
على بن راشد المطاعني
عندما نكتب مقالا عن تغيب أعضاء مجلس الشورى عن جلسة وزيرة التعليم العالي، تحت عنوان «قدسية البرلمان» فإن ذلك لم يعجب البعض، خاصة رئاسة المجلس والأعضاء، ويوما بعد آخر يتضح لنا بأن ما ذهبنا إليه وقتئذ كان صوابا، فالغياب والتغيب، لا يعقل أبدا وتحت أي منطق كان أن يغدو هو السمة الغالبة لاجتماعات المجلس الموقر، ولعل تغيب 39 عضوا عن الجلسة التي ناقش فيها المجلس أسعار البنزين، كشف جزءا من المستور، لقد تغيب عن الجلسة ما يقارب نصف الأعضاء تقريبا، وهو واقع يضعف أو أضعف فعلا جدية الحوار والنقاش وبالتالي وبالمنطق الحصيف فإن التوصيات لن ترقى أبدا لمستوى ضخامة الحدث، كما أن ذلك يلقى بظلال معتمة حتى على قانونية التوصيات.
إن تبرير مجلس الشورى الموقر أن الأعضاء الكرام يوم تغيبوا عن الجلسة فإنما فعلوا ذلك لمتابعة قضايا المواطنين في الوزارات والالتقاء بالوزراء ومن أجل المواطن، عذر كهذا لا نملك إلا أن نرده لقائله كعذر غير مقبول، ولسبب بسيط للغاية ذلك أن تلك الجلسة لم تكن وفق أبجديات الأهم ثم المهم، وبالتالي لا يوجد ما يفوقها أهمية، وكان المواطن العماني يتطلع لرؤية ممثليه وقد فاضت بهم القاعة في تلك الجلسة التاريخية جدلا وافتراضا، غير أنه أصيب بخيبة أمل فادحة عندما قدم إليه ذلك التبرير المردود.
وكان بالبساطة بمكان أن يؤجل الأعضاء ارتباطاتهم في ذلك اليوم ليوم آخر عبر جدولة علمية وموضوعية لا تخل بفاعلية الجلسات، إذ لا يعقل أن تكون هناك جلسات لمناقشة قضايا حاسمة تهم الوطن والمواطن كما يدعون، ويتغيب الأعضاء بحجة متابعتهم لقضايا وهموم المواطنين بالوزارات المختلفة كما ورد في حساباته الإلكترونية، كان من الأجدى للمجلس أن يصمت عن مثل هذه التبريرات غير المقنعة.
وبهذا التبرير فإن المجلس يؤكد لنا بأن العضو تحول إلى مندوب علاقات عامة، أو مندوب في تخليص معاملات المواطنين للأسف، وليس عضوا برلمانيا يعمل للبلاد ولإسعاد العباد عبر اعتكافه في سن وإصلاح التشريعيات وهيكلة الأطر التشريعية كعمل رئيسي للأعضاء.
على الجانب الآخر يتعين على الأعضاء أن تكون لديهم قناعة بالنظام المتبع في البلاد، وأنه يسري على الكل بغير استثناء وهذا دأب القوانين والأنظمة في كل زمان ومكان وباعتبارنا في دولة يسودها القانون والنظام والذي من المفترض أن يترجمه أعضاء المجلس على هيئة سلوك يحتذى به من قبل كل المواطنين وإذ هم القدوة في ذلك لغيرهم.
ومن هنا نقول إن على المجلس مسؤوليات كبيرة في تثقيف أعضائه، من خلال إلحاقهم بدورات في الثقافة البرلمانية وإتاحة الفرصة لهم للاطلاع على التجارب البرلمانية للدول العريقة في هذا المجال، وصولا لمعرفة ما يجب على العضو أن يقوم به ومتى وكيف، والوقوف على ما يجب الامتناع عنه ومتى وكيف، كل ذلك من أجل الوصول للغاية الأسمى والأعلى وهي تطوير الأداء البرلماني وبما يتماشى وتطور تجربة الشورى في السلطنة.
نأمل أن يعمل مجلس الشورى وفق طاقته القصوى لتثقيف أعضائه، وتعزيز قدراتهم في العمل البرلماني، بما يسهم في الارتقاء بهذه التجربة مع محافظته على قدسية البرلمان الذي نكن له كل التقدير.