اللقب العالمي بداية لقادم أفضل أحمرنا العسكري...آخر سلطنة

الجماهير الاثنين ٣٠/يناير/٢٠١٧ ٠٤:٠٥ ص

متابعة: سعيد الهنداسي

ليلة هي من ليالي ألف ليلة وليلة، حضر فيها كل ما يتمناه العاشق لمعشوقته كرة القدم، والبداية من جمهور امتلأت بهم المدرّجات في مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر، ملعب الانتصارات والأفراح، في مشهد اشتقنا إليه كثيراً منذ العام 2009 بعد 8 سنوات من الانتظار، ومنتخب عسكري يمتع ويبدع ويقدّم في كل مباراة منذ انطلاقة البطولة، مستويات رائعة وانتصارات أروع ويتخطى كل خصم يواجهه، شعاره للأمام سر، فكان الطريق نحو المقدمة ومعانقة اللقب الغالي هدفاً له لتحقيقه وإنجازاً يطمح أن يُسعد به كل عُمان، وكان خلف هذا لإنجاز رجال بواسل وجنود شجعان وبلد ينتظر يوم عيد وانتصاراً جديداً، فما أشبه الليلة بالبارحة في لحظة معانقة اللقب عندما رفعنا كأس بطولة العالم العسكرية لأول مرة في لحظة مشابهة لها في خليجي 19 ونحن نرفع كأس الخليج لأول مرة، لتكون ليلة رائعة عزف فيها المنتخب العسكري أجمل معزوفاته وأخذنا بعزفه لآخر مكان على أرض السلطنة ليحتفل الجميع بأغلى إنجاز.

جمهور وفي
كانت الدعوات صريحة والأمنيات كبيرة بأن يشهد اليوم الختامي حضوراً جماهيرياً كبيراً، وجاء الجمهور الوفي في الموعد ملبياً نداء الواجب بأعداد كبيرة وفي ساعات مبكرة، لتشهد الساعة الأخيرة قبل انطلاق المباراة زحفاً جماهيرياً حاشداً ورائعاً أرعب به خصمنا، وحشد القوة والحماس للاعبينا وأمتع به كل مَن حضر اللقاء، فكانت ليلة فرح وعشق لهذا الجمهور الوفي مع أبطاله ولاعبيه. هذا المشهد الجميل كانت ملاعبنا بحاجة إليه والعيون منتظره أن تراه، ليرد اللاعبون التحية بالمثل بل بأحسن منها ويهدونهم كأس البطولة الغالية ويعيش الجميع ليلة الفرح حتى الصباح.

فوز مستحق
من شاهد لقاء الختام بين منتخبنا العسكري ونظيره قطر العسكري سيدرك أحقية منتخبنا في الفوز وتحقيق اللقب الغالي، فمنذ انطلاق البطولة كان منتخبنا العسكري مميَّزاً ويحقق الانتصار تلو الآخر، حقق الخماسيات مرتين في مشهد قلّ نظيره في هذه البطولة والمنتخب الوحيد الذي حصل على أقل عدد من الإنذارات وسجّل لاعبوه عدداً وافراً من الأهداف ودخلت شباكه أهداف أقل، كما أنه حظي بحضور جماهيري هو الأكبر في البطولة وإن شاركه الجمهور المصري في بعض المباريات إلا أن الجمهور العُماني كان العلامة الفارقة في يوم الختام، وعندما وصلت المباريات إلى ضربات الحظ الترجيحية كان منتخبنا العسكري في الموعد فكان اللاعبون في قمة تركيزهم وسجّلوا كل الأهداف من علامة الجزاء، كما أن الحارس الأخطبوط فايز الرشيدي بنظرته الثاقبة استطاع أن يتصدى للعديد من ضربات الجزاء الحاسمة وبخاصة في مباراة مصر وأربك لاعبي الخصم وشتت تفكيرهم في لقاء قطر الأخير ولم يستطيعوا أن يسجلوا في شباكه إلا من كرة واحدة، وبالإضافة إلى كل ذلك كان هناك إعداد جيّد للفريق واهتمام كبير من الجميع من خلال إعداد برنامج تدريبي خاص له منذ قرابة العام وتم تنفيذه بأدق تفاصيله، ونجاح تنظيمي أشاد به الجميع لهذه البطولة، فكان الإنجاز هو الحصاد لهذه الجهود بعد توفيق الله أولاً، وكان الفوز بلا أدنى شك مستحقاً.

مشاهد ليلة الختام
مشاهد كثيرة ومتنوعة كانت حاضرة في ليلة الفرح، حاولنا أن نختصرها لكم في هذه المشاهد التي رصدناها والتي رسمت جمالية الصورة في روعة المشهد.

المشهد الأول
بعد أن أطلق حكم اللقاء صافرته معلناً فوز منتخبنا العسكري بلقب كأس العالم العسكرية الثانية لكرة القدم (السيزم)، انطلقت الأفراح، فكانت البداية من تحية اللاعبين للجماهير، هذه التحية التي طافت كل أرجاء الملعب والجميع يردد أهازيج الفرح والسعادة في ليلة الفرح.

المشهد الثاني
وجدنا مشهداً جميلاً في تلك الليلة من خلال مشاركة ذوي الإعاقات لإخوانهم اللاعبين فرحة الفوز، وكان الرد جميلاً ورائعاً من خلال احتضان اللاعبين لهم وأخذ الصور التذكارية معهم في مشهد يبعث الطمأنينة والفرح ويبيّن مدى الروح الإنسانية التي هي متأصلة في هذا الشعب الوفي من الجميع، ليشاركوهم فرحتهم وسعادتهم.

المشهد الثالث
النجاح التنظيمي كان حاضراً من خلال تكريم الفرق الحاصلة على المراكز الأولى بشكل منظّم داخل الملعب بانضباط عسكري رائع وتناغم جماهيري جميل ومساندة وتشجيع للجميع ومتابعة مستمرة من أعضاء اللجنة المنظمة لأدق التفاصيل ليكتمل المشهد برفع كأس البطولة وفرحة عامرة تحضر بعدها وعناق من الجميع ليزفوا التهاني فيما بينهم فرحين سعداء في ليلة التتويج.

المشهد الرابع
تغطية إعلامية على أعلى مستوى وهذه التغطية لم تكن وليدة تلك الليلة بل قبل انطلاق البطولة وبعد انطلاقتها وفي ليلة الختام من خلال سباق إعلامي كبير نحو تقديم كل ما من شأنه نجاح البطولة تنظيمياً أولاً ثم رسم صورة مكتملة للحظة التتويج، فشاهدنا تغطية الصحف اليومية والأسبوعية حاضرة، وكانت "الشبيبة" كعادتها في الموعد في كل مكان، حيث وضعناكم في تفاصل الحدث وخلف الكواليس ونقلنا لكم أحداث البطولة من الملعب وخارجه وفي المؤتمرات وفي الفنادق والأماكن العامة، وكذلك النقل التلفزيوني الذي كان في تلك الليلة مختلفاً تماماً، حيث بدأت التغطية من الـ1 ظهراً حتى الـ1 بعد منتصف الليل، بالإضافة إلى محطات الإذاعة الحكومية والخاصة ومواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل الإعلام المختلفة.

الفريق البطل
بعد نهاية المباراة كانت لنا هذه اللقاءات الحصرية مع الأبطال الذين حققوا الانتصار، والبداية مع مدير الفريق العسكري النقيب علي الغيثي، حيث قال: نبارك لعُمان كلها فوز منتخبنا العسكري بكأس بطولة العالم العسكرية، وهو ثمرة جهود كبيرة مع إخواني اللاعبين والجهاز الفني والإداري وحلم كان يراودنا بفترة ليست بالقصيرة وتحقق ولله الحمد، والفريق كان عازماً على نشر الفرح والسعادة والجميع كان على قدر المسؤولية وأفرحونا بالأداء والنتيجة والفوز والتتويج، وكان الكل في قمة التركيز أثناء تنفيذ ضربات الترجيح، وتفاعل الجمهور كان الأروع منذ البداية حتى النهاية وشاهدنا أمواجاً بشرية وفلاشات ومباراة للذكرى وستبقى تاريخية وحفرنا بأحرف من ذهب اسم السلطنة في بطولة العالم العسكرية، وافتخر بوجودي ضمن هذا الفريق البطل.

حلم تحقق
محمد المسلمي اللاعب المميّز في خط الظهر والذي تحمّل عبئاً كبيراً في مباراة الختام بعد إصابة المدافع وصخرة الأمان محمد الشيبة في لقاء مصر، قال عقب اللقاء: الحمد لله على الفوز الذي تحقق وهو بمثابة حلم تحقق، حيث عملنا على أن يرى النور منذ فترة طويلة واجتهدنا وثابرنا وبتعاون الجميع حققنا هذا الحلم الغالي، ونهدي هذا الفوز للمقام السامي حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- يحفظه الله ويرعاه- وللشعب العُماني كافة وللجمهور الكبير الذي حضر وساندنا.

إنجاز كبير
فايز الرشيدي المرعب والذي شتت تفكير اللاعبين وبخاصة في ضربات الترجيح مما جعلهم يسددون كراتهم عالياً بعيداً عن الشباك ويتصدى للبقية، إنه أخطبوط الحرّاس، قال عن هذا الإنجاز: هو إنجاز كبير بلا أدنى شك أن تحقق بطولة عالمية وتحصل على المركز الأول من بين 16 فريقاً عالمياً هو بحد ذاته إنجاز كبير رسمناه على وجوه كل مَن حضر ليلة الختام وشاركنا الفرحة فيه.

مشاعر رائعة
محسن جوهر صاحب الضربة الأخيرة في ضربات الحظ الترجيحية، قال: هي مشاعر رائعة أن تقوم بتسديد ضربة تشعر أنك بعد قليل ستسمع أصوات الجماهير وكل مَن في الملعب يصرخ فرحاً ويحتضنك بعدها، هذا ما كنت أفكر به لحظتها، ولله الحمد حققنا المراد وفزنا بلقب كأس العالم العسكرية في يوم جميل ورائع كان الكل سعيد فيه وبالإنجاز الذي تحقق.

جمهورنا البطل
سعد سهيل مدافع بمواصفات عالمية ومهاجم متى ما أراد له المدرّب ذلك، يقوم بجميع الأدوار، لم يخفِ سعادته بعد الإنجاز قائلاً: نحمد الله أولاً على الإنجاز الذي تحقق وإذا كان هناك مَن هو بطل في ليلة التتويج فجمهورنا الوفي هم الأبطال من خلال حضورهم ومساندتهم لنا وتشجيعهم حتى بعد نهاية اللقاء، وكانت صيحاتهم وأهازيجهم دافعاً لنا نحو تقديم الأفضل، وهذا ما نتمناه دائماً من هؤلاء الجماهير الغالين على قلوبنا، فلهم كل الشكر والتقدير.