
محمد بن سيف الرحبي
alrahby@gmail.com
www.facebook.com/msrahby
malrahby
في حوار حول ظهور خطاب اجتماعي (يتكاثر) و(يتكاثف)، بؤرته الأساسية تدور حول اتهام (آخر) بالتقصير، عوضًا عن توجيه اللوم للذات، فهذا صعب، خاصة في مجتمعات تنظر بمثالية إلى حلقاتها، وكلما صغرت الحلقة بدت المثالية أعمق، بمعنى أن هذه الذات أنقى من غيرها، كما تبدو (حارتنا) أفضل من حارات الآخرين، وكذلك تكبر الحلقات فتقل درجة مثاليتها.
وعودة إلى عقدة التقصير، ومستهلها من حوار، ويمكن تقريب النموذج أكثر لتتضح الصورة بما يحيل المسألة إلى واقع، إذ دار (حوارنا) حول أنشطة النادي الثقافي..
التقيت شخصًا محسوبًا على فئة المتعلمين والمثقفين بحكم وظيفته ومكانته، فتساءل عن النادي الثقافي والذي لم يعد له صوت، ولا يقيم فعاليات!
لم أتمالك عن الخروج من تحفظي تجاه شخص بتلك المكانة، ولا أعرفه جيدًا بما يكفي لجعل البساط أحمديًا بينا، لكن جملته تلك اخترقت (أسوار الممانعة)، حيث لا يمكن إلا تحويل الاتهام تجاه مؤسسة فاعلة (ولا مصلحة شخصية لي في الدفاع عنها) إلى حالة هجوم تجاه المتهم، وهو المعتاد أن يحكم على المتهمين، المقصرين في احترامهم للقانون، وهو الذي ارتكب جنحة التقليل من شأن جهة ثقافية تقدم فعاليات كل أسبوع تقريبًا.
استعدت الحكاية إذ دار الحوار حول أحدهم، وقد عتب على النادي الثقافي أنه لا يعلن عن فعالياته.. بينما تقوم جميع الصحف، ووكالة الأنباء العمانية، ومواقع التواصل الاجتماعي، مع رسائل نصية وأخرى عبر البريد الإلكتروني للإبلاغ عن أي فعالية يقيمها النادي!
ذلك يمكن توصيفه بظاهرة اتهام الآخر بالتقصير، وتبرئة النفس من ذلك، حيث لا يمكن للمرء أن يقصر (معترفًا أمام نفسه) لكن الآخرين هم المرتكبون لهكذا فعل.. وإلا فإن النفس توّاقة للثقافة والمعرفة، وأيضًا يأتي القول من باب اتهام المؤسسات الأخرى بالتقصير في عملها، عكس «مؤســسته» التي يديرها، وهي تعمل تحت إدارته مثل ساعة «الروليكس» في الدقة.
هكذا تسير «الظاهرة» في مجتمعنا، ولا تبعد عن «التبرير» الذي يمتلك أعضاء كثر في حزبه، فمن يعيش ظروفًا صعبة بسبب قرض بنكي لم يحسب له جيدًا، أو في مشروعه المتعثّر فإن النجاح جانبه لأن هناك تقصيرًا كبيرًا من الجهات الحكومية، وليس لأنه (قصّر) في متابعة (رزقه)، بداية من الجدوى الاقتصادية، حيث تمّ كل شيء بحماسة.. لم تعد نافعة بعد أن وقع الفأس على الرأس.. كما يقال.
ذلك الذي لا يعرف أن هناك فعاليات أسبوعية يقيمها النادي الثقافي لا يقرأ الصحف (كأضعف الإيمان) ليدرك أن التغطيات الخبرية تنشر قبل الحدث وبعده، إضافة إلى حفل تدشين معروض في وسائل إعلامية واجتماعية مختلفة.
فمتى نكفّ عن توجيه أصابع الاتهام إلى الآخر.. ونحيل اليد إلى صدورنا، لنقول إن علينا تحمّل مسؤولية (غيابنا).. حتى لا نغيـــب عن المشــــهد من حولنا، فمشروعنا الحياتي لا يعني الآخر، إنما يعنينا.. أولًا وأخيرًا.