
محمد محمود عثمان
الشبكات الإلكترونية من التكنولوجيا الحديثة التي لها فوائد كما لها مخاطر وأضرار، نكتشفها بين الحين والآخر، لأن التطور في تكنولوجيا الإعلام والاتصال وظهور الشبكة العالمية للمعلومات «الإنترنت» بكل ما حملته من تقدم وخدمات، لم يمر على العالم بسلام، لأنه بقدر ما أحدثت من آثار إيجابية وغيرت من خلالها نمط حياة المجتمعات وساهمت في التطور والرقي بقدر ما كان لها أثر سلبي على حياة الناس والمجتمعات ومصالح الدول بأسرها، عندما يتم تطويع الإنترنت والوسائل الإلكترونية لتكون عالما من عوالم الجريمة، خاصة بعد التزاوج بين ثورة تكنولوجيا المعلومات والعولمة التي أنتجت الممارسة السيئة لثورة تكنولوجيا المعلومات، ولا سيما أن الجرائم الإلكترونية لا تقتصر على الأفراد أو المجموعات، وإنما قد تمتد المخاطر إلى مستوى الدول لتشمل التجسس الإلكتروني على اتصالات الدول الأخرى والسرقات المالية، وغيرها من الجرائم العابرة للحدود، كعمليات الاختراق والقرصنة في شتى المجالات والتي تكون جزءا من جهد منظم لإرهابيين أو قراصنة إلكترونيين، أو وكالات مخابرات أجنبية تسعى إلى إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار، ويرى البعض أن مثل هذا النوع من الهجمات قد يصبح الأهم في الحروب المستقبلية قي العالم، من خلال تشكيل جيوش إلكترونية هدفها اختراق الدول الأخرى وتدمير بنيتها الأساسية، ومن خلال السعي لاستغلال ثغرات أمنية محتملة في الأنظمة الحيوية أوالبحث عنها، كوسيلة للابتزاز والاحتيال وسرقة الهوية، وحرب المعلومات، ونشر المحتوى الفاحش أو المسيء والتهديدات، والاستيلاء على البيانات السرية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والعسكرية، وكذلك تجارة الممنوعات والاتجار في البشر، وغيرها من الجرائم الإلكترونية الاقتصادية التي قدرت بعض الشركات المتخصصة قيمة الأضرار السنوية التي تلحقها بالاقتصاد العالمي بنحو 445 بليون دولار، كما تشير التقديرات إلى أن عمليات الاحتيال المالي على الإنترنت في الولايات المتحدة تسببت بضياع نحو 1.5 بليون دولار، نتيجة سرقة بيانات بطاقات الائتمان، أوعمليات الاحتيال التي يقوم بها بعض الموظفين الفاسدين في المؤسسات المالية من خلال إدخال بيانات خاطئة أو تعليمات غير مصرح بها أو استخدام عمليات تقنية بهدف السرقة، ومن المخاطر أيضا تعديل أو حذف البيانات المخزنة والتلاعب بها، أو إساءة استخدام أدوات النظام الموجودة أو حزم البرامج أو كتابة شفرات برمجية لأغراض الاحتيال، خلال إطلاق هجمات إلكترونية على أجهزة حواسيب وشبكات أو على المعلومات والبيانات المخزنة عليها، بعمليات اقتحام عن بعد لتوزع الفيروسات الإلكترونية التي تقوم بعملية تدميرية للملفات أو البرامج، لذلك علينا الحذر ونشر التوعية من خلال الندوات واللقاءات مع المختصين والخبراء في مجال الأمن السيبراني، لضمان حماية الشبكات ولضمان استمرار إنجاز الأعمال، وتبادل المعلومات، وتعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية المعنية بمكافحة مثل هذه الجرائم، لتبادل الخبرات والتجارب حتى يمكن السيطرة على هذه الجرائم، التي لا يمكن السيطرة عليها أومقاومتها من قبل الأفراد أو الدول بمفردهم، في ظل حروب الجيل الرابع التي يدعمها مناخ العولمة، خاصة إذا كانت مفاهيم الحقبة المقبلة أن تحل الحروب الإلكترونية مكان الحروب التقليدية، لتصل إلى نفس مداها في الخسائر المادية، وربما تتعداه، ومن ثم لابد من الاستعداد من الآن لمواجهة هذه التحديات، نظرا لتصاعد مخاطر وتأثيرات الحروب السيبرانية، واستغلال الجماعات الإرهابية لتكنولوجيا المعلومات الجديدة، وتطويعها لصالح أنشطتهم التي تشرف عليها إدارات وأجهزة مخابراتية متخصصة، وذلك حتى يمكن المحافظة على سيادة الدولة وأمنها بمفهومه الواسع من الناحية المدنية والاقتصادية والسياسية والعسكرية، الوقت الذي يصعب فيه تتبع أصول مُطوِّر البرمجيات الخبيثة أو الهجوم الإلكتروني المباشر، والكشف عن هويته والوصول إليه ومعاقبته لأن معظمها يتم من خلال الفضاء الإلكتروني، ولأن «الحرب السيبرانية» تشمل حملات التخريب وتعطيل الإنترنت، باستخدام الوسائل الإلكترونية وصولا إلى حالة الحرب الفعلية.