال إن الحوار هو لغة التفاهم بين الأطراف وله أبجدياته ومهاراته «فإن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية» فهناك ثمة أسس للحوار الفعال الناجح وهي:
عرض الفكرة بطريقة واضحة ومفهومة لكي تصل إلى الجميع بوضوح وبالتالي يتقبلها، ثم إعداد وإحضار البديهة في الحوار وعدم شرود الذهن فيما لا يليق بالحوار، واستخدام الصيغة المقبولة والمناسبة للحوار، وعدم الاستبداد والتشبث بالرأي وتقبل آراء الآخرين برحابة صدر.

التكنولوجيا والحوار

كما نلاحظ في الآونة الأخير أن الحضارة الإنسانية تتسم بالتغير السريع المتلاحق في المعارف وازدياد تطبيقاتها التكنولوجية كما ونوعا مما نتج عنه تغير في معايير تقييم المجتمعات وفقا لمدى الارتقاء التكنولوجي والمعلوماتي وعلوم المستقبل، ومع هذا التقدم السريع في التكنولوجيا ومدى تأثيرها على لغة الحوار القائم بين المعلم والطالب استضفنا الطالبة أماني المعمرية تخصص تربية إنجليزية من كلية التربية بالرستاق التي حدثتنا قائلة: التكنولوجيا تؤثر على الحوارات التي تدور بين المعلم والطالب، فبعض البرامج والتطبيقات تسهل وجود الحوارات المختلفة، فنجد الطالب الخجول الذي لا يجرؤ على السؤال ومناقشة الأفكار في القاعة الصفية يجد البرامج المتاحة وسيلة لتفريغ آرائه والتعبير بحرية عن مقترحاته، والتكنولوجيا ألغت الحدود الزمنية والفواصل المكانية فأصبح الحوار متاحا داخل وخارج الغرفة الصفية.
ولكن الأستاذ خالد يرى أن التكنولوجيا يجب أن توظف كمساعد في الحوار وليس بديلا عنه، لأن الهدف الأساسي من الحوار هو كسب الطالب الثقة في نفسه ومواجهة الجمهور في المستقبل، وهذا لا يعني بأن التكنولوجيا لا تخدم هذا الأمر بل على العكس في ظل التنامي السريع لها، يجب على الطالب أن يتعلم الأساسيات والآداب في الحوار ومن ثم يستخدم التكنولوجيا بشكل صحيح.

الحوار والتفوق الدراسي

علاقة الحوار مع التفوق الدراسي للطالب ليست علاقة سطحية بل هي تكاملية كما يراها التربويون والطلبة على حد سواء وهذا ما يؤكده لنا الطالب المبتعث لجامعة ليمرك أنور المطاعني تخصص هندسة طيران أن هناك علاقة ترابطية بين التشجيع على الحوار في البيئة التعليمية وبين التفوق الدراسي فكلما تشجع الطالب على الحوار زاد تحاوره مع بيئته التعليمية ومن ثم يزيد اهتمامه بالدراسة وذلك يقوده لرفع معدله الدراسي.

البيئة المجتمعية وتأثير الحوار عليها

الإنسان بفطرته يتأثر ويؤثر فيما حوله، لذلك كان الحوار الناجح القائم على أسس صحيحة له تأثيره كما أن الحوار السلبي الذي يحمل في معطياته أفكارا هدامة له تأثيره على المجتمع، تحدثنا الطالبة أماني المعمرية قائلة: كما هو معروف أن الإنسان لا يعيش منعزلا عن الآخرين فلابد أن يتحاور مع أفراد مجتمعه وينشر القيم الأخلاقية والسلوكيات الصحيحة. فالحوار البناء في البيئة التعليمية تجعله فردا منتجا ونافعا في مجتمعه.

الخاتمة

كما نعلم يقينا، وبات من المؤكد والضروري أن ينشر المعلم ثقافة التسامح والتعايش وقبول الآخر المختلف وأن يزرعها في نفوس وعقول الجيل الناشئ، لأنها تساهم بشكل فعال في إيجاد جيل واع قادر على تحمل أعباء المسؤولية وقيادة المرحلة المقبلة بشكل إيجابي وسليم، لأن مثل هذه الثقافة تشكل ترسيخاً قوياً لمعالم الوحدة الوطنية التي ينبغي بناؤها على أساس من الثقة وبعيداً عن الهواجس وحسابات الربح والخسارة.
إن الحوار هو الوسيلة الأهم في الحياة التي تقودنا للتعايش والتفاهم بين بعضنا البعض وتمحو كل غامض ومبهم في الحياة. والحوار بين المعلم والطالب من أولى الأهميات في تطور ونمو المجتمع لبنائه سلسلة من المعلومات والسلوكيات التي ينقلها الطالب لغيره من أفــــراد مجتمعه أو يبني بها مجتمعه من خلال تحاوره الفعال والمحترم، وأهم حوار هو الذي يبدأ من نفس الطالب مع ذاته ثم يشاركه مع غيره.