تنمية معادن عُمان في مهب الريح!

مقالات رأي و تحليلات الأحد ١٢/فبراير/٢٠١٧ ٠٤:٠٥ ص
تنمية معادن عُمان في مهب الريح!

علي بن راشد المطاعني
ali.matani2@gmail.com

قبل أكثر من عام استبشرنا خيرا بإنشاء شركة مساهمة عامة في قطاع التعدين في السلطنة بقيمة 100 مليون ريال عماني من جانب أربعة شركاء مؤسسين، هم الصندوق العماني للاستثمار، والصندوق الاحتياطي العام للدولة، والشركة العمانية لتنمية الاستثمارات الوطنية (تنمية) وشركة النفط العمانية خلال حفل أقيم آنذاك بمبنى الهيئة العامة لسوق المال وانتهى بتوقيع مذكرة تفاهم خاصة بتأسيس الشركة الجديدة تحت اسم «تنمية معادن عمان»، لتشكل فتحا جديدا في قطاع التعدين والاستثمار في إطار خطط الدولة لتنويع مصادر الدخل القومي وتنويع الاقتصاد واستغلال الثروات الطبيعية التي تزخر بها البلاد، وبلورة الاستثمار في مشاريع متفرقة.

إلا أن هذه الشركة ما زالت في أدراج الهيئة العامة للتعدين تنتظر الفرج إذا كان ذلك سيكون قريبا، أم أن الشركة كُتبت لها شهادة الوفاة قبل ولادتها على أرض الواقع دون إبداء الأسباب، أو تعالج إن كانت مريضة، رغم أن فترة سنة كافية لعلاج ملف إنشاء شركة تنمية المعادن التي إن تأسست ستكون علامة فارقة في قطاع المعادن مثل شركة تنمية نفط عمان أو شركة الغاز الطبيعي المسال، مما يطرح تساؤلات كثيرة منها، لماذا تأخرت هذه الشركة؟ وما الداعي لهذا التأخير؟ وإلى متى سنظل ندور في دوامة الإجراءات لشركات بهذا الحجم والرساميل والأهداف والاختصاصات؟

كنت أتوقع عندما تؤسس شركة مساهمة عامة في قطاع التعدين والاستثمار، وفي ظل الأوضاع الاقتصادية التي تنادي بتنويع مصادر الدخل، أن الموافقة عليها ستأتي خلال أسبوع ليس أكثر، خاصة إذا علمنا أن المؤسسين الذين اكتتبوا على 60 % من رأسمال الشركات الحكومية التي تأسست لهذه الأغراض الاستثمارية في البلاد، على أن تطرح الشركة 40 % للاكتتاب العام للمواطنين لتوسيع قاعدة الاستثمار والتملك من أكبر شرائح المجتمع لتعزيز الاستثمار في هذا القطاع الواعد، بل إن سد الأبواب التي تطالب بالموافقة على طلبات فتح شركات في مجال التعدين التي تعد بالآلاف طبعا، صدمة تأتي عندما تواجه هذه الشركة عقبات من جهة مناط بها تعزيز الاستثمار في هذا القطاع بشكل أكبر من السابق، ولعل إنشاء هيئة متخصصة بذلك أولى العلامات التي تدلل على التوجه، إلا أن الترجمة على أرض الواقع يشوبها الكثير من التعقيدات غير الضرورية.
فالإجراءات الطويلة في الموافقة لشركة مساهمة عامة في مجال التعدين تمثل إحباطا للمستثمرين خاصة، إذا علمنا أن الرأسمال جبان، فتجميد مبلغ يقدر بستين مليون ريال في انتظار الموافقة من عدمه، يحتاج إلى إعادة مراجعة الاستثمار وإجراءاته لمعالجة الخلل، بل سيعزز التخوف من الاستمرار في هكذا استثمار إذا كان يجابه بهذه الإجراءات.
إن تأسيس الشركة يأتي في إطار الجهود التي تبذلها الحكومة لتنويع مصادر الدخل. وقطاع التعدين يعد واحدا من خمسة قطاعات حددتها الخطة الخمسية التاسعة (2016 - 2020) لتكون محفزا للاستثمارات الحكومية والقطاع الخاص، وهدف الجهات المختصة هو رفع مساهمة قطاع التعدين في إجمالي الناتج المحلي الذي شهد نموا خلال العام الفائت بلغت نسبته 20 في المئة وفق الإحصائيات والاستثمارات الجديدة في القطاع. ومن الطبيعي أن ترتفع نسبة مساهمة قطاع التعدين في الناتج المحلي الإجمالي بشكل أكبر، إلا أن هذه المعوقات سوف تحد بالطبع من أي نمو مفترض أو توجهات لتنويع مصادر الدخل في البلاد.
إن إنشاء شركة للتعدين بهذا الحجم سوف تطرح 40 % من أسهمها للاكتتاب العام لتوسيع قاعدة المستثمرين بسوق مسقط للأوراق المالية التي تحتاج إلى دعم الجهات الحكومية بطرح الشركات الحكومية للتخصيص وبيع بعضها في سياق خصخصة الشركات ذات الصفة التجارية لتوسيع هذا الجانب الذي لم يتجاوز حتى الآن 7 % من حجم الاستثمارات في سوق مسقط للأوراق المالية، فضلاً عن طرح شركات جديدة لتنشيط السوق وامتصاص السيولة وإعادة تدويرها في المشاريع ذات القيمة المضافة العالية للاقتصاد في القطاعات الإنتاجية والخدمية، وهو ما يدفع إلى هذا الاتجاه في المرحلة المقبلة، فضلا عن جلب استثمارات جديدة للقطاعات الاقتصادية في السلطنة.
لا نعرف ما هي المعوقات التي تحول دون الموافقة على هذه الشركة الوطنية التي جاءت لتفتح آفاقا كبيرة أمام الاستثمار في قطاع حيوي كالتعدين في البلاد، واستغلال الثروات وتصنيعها بدلا من تصديرها مواد خام للخارج كما هو حاصل الآن، إلا أن الرد من الهيئة يفترض أن يأتي قبل هذه الفترة الطويلة، أو موافاة الرأي العام بمبرراتها لاطلاعهم على ما لديها من ملاحظات إذا كانت.
نأمل أن تكون لنا نظرة شمولية للاستثمار في القطاعات الاقتصادية كالتعدين تهدف إلى رفد الجهود الحكومية لتنويع مصادر الدخل وتعزيز مساهمة الأنشطة غير النفطية، والتعجيل بالإجراءات في مثل هذه المشاريع وغيرها التي ترغب في ضخ مبالغ بالملايين والبلاد أحوج لها من أن تبقى في الحسابات أو تهرب للخارج بممارساتنا غير المتوافقة مع توجهاتنا.