الباحثون عن عمل والقوى العاملة الوافدة

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ١٤/فبراير/٢٠١٧ ٠٤:١٠ ص
الباحثون عن عمل والقوى العاملة الوافدة

ناصر اليحمدي

ما زالت الأعداد الهائلة للقوى العاملة الوافدة في البلاد تشكل تحديا كبيرا. فرغم تطبيق سياسة تعمين الوظائف وإحلال العماني محل الوافد في الكثير من المؤسسات إلا أنه نتيجة التوسع الاقتصادي والصناعي والتجاري وغيره وسياسة تنويع مصادر الدخل التي نسير فيها بقوة التي تؤدي إلى تزايد أعداد الوظائف فإنه من الملاحظ أن القوى العاملة الوافدة ما زال لها نصيب كبير منها رغم أنها تعتبر فرصا حقيقية للمواطن العماني.

قد يقول البعض من أصحاب المنشآت والمشاريع الحديثة إن العمل في حاجة لخبرة وكفاءة هؤلاء الوافدين نظرا لأن العماني لم يتأهل بعد لسد هذا الفراغ إلا أنني أرى أن هذا «استسهال» لأن الواجب الوطني يحتم على أصحاب هذه الشركات الحرص على تدريب العماني وتأهيله ليفي باحتياجات سوق العمل.. ولا يجب أن نلقي بهذه المسؤولية على الحكومة وحدها بل يجب أن نتكاتف جميعا للانتقال بالقوى العاملة الوطنية ومنحها المهارة والكفاءة التي تجعلها قادرة على الوجود في أي مجال. فصاحب العمل أو المشروع يضع برنامجا تدريبيا لمدة تتراوح من شهر إلى ثلاثة أشهر لتأهيل المواطن وكذلك الباحث عن عمل عليه أن يسعى لزيادة خبراته ومؤهلاته فطريق الدورات التدريبية أمامه مفتوح وعليه أن ينهل منها كي يجد الوظيفة التي يرفع بها من شأن المجتمع لاسيما أن قطاع التعليم التقني والتدريب المهني يستوعب أعدادا كبيرة من خريجي التعليم العام وهو ما يبشر بمخرجات مهنية عالية التدريب والخبرة.

للأسف تلجأ بعض الشركات لاستقدام القوى العاملة بصورة عشوائية دون التحقق من احتياج الوطن لها أو التدقيق في جديتها للعمل وهذا أدى إلى ظاهرة هروب العمال الذين نرى صورهم في الصحف بالعشرات يوميا والذين وصل عددهم إلى 20 ألف عامل سنويا.. ناهيك عما يقومون به من تصرفات تتعارض مع قوانين الدولة بحجة جهلهم لها.
لا شك أنه في الظروف التي تمر بها البلاد في ظل انخفاض أسعار النفط فإن مئات الآلاف من القوى العاملة الوافدة الموجودة في السلطنة لها تأثير سلبي على مسار التنمية لأنهم يستفيدون من الموارد الطبيعية والاقتصادية ومن الدعم المقدم للمواطنين دون تفرقة.
إن تزايد أعداد الباحثين عن عمل في ظل سياسة التقشف التي تتبعها بعض المؤسسات واعتمادها على القوى العاملة الوافدة لقلة رواتبها يؤدي إلى تحديات يجب أن يساهم الجميع في مواجهتها.
لابد أن يتحمل كل مواطن وصاحب مؤسسة مسؤوليته ويدرك الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد فينحاز لبني جلدته حتى نستطيع النهوض بالوطن واستكمال مسيرة التنمية الناجحة.
طواف عُمان نافذة على مقوماتنا التاريخية والحضارية
لا يعد طواف عُمان للدراجات الهوائية مجرد حدث رياضي فقط بل يعد نافذة شفافة تبرز ما تمتلكه السلطنة من كنوز تاريخية وحضارية ومقومات طبيعية خلابة وسياحية عظيمة ومنجزات حديثة.. فهذا السباق العالمي استطاع أن يكون أحد وسائل الترويج السياحي للسلطنة حيث تتابعه عشرات الفضائيات ووسائل الإعلام المختلفة المقروءة والمرئية إلى جانب تفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة الذين يصل عددهم بالملايين وكلها تبرز مقوماتنا السياحية والنهضوية الشامخة أثناء تغطية الحدث الرياضي المهم الذي ينتظره المشاركون كل عام على أحر من الجمر والذي أصبح علامة بارزة على خارطة رياضة الدراجات العالمية.
لا شك أن التجول بين السهول والأودية والجبال والسواحل ونقل هذا التنقل عبر وسائل الإعلام فكرة أكثر من رائعة فهو ترفيه ومتعة وإثارة بهوية عمانية وراسم أمين للصورة المضيئة المشرقة التي تتمتع بها السلطنة من أصالة ومعاصرة.
إن الاحترافية التي يتميز بها المنظمون في بلدية مسقط للطواف العالمي ساهمت في تزايد الإقبال على المشاركة فيه ومتابعته ومنحته شهرة عالمية.. فرغم أن عقول معظم الشباب تتجه لمتابعة كل ما يحقق لهم الإثارة المحفوفة بالمخاطر مثل سباق السيارات أو الدراجات البخارية إلا أن طواف عُمان استطاع بجدارة أن يستقطب الملايين من الشباب لمتابعته ليس لما تحظى به الدراجة من أهمية نتيجة الاتجاه العالمي للاستعانة بها في قضاء «المشاوير» فهي وسيلة رياضية تحافظ على الصحة البدنية والذهنية وصديقة للبيئة ولكن أيضا للتعرف على المقومات الطبيعية والحضارية والسياحية التي تتمتع بها السلطنة ومتابعة النخبة من أبرز دراجي العالم المحترفين الذين يحرصون على المشاركة في السباق الدولي.
لقد استطاع طواف عُمان أن يبهر العالم ليس بما تتمتع به السلطنة من معالم تراثية وحضارية ومعمارية عظيمة فقط وإنما أيضا بما يبذله القائمون عليه من جهود مضنية من أجل إنجاحه الذين دائما يحظون بالإشادة من المشاركين والمتابعين على مدى مراحل السباق الست كذلك بما يرونه من عادات وتقاليد نفخر بها وحفاوة وترحيب وكرم ضيافة للمشاركين.
هل ينقذ الروبوت الصحف من الإفلاس؟

الطفرة التكنولوجية الحديثة التي يشهدها عصرنا الحديث ذات حدين.. فعلى سبيل المثال في الوقت الذي اخترع فيه العلماء الإنسان الآلي أو الروبوت لجعل الحياة أكثر سهولة وأداء الأعمال الشاقة بدقة متناهية دون حدوث نسبة خطأ صغيرة نجد كثرة استخدامه لدرجة أصبحت تهدد برفع معدلات الباحثين عن العمل التي تضرب المجتمعات بالفعل خاصة مع الزيادة السكانية المطردة.

الجديد في عالم الروبوت هو اختراع أول إنسان آلي صحفي في العالم قادر على كتابة المقالات.. حيث قام الصينيون باختراعه ليكون مساعدا للصحفي في عمله فيستطيع تحليل البيانات المعلوماتية وكتابة النصوص الطويلة والقصيرة لدرجة أنه كتب نصا مؤلفا من 300 رمز خلال ثانية واحدة فقط.. والغريب أنه في تجربة أجراها الباحثون بتوزيع مقالين أحدهما كتب بقلم صحفي متخصص والآخر كتبه روبوت على بعض الطلاب حاز المقال الثاني على إعجاب المشاركين في التجربة.
السؤال الذي يفرض نفسه.. هل يستطيع هذا الروبوت أن يحل محل الصحفي ويبدع مثله؟.. وهل من الممكن أن ينقذ الصحافة الورقية من الانهيار ويعيد لها مجدها الذي كان لاسيما بعد أن أعلنت بعض الصحف العالمية والعربية التوقف عن الطباعة الورقية نتيجة الخسائر التي تكبدتها بسبب ارتفاع التكلفة على إثر انتشار مثيلاتها الإلكترونية؟.
أما بالنسبة لتخفيض نفقات المؤسسات الإعلامية فنحن لا ننكر أن الروبوت الصحفي أقل تكلفة خاصة مع السرعة القياسية التي يؤدي بها مهماته.. ورغم أن هذا قد ينقذ بعض الصحف من الإغلاق في ظل الأحوال الاقتصادية السيئة التي تمر بها إلا أنه سيكون وبالا على العاملين فيها الذين يقتاتون من عملهم مثلما حدث مع وكالة «أسوشيتد برس» وصحيفة «ميرور» البريطانية اللتين استعانتا بالروبوت في تغطية الأحداث الرياضية والانتخابات وكتابة المقالات المتعلقة بها.
إننا نخشى أن يأتي اليوم الذي يحل فيه الروبوت محل الإنسان في كل شيء حتى لا يصبح للبشر مكان في هذا العالم الذي سيحتله ساعتها الآليون ويسيطرون فيه على كافة نواحي الحياة ويصبح الإنسان عديم الفائدة.. فهل هذه هي الحياة التي يحلم بها الإنسان والتي خلقها من أجله الله سبحانه وتعالى؟.

آخر كلام

يقول جبران خليل جبران: «الفن أن نرسم روح الشجرة لا أن نرسم جزئياتها، وأن نأتي بضمير البحر لا أن نصور أمواجه».