تفريخ الأغبياء..

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ١٣/فبراير/٢٠١٧ ٠٤:١٠ ص
تفريخ الأغبياء..

لميس ضيف
lameesdhaif@gmail.com

في منتصف جملته؛ فقد موظف العلاقات العامة الذي كنت أحدثه ما كان يقوله بعد فترة صمت دامت ثانية وطلب مني تذكيره. بعد تكرر الأمر شعر بالحرج فقال: «ما أعرف شــفيني صــاير أنســى» فسألته بشكل مباشر «كم ساعة تقضي على وسائل التواصل الاجتماعي» فأجاب:«كثيرا، وعلى السناب شات بشكل خاص»، فقلت له هذا هو السبب.

في السنوات الأخيرة تراجع مستوى الذكاء بسبب الهواتف «الذكية». أصبح الناس أقل تركيزاً وأكثر تشتتاً. هناك شخصيات أعرفها منذ أعوام وأمازحهم -جادةً- في أحيان كثيرة مشيرةً لانخفاض مستوى ذكائهم. وتخميناتي وجدت تفسيراً علمياً في دراسة نشرتها قبل أيام جامعة زيورخ توصلت إلى أن كثرة استخدام الهواتف الذكية تعيد تشكيل بعض مناطق المخ. ورأى البرفيسور أركو جوش المشرف على الدراسة أن التقنية الرقمية وأقتبس: «تشكل معالجة الأحاســيس في دماغنا». لهذا منعت ثلث المدارس في جميع أنحاء إنجلترا الهواتف النقالة. وصـــدر من نيك غيب وزير التعليم قراراً يسمح للمعلمين بمصادرة الهواتف في حال ضبطها لدى الطلبة. فتدهور مستوى التحصيل العلمي، والإبداع لدى الطلبة، بات ملحوظاً في ظل التعلق الشديد في تلك الوســـائل والوسائط.
هــل تتآمـــر التكنولــوجيــا على ذكاء العــقـل البشــري؟
كثير من أفلام هوليوود طرحت فكرة تفوق التكنولوجيا على الإنسان، وتغولها على حسابه. وظهرت، سيما في الثمانينات، أفلام تزعم أن الذكاء الصناعي الذي يصنعه الإنسان قد يتآمر على الجنس البشري ويقضي عليه بطريقة قاسية. أفلام الخيال تلك لها أرضية نراها اليوم. فبعض أفعال البشر ترتد عليه بشكل كارثي. ويدفع أكلافها بشكل مضاعف. لقد وجدت الهواتف الذكية لتكون وسيلة تواصل ثم وسيلة تعليم وتثقيف. أما الهدف الأول فلم يتحقق واقعا. فوسائل «التواصل» تلك أدت «لتباعد» البشر حتى بات من الطبيعي أن ترى عائلة صامتة في عشاء عائلي لانشغال كل منهم بهاتفه! أما على صعيد التثقيف فحدث ولا حرج؛ لو كانت المعلومات غذاء العقل فما يتلقاه المرء من وسائل التواصل هو «جنك فود» يدخل العقل ولكنه لا يستفيد منه بل قد يتضرر على الأغلب الأعم.

الدراسة التي أجريتها شخصياً حول الإدمـــان على وسائل التواصـــل توصـلــت أن 66%من المشــاركين يقضــون 5 ساعات – أو أكثر – في متابعة تلك البرامج ويبقى السؤال:

هل استفاد هؤلاء حقاً من تلك الساعات الممتدة وهل يتذكرون في نهاية اليوم شيئاً مفيداً تلقوه منها؟!
الحذر.. ثم الحذر .. فهذا الجهاز الذي بين يديك ويرافقك في يقظتك ومنامك قد يكون ألد أعدائك.. دون أن تدري.