
سيرجي غورييف
انعقد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي هذا العام في دافوس في لحظة مليئة بالارتباك بالنسبة للنخب الاقتصادية والمالية في العالم. ورغم أن الاقتصاد العالمي قد نما مؤخراً بشكل جيد إلى حد ما، لكن الناخبين قد تمردوا ضد هذه النخب. وعلى الرغم من التحديات المتداولة ونقاط الضعف، فقد سُجلت أخبار اقتصادية جيدة كثيرة في السنوات الأخيرة. كما دعمت العولمة والتقدم التكنولوجي النمو العالمي السنوي للناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد بنسبة 2.5٪ منذ العام 2009 - أقل مما كان عليه قبل الكساد العظيم، لكن لا يزال مرتفعاً للغاية حسب المقاييس التاريخية. في السنوات 35 الفائتة، انخفضت نسبة سكان العالم الذين يعيشون في الفقر من 40%إلى 10%فقط.
ولعل أكبر شكوى في العام الفائت هي عدم المساواة. لكن، على المستوى العالمي، مسألة عدم المساواة آخذة في الانخفاض. وبينما ارتفع الظلم في بعض الاقتصادات المتقدمة، لم يكن هذا الارتفاع كبيرا للغاية، حيث لا يزال في مستويات معقولة.
لكن هذا ليس ما يراه المواطن العادي. ووفقا للتقرير الانتقالي الجديد للبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، استنادا إلى دراسة المعيشة الانتقالية لعام 2015-2016 من قبل البنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (حيث أعمل ككبير الاقتصاديين)، فالارتفاع الملحوظ في عدم المساواة يفوق بكثير الواقع الذي وصفته البيانات الرسمية، والتي عادة ما تستند إلى استقصاءات الظروف المعيشية للأسر.
في بلد واحد من بين 34 بلدا حيث تمت معاينة الأسر، ذكر غالب المحققين أن عدم المساواة قد ارتفع في السنوات القليلة الفائتة فقط. ومع ذلك، فإن البيانات الرسمية تظهر تغيرات صغيرة جداً في المعامل الجيني (وهو مقياس لعدم المساواة) خلال هذه الفترة، مع أن معظم البلدان شهدت انخفاضاً في عدم المساواة.
ويمكن للمرء أن يفترض أنه بالنظر إلى التناقض بين البيانات والتصور، فإن البيانات تفوز دائماً. لكن في هذه الحالة، قد تكون البيانات هي التي على خطأ - أو بعبارة أدق، نحن قد نستخدم بيانات خاطئة. على عكس المواطنين العاديين، الذين يرون مشردين في الشارع والمليارديرات في الأخبار، فالمعاينات الأسرية التي تقوم عليها قياسات عدم المساواة قد تكون تحت معاينة من هم في أعلى القمة ومن هم في أسفل القاع من توزيع الدخل.
هناك نوع آخر من البيانات، تم جمعها من قبل الخبير الاقتصادي الفرنسي طوما بيكيتي، والتي قد توفر صورة أكثر دقة لعدم المساواة اليوم: سجلات الضرائب. كما تشير تلك البيانات إلى أن نمو الدخل بين الطبقة الجد ثرية قد تجاوز في الآونة الأخيرة نمو دخل ما تبقى من السكان. وقد عزز فيليب أغيون من جامعة هارفارد وكلية فرنسا وشركاؤه هذه النتيجة، حيث تبين أنه في حين لم تزد نسبة عدم المساواة بالنسبة لأكثر من 99%من سكان البلدان الغنية، فإن نسبة 1%من المجموعة قد ذهبت بعيداً وازدهرت بشكل مذهل.
تمركز الثروة في القمة، كما أشار بيكيتي وغيره، قد يكون خطراً. إذا كانت المؤسسات السياسية ضعيفة، يمكن لكبار رجال الأعمال الأثرياء استخدام أموالهم «للتحكم» في المسؤولين الحكوميين وإمالة اللوائح الاقتصادية لصالحهم. ومع المزايا التنافسية المكتسبة حديثاً، فإنه بإمكانهم تحقيق أرباح غير مستحقة، وإعادة استثمار جزء من أرباحهم في الحصول على المزيد من الإيجارات الجائرة. سيكون من الصعب الحد من تمركز الثروة، ومع مرور الوقت، لن تكون لأصحاب المشاريع الصغيرة أي فرصة. وبطبيعة الحال، إذا كانت المؤسسات السياسية في بلد ما قوية بما فيه الكفاية، فلن يتمكن حتى الأثرياء من تشويه قواعد اللعبة..
كبير الاقتصاديين في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.